عام 2019.. انقلاب ثانٍ يقود اليمن نحو التمزق والتشطير برعاية تحالف “السعودية والإمارات”

اليمن نت-وحدة الرصد-خاص

ودعت اليمن العام 2019 بفوضى جديدة وتمرد آخر في العاصمة المؤقتة “عدن” تغذى وترعرع في أحضان التحالف العربي الذي جاء من أجل محاربة التمرد والانقلاب في “ًصنعاء” وإعادة الحكومة الشرعية.

وبعد مرور خمس سنوات من الحرب والدمار في البلاد لازالت صنعاء تحت رحمة الانقلاب الأول، ومدينة “عدن” التي اتخذت منها الحكومة عاصمة مؤقتة سقطت هي الأخرى في يد عصابات الإمارات الدولة الثانية في تحالف إعادة الشرعية.

بوادر انقلاب عدن بدأت في نهاية يونيو/ حزيران الماضي، عندما أعلن الإمارات انسحابها، والانتقال إلى مزاعم استراتيجية “السلام أولا” في البلد المفكك بالحرب.

وخرج مسؤول رفيع في حكومة أبوظبي حينها في تصريحات للصحفيين قائلا: “لا يعترينا أي قلق بشأن حدوث فراغ في اليمن لأننا دربنا 90 ألف جندي يمني في المجمل.. هذا أحد نجاحاتنا الكبيرة في اليمن”.

كانت تلك القوات التي تحدث عنها تدين بالولاء المطلق للإمارات، وبعد شهر واحد كانت قوات الحزام الأمني تسيطر على مدينة عدن بالكامل، بعد 4 أيام من المعارك الضارية ضد القوات الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وتعد قوت الحزام إحدى الفصائل العسكرية التي أنشأتها ومولتها الإمارات منتصف 2016، ويقودها رجل الدين الموالي للإمارات هاني بن بريك والذي يتقلد منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، والأخير كيان سياسي أنشأته الإمارات في مايو/ آيار 2017، ينادي بانفصال جنوب اليمن عن شماله، ويرأسه عيدروس الزُبيدي محافظ عدن المقال.

وكان الانقلاب والسيطرة على المدينة معدا ومخططا لهما سلفا بين الإمارات والمتمردين، حيث شهدت عدن في شهري “يونيو ويوليو” موجة جديدة من الاغتيالات في العاصمة والمحافظات الجنوبية الأخرى.

وتزامنت موجة الاغتيالات مع تصريحات وتهديد لنائب رئيس ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” هاني بن بريك بتصفية خصومه (حزب الاصلاح) ومتوعداً بإنهاء تواجدهم من المناطق الجنوبية.

وفي أواخر شهر يوليو كشفت مصادر دبلوماسية ومخابراتية أن الإمارات تضغط على الأمم المتحدة تبني رؤية أن يكون للحوثيين حكم ذاتي على إقليم في مناطق نفوذهم في المحافظات الشمالية على الحدود مع السعودية.

وقال مصدر في جهاز المخابرات القريب من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لـ”اليمن نت” إن أبوظبي قررت المضي قدماً باستراتيجية بعيدة تجعل من اليمن منطقة مشتعلة لفترات قادمة، تتمثل في توليّ ميليشيات إدارة المناطق المحررة، وهو ما ترفضه السعودية التي تعتقد أن الفوضى يهدد أمنها القومي.

وعقب المعلومات التي كشفها موقع “اليمن نت” عن التواصل بين الإمارات وجماعة الحوثي المسلحة، قصفت الأخيرة اليوم الثاني والذي صادف اول أيام شهر “أغسطس” عرضا عسكريا أقامته ميليشيات الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة خلفت عشرات القتلى والجرحى سقط، بينهم قائد اللواء الأول دعم وإسناد في الحزام الأمني منير اليافعي المكنى بأبو اليمامة”.

ورجح مراقبون وجود تنسيق بين الامارات وجماعة الحوثي المسلحة في الهجوم والذي يهدف إلى اضعاف الثقة أكثر بالحكومة الشرعية، ويظهرها على أنها ليست قادرة على التحكم بالأمن ولا بصد أي هجمات للحوثيين.

وكانت عملية استهداف معسكر الدعم والاسناد في الحزام الأمني، وتبني جماعة الحوثي المسلحة ذريعة الإمارات وميليشيات في البدء بجر “عدن” إلى مربع الفوضى والتي بدأتها بترحيل مئات المواطنين الذين ينحدرون من مناطق شمالية في مدينة عدن، ومنع السيارات القادمة من تعز وإب وبقية المناطق الشمالية والمحملة بالعوائل من دخول عدن.

وفي الثامن من شهر أغسطس دعا القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي “هاني بن بريك” إلى النفير وحرض ميليشياته على اقتحام قصر معاشيق بمزاعم تعرض المشيعين في عدن، خلال مراسم تشييع قتلى الهجوم على قاعدة الجلاء في عدن الأسبوع الماضي للاعتداء من حزب الإصلاح.

وبعد مرور أربعة أيام من الاشتباكات العنيفة بين الجيش الوطني الذي كان يقوده وزير الداخلية أحمد الميسري وميليشيات الإنتقالي المدعومة من الإمارات نجحت الأخيرة في بسط السيطرة على جميع المعسكرات الحكومية في عدن عاصمة اليمن المؤقتة.

وقال مسؤول حكومي في تصريح لـ”اليمن نت” إن السعودية شاركت في الانقلاب ونفذت أوامر الإمارات بالانسحاب من القصر الرئاسي في “معاشيق”.

“انقلاب عدن” نكسة جديدة للرياض

ومثل انتصار ميليشيات الإمارات في عدن نكسة أخرى مهينة لجهود الحرب السعودية وقائدها الأمير محمد بن سلمان. حيث فقدت حكومة عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية عاصمتها، مما زاد من تقويض “شرعيتها” التي عانت من الاهتزاز الدائم منذ تدخل التحالف.

وقال بروس ريدل الخبير الأمريكي بمنطقة الخليج والذي عمل مستشاراً للبيت الأبيض لعدة رؤساء سابقين طوال 30 عاماً، إن الحليف الأقرب للسعودية وهي الإمارات العربية المتحدة مسؤولة جزئياً عن مكاسب الانفصاليين. لكن الحوثيين وإيران هم الفائزون الاستراتيجيون.

وقال ريدل -في تحليله المنشور في صحيفة المونيتور الأمريكيَّة وترجمه “اليمن نت- إن السعوديين سيحاولون وقف الشجار داخل التحالف المناهض للحوثيين، لكن الضرر الذي لحق بنظام هادي الضعيف وكذلك بالتحالف السعودي/الإماراتي كبيراً للغاية.

وأضاف أن الفشل في عدن هو الأحدث ضمن سلسلة طويلة من الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها السعودية في اليمن. كان الرد الأولي باستخدام التحالف ضد الحوثيين بتخويفهم بضربات جوية أولى الفشل.

“شبوة” تكسر أدوات الإمارات

وفي أواخر شهر أغسطس تعرَّضت الإمارات وميليشياتها ل”هزيمة مُذلة” في محافظة شبوة شرقي اليمن، وتمكن الجيش الوطني والأمن من فرض الأمن في “عتق” عاصمة المحافظة وتحرير المعسكرات القريبة من المدينة الاستراتيجية.

وسعت أبوظبي للسيطرة على المحافظة النفطية الاستراتيجية بعد أيام من إحكام ميلشياتها السيطرة على مدينتي “عدن” عاصمة البلاد المؤقتة ومدينة “زنجبار” عاصمة محافظة أبين مسقط رأس الرئيس عبدربه منصور هادي.

وبعد سيطرة قوات الجيش الوطني على مدينة عتق وجّه محافظ شبوة محمد صالح بن عديو رجال الجيش والأمن إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة وبسط الأمن في عاصمة المحافظة وإظهار القيم الأصيلة لأبناء محافظة شبوة وحسن التعامل وإشاعة روح الإخاء والتسامح وتضميد الجراح.

وقال بن عديو إن الإمارات دعمت انقلاباً بالكامل على الحكومة الشرعية في عدن وشبوة. وهو تأكيد لاتهامات حكومية بتفجير الوضع في “شبوة”.

طيران الإمارات يضرب الجيش

وفي التاسع من شهر أغسطس من العام 2019 ارتكبت الإمارات ابشع خيانة باستهداف الجيش الوطني على مدخل مدينة عدن، وأخرى في مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين، جنوبي اليمن.

وأسفر القصف الإماراتي عن مقتل أكثر من 40 فرداً من أفراد الجيش الوطني والمواطنين وإصابة العشرات.

وجاء تدخل الطيران الإماراتي بعد تحقيق القوات الحكومية انتصارات متتالية منذ الإثنين الفائت، حين أعلنت الحكومة الشرعية دحر ميليشيا الانتقالي من محافظة شبوة بشكل كامل، واستطاعت على إثرها التقدم نحو مديريات أبين وصولاً الى السيطرة الفعلية على بعض مؤسسات حكومية وأحياء داخل مدينة عدن.

وأثارت الغارات الإماراتية على مواقع الجيش الوطني، استنكار وغضب واسع اوساط اليمنيين والموقف الرسمي للحكومة الشرعية، حيث عبرت عن استنكارها الشديد واصفة ماحدث بالتدخل بالسافر الخارج عن القانون والأعراف الدولية.

وأكدت الحكومة اليمنية على احتفاظها بالحق القانوني المكفول بالقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإيقاف هذا الاستهداف والتصعيد الخطير، مطالبة المجتمع الدولي لاسيما مجلس الامن بإدانة هذه الاستهداف السافر والاضطلاع بمسؤولية لحفظ الامن والسلام ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية.

غضب يمني في الداخل والخارج

وعقب جريمة استهداف الجيش الوطني خرجت الجياليات اليمنية في معظم دول العالم تندد بجريمة الإمارات وانتهاكها لسيادة اليمن وقواتها المسلحة.

و”تظاهر الآلاف من الجالية اليمنية في أمريكا وعدد من عواصم العالم ورفعو لافتات تطالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل، لإيقاف جرائم أبوظبي في اليمن.

وندد المحتجون الغاضبون أمام البيت الأبيض ومقر الأمم المتحدة، بالقصف الجوي الذي شنته الطائرات الإماراتية الخميس الفائت، في محافظتي عدن وأبين وأوقع أكثر من 300 قتيل ومصاب في صفوف الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليا.

وخلال التظاهرة أحرق المحتجون العلم الإماراتي وقاموا بتمزيقه، وطالبوا برحيل القوات الإماراتية من اليمن، وإيقاف دعمها لقوات المجلس الانتقالي الإنفصالي بالسلاح والمال، واتهموا الامارات بتغذية الإرهاب في عدن والمحافظات اليمنية الجنوبية.

اتفاق الرياض والموت السريري

وأعقبت أحداث سقوط عدن ورحيل القوات الإماراتية منها، رعاية السعودية لمباحثات سياسية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة جدة السعودية، استمرت نحو شهرين، وأفضت إلى توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) والتي تضمنت نظريا التوصل إلى تسوية سياسية بين الجانبين الحكومي والانتقالي الانفصالي، تعود بموجبها الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن وتمارس سلطتها ونشاطها الحكومي منها، فيما يتم تسليم قوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس هادي حماية المؤسسات الحكومية السيادية مثل القصر الرئاسي ومطار عدن الدولي ومقر رئاسة الوزراء والمعسكرات الحكومية.

وفي ظل هذه الأوضاع تحولت المضامين لاتفاق الرياض إلى سراب بعد أقل من شهر، وأصيبت بموت سريري إثر بقاء الوضع على ما هو عليه، من حيث استمرار المجلس الانتقالي في السيطرة على مقاليد الأمور في عدن ولم يتحقق من بنود اتفاق الرياض سوى عودة شكلية لرئيس الوزراء معين عبد الملك إلى عدن والذي وضعه المجلس الانتقالي عمليا تحت الإقامة الجبرية في القصر الرئاسي في حي المعاشيق في عدن ضمن الوصاية السعودية على الجنوب اليمني التي شرعنت لها اتفاق الرياض بطريقة غير مباشرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى