عدن بين احتلالين .. هل يعيد التاريخ نفسه بعد 57 عاماً من الثورة ؟

اليمن نت- وحدة التقارير- خاص

يحتفل اليمنيون اليوم بالذكرى لـ57 لثورة الـ14من أكتوبر المجيدة والتي انطلقت عام 1963 في جنوب الوطن ضد الاستعمار البريطاني، والذي دام 129 عاماً.

جاءت ثورة 14 أكتوبر وخاض خلالها المناضلون مواجهات عسكرية مع القوات البريطانية في جميع جبهات القتال حتى انسحب الاحتلال البريطاني، ونال جنوب الوطن استقلاله الكامل في 30 نوفمبر 1967.

شرارة الثورة

بعد نجاح ثورة 26 سبتمبر 1962 في الشمال وسقوط حكم الإمامة الكهنوتي البائد تحولت المحافظات اليمنية في الشمال إلى محاضن للحركة الوطنية الفتية في الجنوب, والتي عملت على تنظيم نفسها في إطار سياسي يمثل أبناء الجنوب في صنعاء، عُرفت حينها بحركة تحرير الجنوب اليمني المحتل.

وانطلقت شرارة الثورة الأولى في جبال ردفان الشامخة بقيادة المناضل راجح غالب لبوزة، ومن معه من الأحرار الأبطال، وذلك بعد نضجها ثورياً وعسكرياً في الشطر الشمالي من اليمن.

ثم تلتها عمليات ثورية وفدائية استهدفت الاحتلال البريطاني بالتزامن مع التفاف شعبي كبير في مختلف مدن الجنوب اليمني، وكانت تعز بمثابة القلب النابض لثورة 14 أكتوبر، نظرا لدورها المحوري في مساندة الثورة، وجمع التبرعات لها، وإمدادها بالمال والسلاح، وتدريب وإعداد الأبطال، والمشاركة فيها.

واستمرت وتيرة الثورة لأربع سنوات حتى حقق أبطال ثورة 14 أكتوبر بصمودهم الأسطوري أمام الآلة العسكرية للمستعمر أول أهداف الثورة اليمنية المتمثلة بتحرير الشطر الجنوبي للوطن بعد إعلان المستعمر البريطاني الرحيل من جنوب اليمن وإجلاء آخر جندي له، ومنح الشعب استقلاله الكامل في الـ30 من نوفمبر 1967م.

وكان الاستقلال هو عتبة الانتقال إلى تحقيق بقية الأهداف الأخرى، مروراً بمعالجة آثار الاستعمار الذي قسّم المجتمع اليمنى الواحد، ووصولاً إلى تحقيق أهم هدف من أهداف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر ، المتمثل في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة والذي تحقق بعد ذلك في 22 مايو 1990م.

ويقول المحلل السياسي ياسين التميمي في حديث لـ”اليمن نت” أن”الجنوب لم يكن سوى ساحة للمواجهة المباشرة مع الاحتلال البريطاني، لكن قرار الثورة وإسنادها وعوامل نجاحها تشارك فيها كل اليمنيين”.

ويضيف التميمي أن “ثورة 26 سبتمبر ونظامها الجمهوري شكلت حاضنة 14 أكتوبر، وأن محافظة تعز شكلت مركز إمدادها الرئيس, لهذا جاء تأثير ثورة أكتوبر فعالاً ومحققاً للأهداف العظيمة لليمنيين وفي مقدمتها الوحدة التي بدأت بإنهاء الكيانات الفسيفسائية في الجنوب لتقوم على أنقاضها جمهورية اليمن الديمقراطية التي تبنت هدف الوحدة اليمنية، على طريق الوحدة العربية الشاملة”.

تكرار التجربة

منذ بدء تدخل التحالف العربي في 26 مارس 2015م, بات اليمنيون ينعتون التدخُّل السعودي والإماراتي بـِ”الاحتلال”، في ظل إحكام سيطرة الدولتين على صُنع القرار والمصادر الحيوية والاقتصادية للبلاد.

وأوضح التميمي “لليمن نت” أن”المحاولات الحالية لإعادة تشطير اليمن عمل موجه ضد ثورة 14 أكتوبر وأهدفها، وإعادة إنتاج لأدوار المرتزقة الذين يعملون لحساب الأجندات الخارجية التي لطالما كانت مسؤولة عن أكثر التطورات سوءاً على الساحة اليمنية، بما في ذلك جولات الصراع السياسي في الجنوب والشمال، والحرب بين الشمال والجنوب ثم حرب صيف 94.”

لكن وبعد نصف قرن من الثورة مازال يساور اليمنيين الخوف من تكرار التجربة نفسها بعد التطورات المتلاحقة في جنوب اليمن، وسيطرة التحالف السعودي الإماراتي على اليمن وجزرها ومنافذها البحرية والبرية والجوية تحت مبرر دعم الحكومة الشرعية ومحاربة الانقلاب الحوثي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى