The Yemen Logo

عمالة الأطفال في اليمن.. ظاهرة خطرة وتحذيرات من تفاقمها مع استمرار الحرب

عمالة الأطفال في اليمن.. ظاهرة خطرة وتحذيرات من تفاقمها مع استمرار الحرب

وحدة التقارير - 17:49 11/06/2022

تقرير خاص ـ فارس محمد

ما أن تتوقف عند إشارة المرور، أو يزيد ازدحام السيارات والمارة وسط مدينة إب حتى يسارع إليك عشرات الأطفال بالتنقل بين نوافذ سيارتك رافعين إما قارورة ماء أو علبة مناديل، بحثًا عن زبون محتمل.

أطفال في مقتبل العمر يواجهون ظروفا شاقة ومآلات مجهولة. جحيم جعل الأطفال في مواجهة مباشرة مع لفحات الشمس الحارقة؛ فيما يبقى همهم الأكبر مرتبطا بكيف يبيعون ما بأيديهم وإنهاء يوم شاق يخرجون بعده بمردود يسد رمق جوعهم، ويواري حاجتهم ويعول أسرهم في بيئة تضيق بالطفولة شيئا فشيئا.

يحتفل العالم سنويا في الثامن من يونيو بـ"اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال" والذي تسعى من خلاله الدول إلى التنافس على القضاء -أو تحجيم- على هذه الظاهرة بين فئة الاطفال.

أعمال شاقة 

تشير منظمة العمل الدولية إلى أن ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن قد تزايدت بشكل مخيف وتتركز في أشغال وأنشطة شاقة وخطيرة في القطاعات مثل البناء والتجارة والزراعة بأجور متدنية للغاية. وقالت المنظمة إن الـطفال في اليمن يُستدرجون بشكل متزايد إلى أسوأ أشكال عمل الأطفال ويتعرضون للاستغلال والاعتداء.

في مدينة إب، وسط البلاد، يعمل هلال صادق (14) عاما مع أربعة من أبناء قريته في إحدى ورش الحديد وإصلاح السيارات لتوفير متطلبات الحياة الأساسية لأسرهم.

يقول هلال في حديث خاص لـ"اليمن نت": "كنت في الصف الرابع قبل أن تجبرني المعيشة الصعبة ومرض والدي على ترك دراستي والتوجه للعمل".

وأضاف هلال "أنا المعيل الوحيد لإخوتي الأربعة ووالدي ووالدتي بعد أن أقعد المرض والدي بسبب إصابته بجلطة أدت لشلل نصفي بعد أيام من عودته من إحدى جبهات الحوثيين".

"هلال" واحد من مئات آلاف الأطفال في اليمن الذين تركوا مقاعد الدراسة وتوجهوا إلى سوق العمل لإعالة أسرهم؛ بعد أن دفعتهم الحرب إلى هاوية الفقر والجوع.

"عمران" طفل آخر لم يتجاوز عمره (13) عاما من أحد أرياف محافظة إب يعمل في  بيع الخضروات في سوق المدينة بواسطة عربته المتنقلة، ويعول من خلالها أسرته المكونة من والديه وخمسة إخوة.

يقول عمران في حديث خاص لـ"اليمن نت": "أصبح أبي كبيراً في السن، وتكاليف المعيشة أصبحت كبيرة في ظل غلاء الأسعار. فأنا أعمل في مساعدة والدي في توفير لقمة العيش لأسرتي".

هناك أيضاً "فتحي قاسم" (10) سنوات، وجدناه في مكبات القمامة يبحث عن علب بلاستيكية فارغة فحاولنا استدراجه للحديث معنا، وسألناه عم يبحث فأجابنا بلهجته البسيطة "أدور على علب بلاستيك أجمعه وأبيعه. نطلب الله وأساعد أبي لأنه بلا عمل".

وعن دخله اليومي من وراء هذا العمل  يقول فتحي: "أبيع في اليوم بما يصل من 1000 الى 1500(تقريباً دولارين في اليوم)".

 فتحي كغيره من الأطفال في اليمن أصبحوا يعولون أسراً، إما تسولًا أو باعة متجولين، أو الحالتين معا.

