The Yemen Logo

ظاهرة الانتحار في اليمن.. تزايدٌ في ظل استمرار الحرب والغلاء المعيشي! (تقرير خاص)

ظاهرة الانتحار في اليمن.. تزايدٌ في ظل استمرار الحرب والغلاء المعيشي! (تقرير خاص)

اليمن نت - 22:55 10/09/2022

اليمن نت- من إفتخار عبده

 تزايدت حوادث الانتحار في اليمن حتى  أصبحت ظاهرةً مخيفةً بين أوساط اليمنيين بسبب دواعي الحرب  التي تغلغلت في كل بيت، وتضرر منها أبناء الشعب اليمني عامة.

ويلجأ الكثير من الشباب واليافعين إلى الانتحار هروبًا من واقعٍ مؤلم لا يوفر لهم أبسط مقومات الحياة ولا يلتفت للطموح الكبير الذي يتوسطهم.

وتعد الحرب وغلاء المعيشية وضغوطات الحياة التي يواجهها الناس لأكثر من سعبة أعوام، تعد الدافع الأكبر الذي يدفع إلى الانتحار في اليمن.

تقول الناشطة الحقوقية نجلاء فاضل لـ" اليمن نت"  إن:" ظاهرة الانتحار تفشت في السنوات الأخيرة  وخاصة بين أوساط الشباب، نتيجة الصعوبات التي أثقلت كاهل كل فرد في المجتمع تحديدا منذ بدء الحرب في اليمن".

 وتضيف فاضل "طغى الشعور باليأس وفقدان الأمل في التغيير على نفوس الشباب إضافة إلى صعوبة حصولهم على دعم نفسي أو مساعدة عاجلة بسبب غياب المؤسسات المتخصصة بتقديم مثل هذه الخدمات".

وتابعت "للوضع المعيشي أبلغ الأثر في تفشي تلك الظاهرة من جانبين:  الأول التأثير المباشر على نفسية الشاب الذي يفكر في الانتحار بحيث يعتقد على سبيل الخطأ أن الانتحار هو الحل ونهاية الشعور بالألم".

 وواصلت" الجانب الآخر أن الوضع المعيشي المتدهور أثر بصورة سلبية على المجتمع ككل بحيث غاب الدعم الاجتماعي، وصارت الروابط الاجتماعية أوهى مما كانت عليه قبل الحرب".

وبينت أن" الشعور بالعزلة والانطواء لدى الأفراد  تعمق كثيرًا وهذا ما جعل قدرتهم في التواصل والتعامل مع الآخرين تقل".

وأشارت إلى أن " الأمر الذي ساهم في انتشار ظاهرة الانتحار، سهولة الحصول على السلاح الناري تزامنا مع ظاهرة تجنيد الأطفال في الحرب وحيازتهم على الأسلحة، وكذا انتشار مقاطع مصورة لشباب ينهون حياتهم باستخدام الأسلحة النارية أو الشنق وغيرها من أساليب إنهاء الحياة".

وأرسلت الناشطة الحقوقية رسالتها للمجتمع في أنه" مهما كانت الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها أفراد المجتمع فلا بد ألا يتوانى عن تأسيس شبكة دعم اجتماعي لأي شاب تبدو عليه أعراض الانتحار أو يصرح برغبته في إنهاء حياته".

في السياق ذاته تقول الباحثة الاجتماعية حنان الرداعي" تعتبر ظاهرة الانتحار بين الشباب والبنات في المجتمع اليمني من الظواهر الغريبة والتي للأسف الشديد انتشرت خلال السنوات الأخيرة والتي  تمتد بعدد سنوات الحرب".

وتضيف الرداعي لـ"ليمن نت " الحرب أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمادي والاجتماعي لمعظم  فئات المجتمع؛ بل خلفت ظواهر غريبة  فيه، منها انتشار الفقر، وحمل الأسلحة، وتفشي تعاطي المخدرات   والتحول الفكري والثقافي   في كل مدن اليمن".

وتابعت"  تحاول بعض الأطراف السياسية استقطاب الشباب  إليها عبر  اغراءاتٍ يفتقدها الشاب  ولايستطيع توفيرها  والتي تكون فخا لهم   ليجدوا أنفسهم  في صفوف القتال  لفترات طويلة مما يجعلهم عرضة لتغيير نفسي مؤلم عند عودتهم، قد يكون سببا في إثارهم  في  التخلص من حياتهم  عن العودة لتلك الأماكن".

وبينت حنان  أن هناك أسباب اجتماعية  وتربوية تساعد على انتشار مثل هذة الظاهرة ومن هذه الأسباب" الانتشار الواسع لبرامج التواصل الاجتماعي والتي قد تؤدي إلى وقوع الكثير من الشباب  والشابات في فخ الابتزاز الالكتروني".

وأوضحت أن "  هذا الابتزاز قد  يكون ابتزازًا ماديًا أ و نفسيًا  من بعض الشباب  المستهتر  للفتيات ووقوعهن  فريسةً لهم وهنا تفضل تلك الفتيات التخلص من حياتهن على أن تُفضح أمام أسرهن  ومجتمعهن".

وأشارت إلى أن مجتمعنا اليمني  لا يزال متقيدًا  بعقلية أن أبسط خطأ من الفتاة   يكون ثمنًا للتخلص منها.

 وأكدت أن"  التربية للفتيات في مجتمعنا  قاسية ولا تمنح  الفتاة بأن تكون قويةً  قادرةً على الإفصاح عن أي مشكلة قد تواجهها".

وتابعت"  هناك أسباب للانتحار معتمة ولايمكن الإفصاح عنها وهي تفشي العنف  والاغتصاب داخل الأسرة  وبالأصح بين المحارم   خاصة للمرأة   التي تُفقدها الأسرة أي أحقية بالتعليم والعمل والزواج  والإرث؛ لذلك تفضل التخلص من حياتها على حياة يملؤها الذل والإهانة".

وواصلت" هناك الكثير من الأسباب وكل هذه الأسباب  تعود إلى الحرب التي ساهمت في تدني المستوى التعليمي والأخلاقي  والديني والثقافي وحصر تفكير الفرد   بكيفية الحصول على قوت يومه وقوت أسرته".

وبينت أن " الجري وراء البحث عن لقمة العيش ألهى الكثير  عن تربيه  أبنائه دينيا  وأخلاقيا ونفسيا    وأبعدتهم عن  مشاكلهم التي  يمكن أن يقعوا فيها، ويصبحوا ضحايا التفكير  في التخلص من حياتهم، خاصة إذا لم تجد الضحايا  مجالًا  علميًا  وثقافيًا في تنمية طموحهم  وقدراتهم العلمية والذهنية والإبداعية".

ووجهت حنان رسالتها  إلى ولي الأمر" ينبغي عليك بناء علاقة وثيقة بينك  وبين أبنائك دون تمييز بين الإناث والذكور، فخلق الصداقة الحقيقية بين الإخوة وبين  والأب والأم    تساعدهم على  خلق المودة والحب بين أفراد الأسرة".

 وتابعت" تماسك الأسرة   الدائم  يساعد  في بناء شخصية الأبناء  في أن  يكون لديهم القدرة   في  الكشف عن أي مشاكل قد يتعرضون  لها  داخل أو خارج نطاق الأسرة دون الخوف من عقاب ولي الأمر".

 وواصلت "أن يكون هناك  تقنين في استخدام وسائل  التواصل الاجتماعي  والرقابة في استخدمها بعد التوضيح والشرح  لفوائدها  وأخطارها كما أن المتابعة  المستمرة من ولي الأمر دون الضغط  على أبنائه والترهيب، تساعده في تحاشيهم الكثير من المشاكل خاصة في سن المراهقة".

من جهته  يقول المواطن محمد صالح لـ" اليمن نت"لم نكن نسمع أن أحدًا يقبل على الانتحار في  اليمن من قبل، لكن هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في زمن الحرب وخصوصًا في السنوات الأخيرة في ظل الغلاء المعيشي والضياع الذي يطغى على الناس".

وأضاف " السلاح اليوم أصبح في متناول الجميع فالبعض من الذين تضيق بهم الحياة ويلقون ساعات من الغفلة عن الأهل يقومون بالقضاء على أرواحهم".

وتابع" والذين لا يمتلكون السلاح يقومون بالانتحار عن طريق شنق أنفسهم وكل هذا يكون هروبًا  من هذا الواقع الموجع الذي يعيشه كل اليمنيين في زمن الحرب".

وبين أن" السبب الذي يدفع للانتحار أن الشباب أو اليافعين يمتلكون طموحا كبيرًا لكنهم لا يجدون من يحتضن طموحهم هذا فيصابون باليأس ويعتقدون أن التخلص من الحياة هو الحل الوحيد لهم".

ووضح أن" الضيق والضجر يخيم على الجميع، فالأب لم يعد يسمع من أبنائه والهم مسيطر على الأم فتصبح غير قادرة على التحمل ويكون التعامل مع الأبناء كله صياح وتضجر مما يشعر الأبناء  أنهم غير مرغوب بهم من قبل الآباء ويلجأ بعضهم التخلص من حياته ".

وجه صالح  رسالته بأن" يجب على أولياء الأمور  مرعاة أولادهم والاستماع لهم ولو قليلًا، أن يشعروهم أنهم ليسوا وحيدين، وكذلك يجب على المعلمين  النظر لهذا الجانب وتوعية الطلاب بأن يكونوا أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر إفصاحًا عما تكنه صدورهم".

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

اتهم مصدر في الحكومة اليمنية مليشيات الحوثي بافتعال التعقيدات من أجل إفشال تمديد الهدنة اليمنية، التي انتهت مساء أمس الأحد. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram