عدن التي يشعلها حقد الإمارات

ياسين التميمي |

المجال: مقالات التاريخ: سبتمبر 16, 2017

ترسخ الإمارات العربية المتحدة دورها في اليمن كشريك سيء ومتآمر وغادر، وتعمل ولا تزال على إشعال الوضع في عدن وإبقاء العاصمة المؤقتة للبلاد بيئةً طاردة وغير مستقرة ومفتوحة على كل الاحتمالات السيئة.

شهدت عدن هذا اليوم اشتباكات مسلحة شديدة في وسط المدينة وبالتحديد في محيط ملعب 22 مايو ودوار سوزوكي، والأسباب الأولوية تشير إلى أن هذه الاشتباكات تأتي على خلفية إصرار التحالف على المضي في خطة توزيع خارطة النفوذ على الموالين له من التشكيلات المسلحة التي تتوزع على أمن عدن بقيادة مدير الأمن المفروض من أبو ظبي شلال شائع، وعلى الحزام الأمني الذي يتبع مباشرة القيادة الإماراتية في عدن ويتلقى الدعم الكامل منها ويتبنى العقيدة السياسية والأمنية لأبو ظبي.

ليست هناك حدود لقبح الإمارات وكارثية التصرفات التي تقوم بها في اليمن على هذه الخلفية الموتورة التي قوضت كل المعاني الجميلة في هذا البلد، بما فيها الوحدة الوطنية، وغذت نزعةً لا سابقة لدى أطراف يمنية تجاه بلدهم ووحدتهم وانتمائهم المشترك لبلد له جذور ضاربة في تاريخ الإنسانية، كدولة وليس فقط كتجمع بشري.

جاءت هذه الدولة لتصفي حساباتها مع الشعب اليمني الذي قرر أن يغادر الوضع السيء والمزري الذي أوصله إليه نظام المخلوع صالح الذي أختتم رئاسته بمشروع استثماري في الإمارات، لغسل الأموال المنهوبة من اقتصاد بلاده الفقير والمنهك.

هذه الاستثمارات تفرغ نجله العميد أحمد لإدارتها بعد أن تمت إقالته كسفير لليمن في أبو ظبي، وذلك على الرغم من أنه يخضع لعقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي، وتخضع كل التعاملات المالية له للرقابة والملاحقة وفقاً لهذه العقوبات.

يبالغ ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد صاحب القرار النافذ في تدخل الإمارات العسكري باليمن في إعلان خصومته مع الطيف الواسع من اليمنيين الذين أظهروا وقوفهم الصارم مع خيار الدولة الاتحادية، ويتم تصنيفهم على أنهم جزء من الربيع العربي الذي سخر كل إمكانيات بلاده لمحاربته ووأده وهو ما تحقق بنسب متفاوتة في بلدان الربيع العربي جميعها.

سلك بن زايد ومجموعته الأمنية وغرفة العمليات التي استعان بها لإجهاض الربيع العربي في اليمن، إلى سلوك طريق خبيث أهم ملامحه تفكيك الجبهة الصلبة المساندة للثورة وللدولة الاتحادية، عبر إظهارها وكأنها مجالاً لنفوذ التجمع اليمني للإصلاح الذي يصنف في دول التحالف، أو ما يحسن أن نسميها الدول الراعية للثورات المضادة في الوطن العربي، على أنه الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

تستغل أبو ظبي فقر اليمنيين، ووضعية الانقسام التي انتجتها سياسات المخلوع صالح، طيلة أكثر من عقدين من الاضطرابات والحروب، لكي تمرر مشروعها الأكثر خبثاً وبشاعة.

لهذا هي اليوم تعمل على نقاط الضعف هذه، دون أن تدرك أن نهجها في التعاطي مع اليمن ما بعد الانقلاب، لا يمكن أن يضمن لها نفوذاً مستداماً في اليمن خصوصاً وأن سياساتها تقوم على الهدم لا على البناء وعلى تفكيك الدولة لا على تثبيتها، وعلى مواجهة السلطة الشرعية وتقويضها لا على مساعدتها ودعمها.

التحالف في مجمله يبدو أنه يمضي في الاتجاه المعاكس تماماً لطريقه المعلن منذ ما قبل تدخله في الحرب، فمن بين أهدافه إنهاء نفوذ إيران، ولكنه اليوم يكرس هذا النفوذ بترتيباته المزرية والموتورة، والتي تعتمد النفس التكتيكي في بيئة اجتماعية وجيوسياسية خطرة للغاية.