عن أسباب انسحاب القوات الاماراتية من اليمن

احتفلت الإمارات في الثامن من الشهر الجاري بعودة جنودها من اليمن، وأعدت لذلك احتفالا واستعراضا عسكريا للجنود العائدين، وأفصحت في هذا الحفل عن حجم مشاركاتها وخسائرها المادية والبشرية جراء إشعالها الحرب اليمنية، ومن ثم مشاركتها في مسرحية تحرير اليمن، تلك المسرحية الهزلية التي أعدت هي والسعودية سيناريوهات مأساتها قبل انطلاقها بشهور.

بالتأكيد لم تكن أسباب الانسحاب التخلي عن اليمن وترك الأمر لليمنيين يحلون مشاكلهم بأنفسهم،فالإمارات لاتعرف هكذا أخلاق، فما من مرة أعلنت أبو ظبي فيها عن انسحاب قواتها من اليمن، إلا وتتكشف بعد ذلك المصائب والمآسي التي زرعتها في اليمن وأرادت أن تنسلخ عنها بإعلان الانسحاب. فعقب الإنسحاب الأول وقعت مارثة استهداف الطيران الإماراتي للجيش اليمني في مدخل عدن وراضح ضحيته العشرات من أفراد الجيش، ويعلم الله ما الذي أعدته هذه المرة.

وماذا يعني سحب القوات؟  فإذا كانت  قد سحبت قواتها، فإنها قد خلفت ملفات وسجلات حافلة بالجرائم والمآسي، وانتهاك حقوق الإنسان، وجرائم التعذيب والإخفاء القسري، وعدد من السجون السرية، ومجاميع من القيادات  الإرهابية، والمليشيات المتطرفة.

وقد كشف أنور قرقاش عن النية الإماراتية المبيتة من وراء هذا الانسحاب، حيث قال “إن الوضع لم يعد يستدعي الإبقاء على قوات إماراتية كبيرة” وفي تقديري لقد صق الرجل،  فما فائدة أن تبقى القوات الإماراتية في اليمن وقد حققت كل أهدافها؟

فقد سيطرت كليا على باب المندب، وميناء عدن، وأسست مليشيات كبيرة بمقدورها الحفاظ على اليمن كما تركته الإمارات، مدمرا تلفه الفوضى، وتعوي في ساحاته الذئاب الضالة، وهو ما أكده قرقاش بقوله “إن الوجود العسكري الإماراتي في اليمن سيقتصر على جهود “مكافحة الإرهاب”. والإرهابيون بالمفهوم الإماراتي هم كل أبناء اليمن؛ صغيرهم وكبيرهم، ذكورهم وإناثهم، ما عدا مرتزقتهم العنصرية المتطرفة.

وأوضح  قائد العمليات المشتركة في اليمن الإماراتي “المرزوقي”  بجلاء حجم تلك المليشيات التي جندتها الإمارات في اليمن، وأوكلت إليها مهمة تنفيذ المخططات الإماراتية، حيث قال: “إن الإمارات جندت أكثر من 200 ألف جندي يمني في المناطق المحررة”، وبالتأكيد هذا العدد بمقدوره حماية المنشآت الجديدة لأبوظبي في باب المندب والسواحل اليمنية، كما أن بمقدوره تدمير اليمن متى ما أرادت أبوظبي ذلك، فالمهم لدى هذه المليشيات تكوين دولة، والمهم عند أبوظبي السيطرة على باب المندب والموانئ اليمنية.

هذه هي الأسباب التي دفعت الإمارات لدخول حرب اليمن، وهي نفسها التي دفعتها للانسحاب، بعد أن جهزت مليشياتها لضمان الانفصال الوشيك، وتولية زمام الأمور في الدولة المنفصلة لقيادة منبطحة تحت أقدام ابن زايد،  لتضمن بذلك الإمارات وجوداً دائما في مضيق باب المندب، وسيطرة تامة على موانئ ومطارات وثروات الدولة الجديدة.

فهي تعي جيدا أن حضورها المباشر في اليمن أثناء إعلان الإنفصال سيحملها تبعاته، وستتوجه الضغوطات عليها لإيقافه، الأمر الذي سحبت فيه قواتها، للانفلات من هكذا ضغوطات، ومن ثم يمكنها المدافعة عن مليشياتها، ودعمهم من بعيد.

ولو رجعنا قليلا إلى الخلف، لاستذكار تغريدات “خرفان” على تويتر لعرفنا المغزى من الانسحاب الإماراتي في هذا التوقيت، فقد ذهب “خرفان” إلى أن  استقلال الجنوب أمر ضروري للأمن القومي العربي والخليجي. داعيا إلى طرد أبناء الشمال من أرض الجنوب، ومن المؤكد أن “خرفان” لا يتحدث من تلقاء نفسه، ولا يعبر عن رأيه الشخصي، وإنما يعبر بجلاء عن الرغبة والاستراتيجية الإماراتية التي تسعى أبوظبي لتكريسها منذ اشتراكها في حرب اليمن.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى