عدن ومأزق التعاطي مع المهاجرين الأفارقة

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أبريل 26, 2019

من بين أسوأ مظاهر غياب الدولة في عدن وبروز الدور السيئ للعصابات المسلحة، هو هذا النوع من التعاطي مع المهاجرين الأفارقة والعدائية التي تُظهر هذا البلد والسلطة التي تحكمها، ولو افتراضياً، بهذا المستوى غير الملتزم بالمعايير الإنسانية إزاء المهاجرين، في وقت يتواجد فيه الآلاف من اليمنيين في البلدان التي أتى منها المهاجرون الأفارقة وننتظر من تلك البلدان أن تتعامل معهم بشكل لائق.

ليس هذا فحسب، فيمننا هو منطقة طاردة للسكان، وهناك الملايين من أبنائه باتوا مواطنين في أكثر من بلد في جنوب شرق آسيا وإفريقيا والغرب، فيما لا يزال الملايين منهم مقيمون في بلدان عربية مسلمة تعاملهم كأناس من الدرجة الثانية.

ولكي يعطى السلوك العدائي المعتمد من قبل مسلحي الحزام الأمني بعدن ضد المهاجرين الأفارقة، يجري تسريب معلومات بشأن دور محتمل لبعض هؤلاء المهاجرين في الحرب الدائرة في اليمن.

إن اتهامات كهذه تحتاج إلى إثباتات، مع الإقرار بأن ظاهرة الارتزاق عبر الحروب هي ظاهرة إنسانية قديمة، وحتى لو ثبت أن بعض الأفارقة يعملون لصالح الميلشيا عبر الانخراط في الحرب أو عبر القيام بأعمال مساعدة في جبهات القتال، فإن ذلك لا يعفي الدولة اليمنية من الإيفاء بالتزاماتها تجاه المهاجرين بمساندة المنظمات الدولية المعنية، خصوصاً وأن الآلاف من اليمنيين يقاتلون مع الميلشيا بدافع وحيد أحياناً وهو الحصول على المرتب.

في مجمع 22 مايو بعدن يحتشد المئات من المهاجرين الأفارقة ومعظمهم أثيوبيون، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، حيث تعجز ا لسلطات المحلية عن القيام بواجبها أو أنها لا تريد، فيما يبدو تدخل منظمة الهجرة الدولية متواضعاً، رغم التصريحات التي تصدر عن المتحدثة باسمها من عدن الآنسة هيدون، التي لا ترى في الملعب مكاناً ملائماً لعيش شخص واحد ناهيك عن آلاف المهاجرين كما هو عليه الحال الآن.

من المؤسف أن هؤلاء سيتعين عليهم أن يتخلوا عن خيارات الهجرة إلى وجهات كانوا قد اختاروها مسبقاً بعثاً عن تحسين ظروف معيشتهم السيئة في بلدانهم، ليبقى أمام خيار واحد هو العودة إلى بلدانهم.

لكن خياراً كهذا يقتضي عملية ممولة في الغالب من منظمة الهجرة الدولية التي لن تستطيع بدورها أن تجبرهم على العودة وفقاً للمعايير التي تعتمدها، ما يبقي الوضع على ما هو عليه في ظل التشدد غير المفهوم من جانب التشكيلات المسلحة في عدن، والتي لا تخضع للسلطة الشرعية، تجاه هؤلاء المهاجرين.

ومع ذلك يبقى هذا التنامي المضطرد في ظاهرة الهجرة إلى اليمن، حيث بلغ عدد المهاجرين العام المنصرم 150 ألف مهاجر، بعضهم تمكن من تجاوز الحدود باتجاه دول الجوار أو القيام برحلة تهريب أخرى باتجاه شمال إفريقيا عبر السودان، وبعضهم انتهى بهم المطاف إما في مخيمات اللجوء في لحج وشبوة أو في مدينة عدن.

ومبعث القلق من تزايد المهاجرين في عدن يعود في الأساس إلى ضآلة الإمكانيات وإلى الأوضاع المتردية التي تعيشها المدينة، في ظل بقاء الأمر على ما هو عليه من الانفلات والتمرد على نفوذ السلطة الشرعية.