أرقام مرعبة  

قالت منظمة العمل الدولية إنه  قبل اندلاع الحرب في سبتمبر 2014م كان هناك ما يقارب مليون ونصف المليون طفل يعملون في اليمن أي ما تتجاوز نسبته 38% من مجموع أطفال اليمن ممن تتراوح أعمارهم بين 5ـ 15 عاما ويعملون في مهن  مختلفة.

وأضافت المنظمة "الآن وفي ظل اقتراب دخول الحرب عامها الثامن تضاعفت الأعداد إلى ما يصل إلى أربعة أضعاف على ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب وتقدر بأكثر من 80% بالنسبة للأطفال الاقل من 15عاما (أي ما يقارب 4.1 ملايين طفل) مقارنة بنحو 38% (التي كانت تقدر بمليون ونصف المليون طفل)  قبل الحرب.

وأرجعت المنظمة السبب لانهيار العملية التعليمية وتدمير الكثير من المدارس بالإضافة إلى حالة الفقر التي تزايدت إلى ما يقارب 80%  بسبب انقطاع الرواتب وتردي الوضع الاقتصادي وغيرها -وفق تقديرات الأمم المتحدة- مقارنة بـ 47% سنة 2014. علاوة على موجات النزوح التي تجاوزت أربعة ملايين نازح، 70% منهم من الأطفال والنساء؛ الأمر الذي يثير حالة من الطوارئ تستوجب تحركا دوليا للمساعدة على الحد من هذا الظاهرة.   

 ورفعت الحرب في اليمن نسبة عمالة الأطفال مستويات عالية جدا، حيث اضطرت الأسر إلى الدفع بأطفالها للعمل للمساعدة في تحسين الدخل، بالرغم من كل مخاطر الاستغلال وسوء المعاملة التي يتعرض لها كثير من الأطفال.

منظمة "سياج" لحماية الطفولة، هي الأخرى تؤكد تضاعف أعداد الأطفال الملتحقين بالعمل وبشكل كارثي خلال سنوات الحرب. حيث قالت المنظمة في تقرير سابق هذا العام "انخرطت أعداد كبيرة من الأطفال في أعمال شاقة لا تتناسب مع أعمارهم، بالإضافة إلى حملات التجنيد للأطفال التي تقوم بها جماعة الحوثي بين الحين والآخر والدفع بهم في أعمال عسكرية في جبهاتها".

الجدير بالذكر أن جماعة الحوثي تعمل على التجنيد المستمر للأطفال في مناطق سيطرتها بين الحين والآخر بالترهيب والترغيب والزج بهم في الأعمال العسكرية في جبهاتها الداخلية خلال حربها مع الحكومة الشرعية.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه لا يعرف العدد الحقيقي للأطفال الملتحقين بسوق العمل منذ إسقاط الحكومة الشرعية وسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات البلاد في سبتمبر 2014، نتيجة لتقييد الحريات وإغلاق الصحف ومطاردة الصحفيين والحقوقيين وتنامي ظاهرة العنف من قبل الحوثيين ومغادرة معظم المنظمات الدولية والحقوقية الدولية والمحلية البلاد.

ويشهد اليمن منذ ما يقارب ثمان سنوات حرباً طاحنة بين القوات الحكومية بدعم من السعودية، وبين جماعة الحوثي التي انقلبت على الحكومة في سبتمبر 2014.

وقد أدت هذه الحرب لمقتل ما يقارب 400 ألف شخص، وخلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بعد أن أصبح أكثر من 24 مليون شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية منهم 16 مليون بحاجة لمساعدات غذائية عاجلة، بحسب الأمم المتحدة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

اتفقت الأمم المتحدة ومليشيا الحوثي أمس الثلاثاء، على البدء بالخطة التشغيلية لاستبدال خزان "صافر" العائم في البحر الأحمر.

أجرى ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح، المشاورات التقليدية لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد حل مجلس الأمة، واستقالة الحكومة برئاسة الشيخ صباح الخالد.

انتقد وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك تدخلات «حزب الله» في أزمة اليمن، وطالب بموقف لبناني «فعلي» بوقف بث فضائيات الحوثيين «التي تستضيفها الضاحية الجنوبية لبيروت» حيث معقل الحزب.

أعلنت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي، الثلاثاء، تجميد حسابات بنكية وأرصدة مالية لرئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي و9 أشخاص آخرين.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram