على هامش مؤتمر نيويورك الدولي حول اليمن

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: مارس 8, 2019

أمس الخميس السابع من مارس/ آذار شهدت مدينة نيويورك الأمريكية ذائعة الصيت، أحد أهم المؤتمرات الدولية التي تنعقد على هامش الحرب الدائرة في اليمن، وكان هذا المؤتمر استثنائياً في مضمونه ونقاشاته وأهدافه المتحررة من أولويات وأجندات الأطراف الأكثر تأثيراً في الساحة اليمنية.

المؤتمر الدولي الخاص باليمن والذي نظمته مؤسسة توكل كرمان، وجامعة فورد هام الأمريكية، استغرق يوماً واحداً وناقش على مدى أربع جلسات جذور الصراع في اليمن وأسباب الاقتتال الداخلي في هذا البلد وأثر التدخل الإقليمي في الحرب الدائرة فيه منذ أربعة أعوام، وتأثير القوى الدولية، والأزمة الإنسانية وآثار الحرب على الفئات الضعيفة وانتهاكات حقوق الإنسان التي تشكل إحدى التجليات السيئة لهذه الحرب.

المؤتمر وقف خلال هذه الجلسات أمام أولوية وضع اليمن في اتجاه السلام الدائم على ضوء الاتفاقات الموقعة بين طرفي الأزمة والحرب، والقرارات الأممية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وكافة المبادرات المعنية بتحقيق السلام في اليمن.

اكتسب المؤتمر أهميته الاستثنائية من الشخصيات المهمة التي شاركت فيه وأرادت من خلاله أن تقدم رسائل واضحة بشأن موقفها من الحرب التي يتعين أن تتوقف فوراً كما هي التدخلات التي تمارسها دور أساسية في مقدمتها إيران والسعودية والإمارات.

الرهان من وجهة نظر هذه الشخصيات بات ينعقد على وقف الحرب والدخول في حوار يقود إلى سلام حقيقي، ويستند إلى نوايا حقيقية من جانب الأطراف المحلية المنخرطة في الحرب، والعمل السريع على تقديم المساعدات ووقف التدهور الهائل في معيشة اليمنيين وحقوقهم الأساسية.

قبل ثلاثة أعوام من الآن، كان ثمة ما يمكن تفهمه من العمليات العسكرية واسعة النطاق التي قام بها تحالف تشكل على عجل بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة التطور السياسي الخطير في اليمن في أعقاب سقوط صنعاء بيد الحوثيين، وخروج هؤلاء الأخيرين عن مخطط المرسوم لهم والذي استحق أن ينالوا بموجبه دعم الدول ذاتها التي تحولت إلى حلف عسكري يواجه إيران على الساحة اليمنية.

لكن وبعد أكثر من أربعة سنوات من الحرب يتضح جلياً أن السعودية والإمارات على قدم المساواة مع إيران، باتوا يشكلون خطراً حقيقيا على مستقبل الدولة اليمنية وعلى التماسك الاجتماعي الهش وعلى خيارات اليمنيين في الدولة الديمقراطية والسلام المستدام.

عملت هذه الأطراف الإقليمية على إضعاف الدولة اليمنية ترسيخ منطق الميلشيا ككيانات موازية للدولة في مقابل تجريف نفوذ السلطة الشرعية، وضرب المكونات السياسية وتهديد البيئة التي تنمو فيها ببطء تجربة ديمقراطية عبر فرض خيارات مستوردة من دهاليز التاريخ المشحونة بالتصورات الشريرة حول مستقبل يسوده التفاوت الخطير في الحقوق الإنسانية والسياسية والمدنية، ومنطق الاستئثار الأقلوي بالحكم.

استطاعت توكل كرمان أن يحشد كل هذه الشخصيات العالمية، يتقدمها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، وثلاث من زميلاتها الحائزات على جائزة نوبل للسلام، من أمريكا وإيران وليبيريا، يوم أن أدركت توكل أنه لم يعد بوسعها أن تصمت أكثر من ذلك، وهي الشخصية العالمية الأكثر ارتباطاً بتطورات الأحداث في بلدها اليمن، حيث يجب أن تحاصر المشاريع المشبوهة التي تحيط بهذا البلد من كل الجهات، وفضح الأدوات التي يجري الاستعانة بها في فرض وتمرير هذه المشاريع.
تنتهك حقوق الإنسان ويقتل بدم بارد بواسطة مجاميع مأفونة ومتورط في جرائم أخلاقية بينها اغتصاب الأطفال، كالذي يحدث في عدن، ويطلق العنان لميلشيا متخلفة ومتعصبة لتقتل اليمنيين بحثاً عن فرصة لفرض حكم ثيوقراطي شوفيني متخلف، كالذي ينفذه الحوثيون في شمال اليمن بدعم من إيران.

وانتهاكات كهذه هي التي حركت ضمير الذين احتشدوا في مؤتمر اليمن بمدينة نيويورك، ودفعتهم إلى إجراء مناقشة علنية للممارسات المنفلتة التي تنساق وراءها كافة الأطراف دون استثناء.