عندما يكون الكذب إنجازا!

زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: سبتمبر 27, 2017

على مدى أسبوع كامل والصحف الرسمية التابعة للحوثيين تتحدث مفاخرة عن إنجازاتهم خلال فترة انقلابهم، والانتصارات التي حققوها، وكنا نقول أن الحوثيين في حين نشوة تملكتهم أثناء الحشد في 21 سبتمبر أجبروا على الكذب ومغالطة الناس، ولكن بعد أن ظلت قنواتهم ومواقعهم وصحفهم يتحدثون عن تلك الانجازات لأسبوع كامل ولازالت فذلك مالايصدق.

الكل يعلم  كما هم يعلمون أن وجودهم في صنعاء كان كذبة كبرى، وأن نشأتهم مغموسة في الكذب والتدليس، لكن أن يصل ذلك الكذب والتدليس على الذين يعاصرون واقعهم فذلك مالم يصدقه عاقل.

المواطن العادي عندما سمع الجماعة تتحدث عن إنجازاتها التي صموا بها مسامع الناس بمكبرات الصوات المتنقلة في الأحياء والشوارع صباح مساء؛ ضحك على تفنن الجماعة في الكذب ومغالطة الناس، إذ لم يكن للجماعة مؤشر لإنجاز  يمكن أن يفاخروا به.

وكعادة الجماعة، تكذب كثيرا حتى تصدق أكاذيبها، وتفرضه عقيدة على أنصارها فيصدقون، لكنها لم ولن تستطيع أن تجبر من اكتوى بإجرامها أن يصدق افتراءاتها.

فاليمنيون الذين تحصنوا بإيمانهم العميق بالله، واحتموا بحبهم الجم لرسول الله، وتعلقوا بمبادئ وأهداف الثورة والجمهورية لايمكن لأحراز وشعوذات وطلاسم وأسحار الحوثيين أن تتملكهم، فيقبلون أكاذيبهم، ويطبلون لتدليسهم، وينخدعون لشعارات جوفاء.

ولعل القارئ يتساءل كما تساءل المواطنون بأي إنجازات يفاخرون؟

أول الإنجازات التي يفاخرون بها أن ثورتهم ثورة ضد العدوان كما يزعمون، وهم يريدون بذلك إضفاء الشرعية على انقلابهم، وكأنهم نسوا أن العدوان جاء بعد ستة أشهر من انقلابهم، ولو صدقوا لقالوا إن انقلابهم كان بغرض إرجاع حقهم الإلهي في التسلط والاستعباد وليس غير ذلك، وقد اتخذوا من جرعة حكومة هادي وباسندوة التي ارتفعت بسببها أسعار المشتقات النفطية لتصل سعر الدبة (20) لتر نفط إلى (4000) ريال فرصة لتحقيق أهدافهم، لكنهم وبسرعة فائقة أظهروا إجرامهم وإرهابهم بحق اليمنيين فعملوا بقوتهم على إيصال سعر الدبة إلى (20) الف ريال، ثم خفضوها لتستقر اليوم عند (5500) ريال، وزادوا على ذلك فجعلوا سعر الدبة الغاز (20) لتر (5500) ريال، وخلقوا من ذلك أسواقا سوداء لجماعتهم يتاجرون بأقوات الناس، وترتفع رؤوس أموالهم على حساب معاناة الناس وآلامهم.

وفاخروا كثيرا بقتالهم ضد أمريكا وإسرائيل واليهود، ولو صدقوا لقالوا إن جحافلهم العسكرية ومليشياتهم لم تقتل إلا اليمنيين، وإن صواريخهم وقذائقهم لم تصوب إلا نحو اليمنيين، وإن حصارهم لم يطبق إلا على اليمنيين، وإن كل من خالفهم يعد إمريكيا وإسرائيليا ويهوديا يجب قتله، هكذا هي عقيدتهم، وهكذا هو فكرهم، وبهذا يغالطون أنصارهم.

وفاخروا بوقف الارتهان للخارج والخروج من الوصاية الدولية، ولو صدقوا لقالوا إنهم أصبحوا عبيدا لملالي طهران، ويدفعون الناس دفعا للإيمان بعقيدتهم،  وإن سيدهم دائما ما يتقمص حركاتهم وسكناتهم، ويقلد نظراتهم وإيماءاتهم، ويجسد مبادئهم وشعاراتهم.

ثم فاخروا كثيرا بمحافظة جماعتهم على مؤسسات الدولة وتماسكها، ولو صدقوا لقالوا إنهم أسقطوا الدولة بكل مؤسساتها المدنية والعسكرية،  وقضوا على اقتصادها ونهبوا مواردها، ومزقوا النسيج الاجتماعي، وفرضوا على المجتمع قوانين ومبادئ وأعراف لم يعهدها اليمنيون من قبل، وأثقلوا كاهل المواطنين غلاء وأتاوات وضرائب، وعطلوا حركة الحياة، ولو كان لهم من منقبة يفاخرون بها في هذا المجال فلهم أن يفاخروا بإنشاء المقابر الكثيرة  في كل المحافظات والمديريات والقرى وزراعتها بالورود لاستقبال قتلاهم من الأطفال في الحدود وجبهات القتال.

وفاخروا بانتصارهم على اجتثاث الفساد والمفسدين من مؤسسات الدولة، ولو صدقوا لقالوا إنهم استبدلوا المفسدين الصغار بهوامير فساد، نهبوا أموال الدولة، واستأثروا بمواردها، وكونوا انبراطوريات على حساب المواطنيين.

كما فاخروا بصرف نصف مرتب لموظفي الدولة في المحافظات التي يحكمون قبضتهم عليها قبل عيد الأضحى، ولو صدقوا لقالوا إنهم صادروا على موظفي الدولة مرتبات عام كامل، وأقصوهم من وظائفهم، وحرموهم من أبسط حقوقهم، وزادوا من معاناتهم، وما نصف المرتب هذا إلا لذر الرماد في العيون.

ثم فاخروا باستقرار الوضع الصحي، واستمرار العمل في المستشفيات والمراكز الصحية رغم العدوان كما يقولون، ولو صدقوا لتحدثوا عن الكوارث التي تسببوا فيها في الجانب الصحي، والكوليرا التي فتكت بالآلاف من المواطنين البسطاء، ثم عليهم أن يتحدثوا عن إغلاقهم المتعمد لكثير من المستشفيات والمراكز الصحية، وتسريح كادرها الصحي، وبيع الأدوية الضرورية في الأسواق.

ثم فاخروا باستقرار الوضع الأمني في المحافظات، وانعدام الجريمة، ويدللون على ذلك بخلو السجون من المجرمين، ولو صدقوا لقالوا إن الجريمة تتزايد يوما عن يوم، وإن خلو السجون من المجرمين يعود لإفراج الجماعة عنهم واستثمارهم في بسط نفوذهم، في الوقت الذي يخصصون السجون والمعتقلات للناشطين والإعلاميين.

والطامة الكبرى عندما فاخر الحوثيون بانتظام العملية التعليمية، واستمرارها رغم العدون حسب قولهم، ولو صدقوا لقالوا إنهم قضوا على العملية التعليمية برمتها، وأصبح المسئولون عليها أميون لايقرأون ولايكتبون، وسواء ذلك في المدارس أو الجامعات، وأصبح المعلم والأستاذ الجامعي مجبرين على تنفيذ توجيهات ذلك الطفل الحوثي المشرف عليهم، وأصبح النجاح والرسوب مرتبطان بالمشاركة في جبهات القتال، فمن ذهب إلى الجبهات تصله شهادته بمعدلات عالية، وتتويجا لفخرهم المزعوم فإن تقارير الأمم المتحدة الأخيرة تؤكد أن أكثر من 4.5 مليون طفل في اليمن قد يتعذر عودتهم إلى مدارسهم هذا العام الدراسي بسبب عدم صرف مرتبات المعلمات والمعلمين لقرابة عام كامل، ناهيك عن تعديل المناهج التي ءرادوا منها أن تكرس الطائفية والعنصرية والسلالية.

هذه مفاخرهم ردت عليهم، وهذه أكاذيبهم التي استقوها عقيدة ليستمر بقاؤهم، ولن يبقوا إلا بالكذب والافتراء، وكما يقولون حبل الكذب قصير، وسيظهر فجر الصدق قريبا لوصدق التحالف مع الجيش الوطني وقدموا مصلحة اليمنيين على مصالحهم الشخصية.