The Yemen Logo

طلاب الجامعات في اليمن.. معاناة فاقمتها الظروف الاقتصادية(تقرير خاص)

طلاب الجامعات في اليمن.. معاناة فاقمتها الظروف الاقتصادية(تقرير خاص)

وحدة التقارير - 19:56 21/01/2023

حمدي الهلالي – اليمن نت

"أفكر مرارًا بالتوقف عن الدراسة؛ بسبب عدم توفر المتطلبات اللازمة". هذه واحدة من قصص الطلاب الذين يعانون ويكابدون لمواصلة تعليمهم الجامعي في ظل استمرار الحرب من ثمان سنوات.

"مرفت" طالبة في المستوى الثالث تخصص جرافكس في جامعة تعز، والتي كادت أن توقف دراستها بسبب عدم قدرتها على شراء جهاز حاسوب الذي يعتبر مطلبا وشرطا أساسيا لإنهاء الدراسة والبحث عن فرصة عمل.

تقول "مرفت" في حديثها لـ"اليمن نت" إنها اختارت الدراسة في قسم الجرافكس كهواية ذاتية سعت لتحقيقها، ولكن الظروف الاقتصادية المتدنية في البلاد دفعتها للتفكير بإنهاء دراستها كثيراً. وبالرغم من ذلك إلا أنها ما زالت متمسكة بحلمها.

وتضيف "مرفت" قائلة: "يعمل أبي موجها، ولم يستطع شراء جهاز لابتوب لي بسبب الظروف وارتفاع الأسعار، لذلك ألقى الكثير من المشاكل والصعوبات في الدراسة؛ بسبب مطالبة الدكاترة بتسليم التكاليف في وقتها المحدد، ولم أستطع إنجازها بأجهزة الجامعة."

آثار وتداعيات

انعكس تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد على جميع جوانب الحياة، الأمر الذي أثقل كاهل الآباء في تحمل أعباء مضاعفة في توفير متطلبات الحياة المعيشية، إلى جانب تعليم أبنائهم في الجامعات التي أصبحت مجرد تجارة على حساب الطلاب، خصوصاً الجامعات الخاصة، كما يصنفها الكثيرون.

الصحفي الاقتصادي "وفيق صالح" يرى أن للتدهور الاقتصادي الحاصل حاليا في البلاد آثاراً وتداعيات سلبية على مجمل الأوضاع، وليس الجانب التعليمي فقط، مشيرًا إلى أن خطورة الآثار المترتبة على قطاع التعليم تتمثل في تقلص عدد الطلاب الملتحقين، سواء في المدارس أو الجامعات، إلى جانب تراجع الجودة التعليمية، وهو ما يؤثر على المستوى المعرفي للطلاب، وانهيار منظومة التعليم بشكل عام.

وأضاف "صالح" في حديثه لـ "اليمن نت": "لاحظنا مؤخرًا في العديد من المحافظات المحررة، عجز كثير من الطلاب عن الذهاب إلى الجامعات، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتفشي موجة الغلاء الطاحنة التي طالت مختلف السلع والخدمات، ومنها وسائل النقل والمواصلات؛ حتى أصبح غالبية الطلاب عاجزين عن الذهاب إلى جامعاتهم ومدارسهم، ناهيك عن العجز المتفاقم في سداد الرسوم المالية".

من حين لآخر يشكو الطلاب من تضاعف الرسوم الجامعية بشكل كبير، حيث أن الجامعات الخاصة التي تطالب من الطلاب دفع الرسوم الدراسية بالدولار –والتي تقدر رسوم السنة الجامعية بحوالي ألفي دولار، تتفاوت من جامعة إلى أخرى بحسب التخصص أيضًا– تعتمد على صرف الألف الدولار بمقابل 500 ألف ريال يمني. ولا يقتصر ذلك على الجامعات الخاصة فحسب، فالرسوم في جامعة تعز الحكومية ارتفعت إلى الضعف أيضًا في الكثير من التخصصات والأقسام في الجامعة؛ وهو ما يشكل عبئاً على الآباء والطلاب معاً.

 هذا التداعيات تشكل خطورة بالغة؛ فإذا كان الطالب عاجزاً فعلا عن توفير وسائل النقل والمواصلات، فكيف سيتمكن من تسديد الرسوم المالية، خصوصًا في التعليم الخاص، حد قول الصحفي "وفيق".

انهيار المنظومة التعليمية

منذ بداية الحرب ومستوى التعليم بشكل عام يتراجع بصورة مستمرة؛ فالكثير من المعلمين تركوا وظائفهم وذهبوا للبحث عن مصدر دخل يؤمن لهم معيشة كريمة، وذلك بسبب عدم صرف المرتبات وتأخرها، فيما الكثير من الطلاب التحقوا بجبهات القتال المسلح في أنحاء البلاد. وفي العام ٢٠٢٠ صنف اليمن مع بعض الدول العربية في مؤشر جودة التعليم خارج التقييم، الأمر الذي يدل على أن التعليم في اليمن بات في الهاوية.

ينوه "وفيق" في حديثه قائلًا: "استمرار الوضع الحالي، دون وجود أي حلول، أو تحسن في الوضع الاقتصادي، سيكون له تداعيات وخيمة، من حيث تراجع نسبة كبيرة من الطلاب عن مواصلة التعليم، وهو ما سينهي الحق في التعليم للجميع، الذي هو مبدأ من مبادئ حقوق الإنسان، وتراجع مستوى التعليم أيضا، وهو في المحصلة سيؤدي إلى انهيار شامل للمنظومة التعليمية في البلاد".

وعن الحلول الممكنة التي يجب على الحكومة أن تقوم بها؛ يشير "وفيق" إلى أن ذلك يتطلب تدخلاً جاداً لدعم قطاع التعليم في البلاد بشقيه العام والخاص، ووضع استراتيجية وطنية، بما يمكن جميع الفئات من مواصلة التعليم في كافة مراحله، والارتقاء بمستوى وجودة ومضمون التعليم، بحسب قوله.

معيشة صعبة 

ليست قصة "مرفت" سوى مجرد نموذج بسيط للآلاف من قصص الطلاب الذين يعيشون في ظل الظروف القاسية، ويكابدون معاناة مستمرة من أجل مواصلة التعليم، بالرغم من أن الكثير من أقرانهم الذين تخرجوا عاطلون عن العمل، ولكن الأمل في انفراجة قريبة للوضع في البلاد هو ما يدفعهم للمواصلة.

 ففي سياق قصة "مرفت" يقول "محمد سعيد" طالب في كلية الهندسة جامعة تعز إن متطلبات الدراسة شيء ثانوي بعد أن أصبحت لقمة العيش أمرا أساسيا يصعب العثور عليها في البلاد.

يتحدث "محمد" بنبرة ممزوجة بالحيرة والحزن، قائلًا" "أبات أحيانا بدون عشاء، أما وجبة الصبوح فقد حذفتها من القاموس، كيف لي بمعدة فارغة أن أحقق ما سعيت لأجله بعد خروجي من القرية للدراسة في الجامعة؟".

ويضيف بأن الظروف الاقتصادية أجبرته على تدريس الطلاب من المستويات المبتدئة أو من المقبلين على الجامعة مقابل مبلغ زهيد، كونه الأول على دفعته.

هكذا إذًا أصبح التعليم في اليمن مشقة كبيرة أمام الطلاب، في ظل أوضاع تتدهور من سيئ إلى أسوأ، فالطلاب باتوا بين مطرقة الرسوم والتكاليف الجامعية وسندان الحرب والظروف الاقتصادية، فيما تقف الحكومة والمجلس الرئاسي مكتوفي الأيدي حيال وضع التعليم ومعاناة الطلاب دون تدخل.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

ساعات انقطاع التيار وصلت إلى ثلاث ساعات ونصف مقابل ساعتي تشغيل

مليشيا الحوثي صعدت مؤخرا بشكل لافت عمليات قمع النساء والتضييق عليهن عبر عدد من الإجراءات

"من بعدما تدخلوا المفرق؛ حوالي 80 بالمئة من الطريق إسفلت، والباقي فرعي معبّد"؛ هكذا وصف لنا صديقنا الطريق إلى قريته قبل أيام من زفافه، بهدف. . .

منذُ اختطاف زكريا قبل خمسة أعوام مازالت أسرته تنتظر عودته إلى المنزل، لأنها تعرفه كما تعرفه عدن كلها، رجل الخير والبر والإحسان خدوما لمجتمعه ومدينته. 

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram