عامان من النضال ضد الأطماع الخارجية في المهرة

ياسين التميمي

مر عامان على التحركات الجماهيرية المباركة المعروفة باسم اعتصامات المهرة في جنوب شرق البلاد، لتترسخ هذه التحركات والاعتصامات في أذهان اليمنيين ووجدانهم باعتبارها الحركة الوطنية النظيفة التي تقف في وجه المخططات السعودية الإماراتية الهادفة إلى تفكيك اليمن واحتلال أراضيه وضرب البنية الاجتماعية والسياسية وقوام الوحدة الوطنية لشعبه.

الشعارات التي رفعها اعتصام المهرة أثبتت وجاهتها ومنطقها وعكست الوعي المبكر لدى القائمين على الاعتصام، بمخاطر التدخل السعودي الإماراتي وغايته النهائية. فقد استطاع أبناء المهرة أن يفضحوا التحركات السعودية في محافظتهم ووأد مشروعها الذي أريد له أن يتم بصمت كما تمت عملية انتقال السيطرة من الحكومة إلى المجلس الانتقالي الموالي للإمارات في عدن والمحافظات المجاورة وأخيراً في محافظة سقطرى.

انكشف المخطط السعودي وجرى محاصرته بالوعي اليقظ لأبناء المهرة، ولم تستطع الرياض أن تمرره عبر ادعاءات العمل الإنساني والتنموي، إذ لم يترك لها أبناء المهرة من خيار سوى التصادم مع السكان والانزلاق نحو حرب سيخوضها أبناء المهرة ومعهم كل اليمنيون على قاعدة الخلاص والتحرر من الاطماع الأجنبية ودحر الاحتلال الغاشم.

وفي واحدة من أكثر صور التفريط بالسيادة وضوحاً جاءت زيارة الرئيس هادي إلى محافظة المهرة في الأول من أغسطس/ آب 2018 ، والتي هدفت إلى التطبيع مع الاحتلال السعودي، وإظهار أنه جزء من الإسناد الذي يقدمه التحالف للسلطة الشرعية، لكن تلك الزيارة، ارتدت على صاحبها الذي أثبت لليمنيين أنه جزء من المؤامرة على البلاد.

فبعدها مباشرة بدأ هذا الرئيس سلسلة الإجراءات التي أزالت عقبات مهمة أمام السعودية، فقام بإقامة القيادات الوطنية من مناصبها السياسية والإدارية والأمنية والعسكرية، وعين شخصيات فرضتها المخابرات السعودية على رأس السلطة المحلية وعلى رأس الأجهزة الأمنية.

وبعدها مباشرة شرعت القوات السعودية في إنشاء الميلشيات الخاصة بها في المهرة استناداً إلى دور واضح لمحافظ ا لمهرة المقال راجح باكريت، بعضها يتخفى تحت عناوين رسمية كالشرطة العسكرية، ومعظم عناصر تلك الميلشيات تم جلبها من المحافظات الجنوبية الغربية وبالذات من محافظة أبين والضالع ولحج.

في ظهوره التلفزيوني الأخير عرض قائد اعتصام المهرة الشيخ علي الحريزي، تصوره الخاص لما يحاك ضد المهرة، مستدعياً النموذج الأحدث الذي تم تطبيقه في محافظة أرخبيل سقطرى، توأم المهرة وامتدادها الجغرافي والديمغرافي والثقافي وشريكتها التاريخية في السلطنة التي كانت تحكم المحافظتين.

واستناداً إلى ما أثاره الشيخ الحريزي فإن كل الاحتمالات ممكنة، ونقطة الضعف الكبرى التي تواجه اليمنيين اليوم وتحد من قدرتهم على مواجهة المخططات العدائية، هي السلطة الشرعية نفسها ورئيس هذه السلطة الذي لم يعد سوى مظلة للمخططات العدائية التي تستهدف اليمن.

لا ينبغي أن نفقد الأمل بقدرة أبناء المهرة على مواصلة النضال وإفشال الرهان، والحفاظ على السيادة ولكن علينا أن نستحضر مسؤولية كل اليمنيين في دعم وإسناد أبناء المهرة، ولا يوجد ما يحول دون تقديم هذا العون والإسناد، فكل شيء بات واضحاً.

لا ينبغي أن تبقى الساحة مفتوحة للمرتزقة والمستأجرين، فيما يبقى اليمنيون مكتوفي الأيدي. على الجميع أن يدركوا أن المخطط شبه مكتمل ولم يبق سوى المهرة، آخر الجبهات وآخر المعارك التي ينبغي أن نخوضها بشرف وإباء دفاعاً عما تبقى من سيادتنا الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى