The Yemen Logo

على هامش نكسة الجوف

على هامش نكسة الجوف

اليمن نت - 05:26 09/03/2020

الأسبوع الأول من شهر مارس/ آذار 2020 ليس عادياً بالنسبة لليمنيين الذين يتابعون باهتمام بالغ سير المواجهات العسكرية في جبهات عدة كان أكثرها سخونة خلال هذا الأسبوع هي جبهة الجوف.

النهاية كانت قاسية للجيش الذي دافع عن مدينة الحزم عاصمة الجوف، وسط خذلان مقصود من جانب التحالف الذي آلت إليه بشكل كامل مهمة إدارة هذه الجبهة والإشراف عليها بعيداً عن القيادة العليا للجيش الوطني.. لقد نفذ الجيش انسحاباً آخر بخسائر قليلة من أمام التقدم السهل للحوثيين على نحو أثار الدهشة ولكن إلى حين.

فهناك أسباب عديدة وراء تراجع الجيش والدخول السهل للحوثيين إلى مدينة الحزم، يمكن تندرج جميعها في سياق المخطط الماكر الذي يشهد تقاطعاً وقحاً للمصالح والأجندات الإقليمية والمحلية دائماً ما تضمن للحوثيين دوراً يحصلون في مقابله على مكاسب ثمينة.

لقد حصل الحوثيون على مركز محافظة الجوف، وفي المقابل يقترب المهيمنون على قرار التحالف من تحقيق هدفهم القاضي بالضغط الهائل على ما تبقى من نواة السلطة الشرعية في مأرب وكتلتها الصلبة، وشل قدراتها في التأثير على مخطط تفكيك اليمن واستعادة زمام المبادرة للأدوات الإماراتية في المحافظات الجنوبية وبالتحديد في محافظة شبوة.

لا أفهم لماذا يأتي موقف اليمنيين الذين أقضهم سقوط الجوف مقرونا بالدهشة، مع أن الحوثيين في الواقع يستحوذون على مقدرات الدولة الشرعية دون أن ينازعهم فيها أحد، فلقد استخدموا خدمة الاتصالات والانترنت بكفاءة عالية في إسناد معركتهم في كل من نهم والجوف، وهاهم يقطعون هاتين الخدمتين عن محافظتي مأرب وشبوة.

الذي فرط في هذه الخدمة الحيوية منذ خمسة أعوام لا يحق له أن يدعي أنه يواجه الأدوات الإيرانية أو المد الإيراني. لقد أبقوا خدمة الاتصالات بأيدي العصابة الحوثية ربما نكاية بصاحب شركة سبأ فون وحزبه الذين يمثلان جزء من الشرعية، واستهدفا منذ بداية تحرك الحوثيين باتجاه صنعاء، وكانت النتيجة أن قطاع الاتصالات بات جزء أصيلا من المعركة التي يخوضها الحوثيون ضد اليمنيين وسلطتهم الشرعية.

إن مخطط إسقاط مأرب ليس مجرد حرب نفسية، على الرغم من الفارق الذي يشكله الثقل العسكري للشرعية في مارب. لكن ما يجب ان نفهمه جيداً أن هذا المخطط الجدي لا يرسمه الحوثيون بل يمثلون أداة فعالة لتنفيذه، لأن الذي يرسمه أطراف من بينها التحالف الذي بات جزء من معركة الحوثيين حتى مع هذا التحليق المراوغ للمقاتلات التابعة للتحالف، ويجب أن ندرك أن هذه الطائرات قتلت من الجيش الوطني أضعاف ما قتلت من جيش الانقلابيين.

إن الرسائل بالغة الأهمية التي وجهها مستشار رئيس الجمهورية ورئيس وزراء السابق الدكتور أحمد عبيد بن دغر تضيء على أسباب الانتكاسة التي تواجهها الشرعية، ومنها "الانقلابات المتتالية على الشرعية، والأثر السيئ لأموال بعضنا في دعمها في إشارة إلى الدعم الإماراتي لانقلاب العاشر من أغسطس/ آب من العام الماضي ضد الحكومة الشرعية فيع عدن. ومن الأسباب أيضاً فشل الشرعية وحلفائها في إدارة المعركة، والتي أدت إلى خسارة معركة الجوف، وقبلها نهم وحجور ووادي أبو جبارة والملاحيط.

خاطب بن دغر التحالف بقيادة السعودية محذراً إياها من "خسارة هذه المعركة ذات الطابع المصيري، وقد أوتي من القدرات والدعم العربي والاسلامي والغطاء الدولي". ولا يكتفي بذلك بل أنه يشير بوضوح إلى القناعات التي تشكلت ضد حلفاء الميدان، فيما أسماه وهماً يعتقده البعض مكسباً فيما تثبت الأحداث المتلاحقة أنه ترتيب غير موفق للخصوم والأعداء في هذه المعركة.

رحيل مؤلم:

وبينما اليمنيين يعيشون لحظة غضب وحزن بسبب مآلات المعركة في أهم ساحات المواجهة مع الانقلابيين، جاء نبأ رحيل السياسي اليمني المعروف محمد يحيى الصبري بعد معاناة مع المرض العضال استمر لأكثر من عام تقريباً. بقدر ما آلمني شخصياً رحيل الفقيد الصبري بقدر ما آلم الملايين من الذين تابعو مسيرة الرجل الحافلة بالنشاط والنضال الوطني في بيئة سياسية شديدة الصعوبة وقامعة ومضطربة.... إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram