عاصمة سقطرى “حديبو” تتعرض للقصف لأول مرة في تاريخها

ياسين التميمي

أخيراً أُجبرَ أبناء سقطرى على خوض معركة حتمية من أجل الذود عن حريتهم كرامتهم الوطنية. حدث ذلك مع تلقي مدينة حديبو أول وجبة من القذائف التي أطلقها متمردون ينتمون إلى اللواء الأول مشاة بحري بقيادة العميد المقال الذي ينتمي لمحافظة أبين ناصر قيس فيما كان السكان يتهيأون لتناول وجبة السحور.

تقدمت قوات المتمردين على وقع القصف صوب مدينة حديبو بهدف إسقاطها والسيطرة عليها بشكل كامل، مستغلين الفائض التسليحي الذي يوجد لديهم من الإمكانيات التابعة للواء والتي تم السيطرة عليها خلال الأسبوعين الماضيين.

قاومت القوات الحكومية بقيادة المحافظ محروس مسنودة برجال سقطرى الأبرارهذا الهجوم الإجرامي وأعاقته إلى ان تدخلت قوات الواجب السعودية، ومنعت القوات المهاجمة من مواصلة عملياتها الحربية وأقنعتها بالعودة إلى مواقعها في مهمة وساطة تعيد إلى الأذهان السياسة التي عانت منها اليمن منذ 2013 وحتى واليوم، حيث تصبح التمردات والخورج على القانون مجرد وجهة نظر يمكن استيعابها عبر الحوار والتمكين التدريجي للمتمردين والذي يسقط هيبة الدولة في أعين الجميع.

ما كان ذلك ليحدث بالطبع لولا الاستثمار طويل الأجل الذي قامت به الامارات في محافظة أرخبيل سقطرى تحت انظار السلطة الشرعية أولاً وتحت أنظار قائدة التحالف ثانياً، وهو استثمار أخذ طابعاً استخباراتياً توسعياً بامتياز بدأ بالاستحواذ على الخدمات وانتهى بشراء الولاءات واحتكار المهام السيادية للدولة في تسيير الرحالات وفي تشغيل خدمات الاتصالات وفي نصب السواري الشامخة التي تحمل أعلام الإمارات في مقابل تغيبب رموز الدولة اليمنية وتأثيرها تماماً.

أيقنت الامارات أنها باتت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها التوسعية في أرخبيل سقطرى، إلى أن اصطدمت بزيارة رفيعة المستوى للحكومة برئاسة رئيس الوزراء السابق الدكتور أحمد عبيد بن دغر يحط في الأرخبيل في ربيع العام 2018، وذلك في مهمة طويلة الهدف منها إعادة تثبيت نفوذ الدولة.

خطوة كهذه تسببت في حالة جنون حقيقية لدى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الذي قام بعملية إنزال عسكرية لقواته في الأرخبيل، قبل أن يضطر إلى سحبها فيما بعد، إثر تصعيد سياسي وشعبي لم يكن يتوقعه من جانب الحكومة وشعب سقطرى الحر والأبي وصل إلى أروقة الأمم المتحدة واضعاً الإمارات في السياق الطبيعي لها كدولة معتدية ولم تعد دولة حليفة.

لكن ذلك لم يكن نهاية المطاف بالنسبة لهذا السياسي المغرور المسكون بعقلية أسبرطة الصغيرة والمتشبث بتلابيب الولايات المتحدة والمتوسل أهدافها في مواجهة ما يسمى الإرهاب. فقد واصل عمليات التخريب في أرخبيل سقطرى عبر سلسلة من العمليات الهادفة لتمكين القوى الموالية له، عبر إحياء رسالة المجلس الانتقالي الغريبة على أبناء سقطرى، والقيام بعمليات مستمرة لشراء الولاءات تركزت بشكل أساسي في أوساط قوات الجيش والأمن مستفيداً من أن معظم عناصر هذا الجيش تنتمي لمناطق الضالغ ويافع وأبين وهو المثلث الذي تمكنت من تجييره لصالح مشروعها التخريبي في جنوب اليمن.

الهجوم على مدينة حديبو بالقوة العسكرية، تطورٌ خطيرٌ يدخل محافظة أرخبيل سقطرى في دائرة العنف والاحتراب، ويدفعها كلفة الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، وهي في غنى عن كل هذه الكلف من الدم والاستقرار، وهي المحافظة التي نعمت بالاستقرار لقرون من الزمن.

جهود مواجهة الانقلاب المدعو من الإمارات في سقطرى لا ينبغي أن تتوقف عند حدود ردات الفعل بل يجب أن تنتقل إلى خطوات أوسع الهدف منها إنهاء خطر التمرد بشكل كامل، وهو أمر يقف على عاتق السلطة المحلية والحكومة الشرعية والقوات السعودية، وإلا فإن على الشعب اليمني أن يتدبر أمره في مواجهة ما يبدو أنها مؤامرة متعددة الأبعاد تستهدف بلاده مهما حاول الأعداء أن يتخفوا تحت الأقنعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى