The Yemen Logo

طالبان والإستراتيجية الأمريكية

طالبان والإستراتيجية الأمريكية

اليمن نت - خاص - 20:10 17/08/2021

عبدالسلام نصر

بقراءة للمشهد السياسي في أفغانستان يمكن للمتتبع أن يشاهد جليا تبدل السياسة الأمريكية. فمن صراع حاد مع الحركة إلى حوار استمر لسنوات في دولة قطر، ثم عادت أمريكا بعده لرفع الغطاء العسكري عن الحكومة الأفغانية؛ لتستقر طالبان في القصر الرئاسي.

تمتاز طالبان ببساطة النشأة، حيث تشكلت من مجموعة طلاب ذات خلفيات سنية سلفية، جمعها هدف الحفاظ على البلاد بعد قتال الفصائل الأفغانية فيما بينها بعد انسحاب الاحتلال السوفييتي.

لكن هذا الهدف البسيط كان يخفي خلفية فكرية وصفت بالتشدد خصوصا مع الأمور العقدية مثل المعبودات القديمة التي أصبحت مجرد آثار للحضارات السابقة. كما أن الحركة لم تستوعب وضعيتها الجديدة في الدولة، وأصبحت تدار بوسائل بسيطة بعيدا عن المؤسسية، وظهرت تطبيقات قضائية أساءت إلى الحركة داخليا وخارجيا.

تنظيميا أيضاً؛ لم تكن الحركة ذات أسس تنظيمية واضحة، فقد قامت على مبدأ طاعة ولي الأمر كمطلب ديني.

ولا شك أن الأحداث العصيبة التي مرت بها الحركة ومواجهتها للتحالف الدولي بقيادة أمريكا قد فرض عليها ترتيب صفوفها عسكريا وتنظيميا، بالإضافة إلى ما لمس من التطور المنضبط في الفكر، والذي ظهر من خلال بعض الحقوق التي أعطيت للمرأة وكذلك عدم النزعة الانتقامية من الأعداء القدماء حتى الآن.

فكريا؛ لا يتوقع أن تبدي الحركة تنازلات أكبر مما ذكر سابقاً، لكن من المتوقع أن يطغى الفكر الديني على القوانين وتطبق بواسطة القضاء.

بعد التطور الفكري، أفردت الحركة في أطرها التنظيمية جناحاً سياسياً يهتم بالعلاقات الدولية وأثبت فاعليته في إدارة الحوار مع الأمريكان والحكومة بحسب مقتضيات الواقع.

في الحقيقة، كان يعلم الجناح السياسي أهمية الحاجة لإعادة التوازن في المنطقة من وجهة نظر الأمريكان ورغبتهم الملحة في التخلص من الكلفة الاقتصادية التي تجرها العمليات العسكرية في أفغانستان، والتي لا تحقق عائداً عسكرياً يذكر.

فما الذي دفع الأمريكان لتغيير إستراتيجيتهم؟

يبدو أن مفهوم الأمن القومي لأمريكا قد تغير، فلم يعد هناك ثقل للحركات ذات الطابع الإسلامي، خصوصا السنية منها، مع ظهور تهديدات جدية أخرى مثل التنين الصيني والدب الروسي الذي وصل إلى سوريا وليبيا، وأصبح له حضور اقتصادي وعسكري كبير في الشرق الأوسط وأفريقيا وهذا السبب الأول.

إضافة لذلك؛ أصبحت إيران قوة إستراتيجية، -وتقريباً- صاحبة الكلمة الأولى في المنطقة. ومع التماهي السياسي الواقعي بين البلدين -بعيدا عن الضجيج الإعلامي- حيث سلمت واشنطن العراق وأفغانستان لإيران بعد حروبها التي قامت بها.

لكن ذلك قد زاد بصورة كبيرة من النفوذ الإيراني

وهو ما أدى إلى سعي الإستراتيجية الأمريكية لخلق عدو لإيران في منطقة مناسبة تضمن الحد من التغول الايراني، بالإضافة إلى حرمانها من المخزون البشري الشيعي المؤهل للقتال والذي استخدم في سوريا مؤخرا وهذا هو السبب الثاني.

أما السبب الثالث يعود إلى أن الحرب في أفغانستان لم تكن ذات جدوى اقتصادية، وتحمّل الخزينة الأمريكية مبالغ طائلة دون العائد الاقتصادي المخطط له من الحرب حيث وأن الاراضي الأفغانية تعج بالثروات الطبيعية، واستمرار المقاومة الطالبانية للاحتلال افقدت الشركات الأمريكية الاستقرار اللازم للنشاط الاقتصادي.

ومما سبق تبدو هناك سيناريوهات تلوح في الأفق، أولها أن روسيا والصين قد تسعيان بالتنسيق مع إيران لترتيب حركات مقاومة وإشغال طالبان في حروب أهلية. لكن بالنظر إلى الواقع على الأرض والسرعة التي أنهت بها الحركة الدور الحكومي واكتساب القوة التي كانت مع الجيش ستجعل ذلك صعبا للغاية.

إضافة لذلك؛ فإن طالبان أصبحت أكثر برجماتية فيما يتعلق بإدارة الواقع الداخلي وطمأنة الخارج، حيث زار ممثلوها روسيا والصين أثناء الأحداث الرامية للسيطرة على الدولة، بل وذهبوا إلى إيران.

أما السيناريو الثاني، فهو نجاح الحركة في إقامة "الإمارة الإسلامية"، مع عملية تطويع تسمح بإدخال النظم الإدارية الحديثة للدولة. وهذا سيؤدي إلى خلق توازن إستراتيجي وتحولات كبرى في المنطقة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

اتهمت تقارير محلية ميليشيا الحوثية بتشديد الرقابة على الاتصالات والتجسس على اليمنيين وتحويل قطاع الاتصالات إلى أداة عسكرية واستخبارية إلى جانب الأموال الضخمة التي يدرها هذا القطاع.

ترغب الإدارة الأميركية، بحسب المطلعين على الملف اليمن، في رؤية فتح محطات أخرى لخطوط الطيران اليمنية

السلام في اليمن ومستقبله، هو قرار استراتيجي، يتخذه في الأساس اليمنيون أنفسهم،

يعود الحديث عن تنظيم القاعدة مجددا إلى المحافظات الجنوبية، وتحديداً أبين وشبوة، بعد شهرين من التحول السياسي في البلاد المتمثل. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram