عام على اتفاق ستوكهولوم.. هل سيلاقي “اتفاق الرياض” ذات المصير؟ (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص

مر عام منذ أن وقعت الأطراف اليمنية على اتفاق ستوكهولوم في السويد، الذي تم برعاية من قِبل دول إقليمية والمجتمع الدولي، يمهد لإنهاء الحرب في اليمن التي دخلت عامها الخامس.

نص اتفاق ستوكهولم على كثير من النقاط، أبرزها انسحاب الحوثيين والحكومة من الحديدة على مراحل، على أن تسري هدنة في المحافظة عقب تولي قوات أخرى زمام الأمور هناك.

وجاء الإعلان عنه عقب استمرار الحكومة المسنودة من التحالف العربي بالتقدم باتجاه ميناء الحديدة، وبالفعل توقفت المعارك، لكن الاتفاق لم يُنفذ واستمرت سيطرة الحوثيين على الميناء.

على غرار ستوكهولم وما سبقه من اتفاقات كثيرة طوال فترة الحرب، تم التوقيع مطلع الشهر الماضي على اتفاق الرياض بين الحكومة وما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، بغرض إنهاء تمرد الأخير في العاصمة المؤقتة عدن.

لكن ذلك الاتفاق يمضي على ذات خطى الاتفاقات السابقة، فحتى الآن يتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلة تنفيذه، فيما يستمر الوضع على أرض الواقع كما هو.

لماذا الفشل؟

مع تكرار ذات السيناريو مع كل اتفاق، يبرز إلى السطح السؤال حول سبب عدم تنفيذ اتفاق ستوكهولم، في سياق ذلك يقول الكاتب الصحفي شاكر أحمد خالد إن الأمم المتحدة ومبعوثيها إلى اليمن كما تبين، كانت راعية رسمية لتقدم الحوثي في اليمن وسيطرته على أجزاء واسعة من البلاد، خاصة مع إصدارها بيانات تدين تلك الجماعة لكن على الورق فقط، فقد شكلت في الواقع غطاء للخراب الذي حل على اليمنيين.

وأشار لـ”اليمن نت” إلى اتفاق ستوكهولم الذي جاء استباقا لعملية عسكرية واسعة كانت تستهدف تحرير الحديدة ومينائها من قبضة الحوثيين، وتحرك الأمم المتحدة بقوة لمنع ذلك، والتشديد على ضرورة الحل السياسي.

وبالتالي الفشل كان متوقعا، لأن التحركات غير جادة للبحث عن حلول جذرية للحرب والنية لم تكن متوفرة، بل دللت الخطوات على ان تلك الجهود كانت تثبيت أمر واقع، وفق خالد.

وهو ما لا يختلف معه الصحافي والمحلل السياسي وديع عطا، الذي أكد أن اتفاق السويد ولد ميتاً لأنه كرس الانقلاب وبرر تواجد “المليشيا الغازية”، وبدا له أن الغرض منه كان توفير فرص عمل للخبراء الدوليين، لأن أبناء الحديدة كمواطنين تفاقمت معاناتهم جراء هذا الاتفاق الذي زاد من تغلغل المليشيا في محافظتهم وضاعف من كلفة الحرب الإنسانية.

واستطرد ضمن تصريحه لـ”اليمن نت” ما لم يهتم المجتمع الدولي بالحديدة كقضية إنسانية أولاً ثم سياسية، فإن أي اتفاق يبقى حبراً على ورق، ولا يعدو أن يكون مجرد عملية تجميل لقبح المليشيا والتحالف والمجتمع الدولي.

ويعتقد عطا أن أسباب فشله، كانت لأنه لم يعالج أسباب المشكلة بل جاء كعملية تجميلية لقبح الانقلاب ، بل هو خطوة شرعنت بقاء المليشيا في المحافظة. فضلا عن تركيزه على الميناء تحديدا، وليس الحديدة بأهميتها الديمغرافية وامتدادها الجغرافي وثقلها السكاني، باعتبارها ثاني أكثر المحافظات سكاناً، ومواطنيها الأكثر عرضة لآثار الحرب والصراع وفقاً لتقارير منظمات دولية.

مصير اتفاق الرياض

وما يمكن أن يقال بشأن اتفاق السويد، يستنسخ مثيله الكاتب شاكر على اتفاق الرياض، معللا ذلك بالقول إن الإمارات والسعودية منعتا تقدم قوات الجيش لاستعادة عدن من الحزام الأمني وقوات المجلس الانتقالي، وذهبت الأولى إلى أبعد من ذلك بقصف قوات الجيش على تخوم عدن بواسطة الطيران.

ورأى أن هناك مؤشرات عديدة أكدت على أن الدعوة السعودية للأطراف اليمنية للحوار والاتفاق في الرياض، كانت دعوات مخادعة لتثبيت الواقع الجديد والاعتراف بشرعية الانتقالي، فنحن نشهد اليوم خطوات إضافية للمجلس المدعوم من الإمارات لمهاجمة قوات الجيش، ومنع تحركاته لتطبيع الأوضاع حتى في مناطق كانت ولا تزال خارج سيطرته.

وأضاف “اتفاق الرياض بدا غير منطقيا في تزمينه لمراحل التنفيذ، وكانت تلك أيضا مؤشرات اخرى على أن السعودية غير جادة وغير أمينة لرعاية اتفاق يعيد الشرعية اليمنية المخدوعة إلى الأرض، وهي حالة ليست مستجدة ومفاجئة للأسف وانما متكررة منذ ما يقارب الخمس سنوات”.

وفي بيان مشترك صادر عن 14 منظمة دولية، فقد شهدت الحديدة أعلى حصيلة للضحايا المدنيين منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، حيث شهدت وقوع 799 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى