طائرات الحوثيين المسيرة تتحدى ضربات جوية سعودية متواصلة منذ سنوات

اليمن نت -رويترز
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: سبتمبر 18, 2019

في معرض للسلاح خلال شهر يوليو تموز بالعاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين رفع مسؤولون عسكريون ملاءات حريرية ليكشفوا عما قالوا إنها طائرات مسيرة وصواريخ تم تطويرها حديثا.

وكشفت تلك الحركة المسرحية عن شعار ”صنع في اليمن“ المطبوع على تلك الأسلحة.

كانت تلك اللحظة لحظة احتفال بالنسبة للمقاتلين الحوثيين. فعلى الرغم من الضربات الجوية التي استهدفتهم على مدار سنوات أصبحت الحركة تتباهى بطائرات مسيرة وصواريخ قادرة على الوصول إلى عمق السعودية.

وقد تحقق ذلك بفضل حملة تسلح اتبعتها الحركة وتوسعت فيها بهمة ونشاط منذ بدأت حرب اليمن قبل أربع سنوات.

وسواء كانت الحركة المتحالفة مع إيران كما تؤكد هي التي نفذت غارة يوم السبت التي عرقلت قطاع النفط في السعودية أم لا فإن قدراتها تعني أن بإمكانها إعلان المسؤولية بشكل مقنع عن الهجوم الذي يعتبر ضربة مهينة لأكبر خصومها.

ولا يزال الغموض يلف الكثير مما حدث في الهجوم. ويعتقد بعض المسؤولين الغربيين أن المسؤولية تقع على عاتق فصائل تدعمها إيران في العراق أو على إيران نفسها.

إنما المؤكد حسب ما يقوله محللون وتبينه بيانات الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الحوثية أن قدرات الأسلحة الحوثية تطورت سريعا في العامين الأخيرين من حيث الدقة والمدى.

كما تبرز قدرات الحوثيين المتنامية الخطر الذي يمثله حلفاء إيران الآخرون على المستوى الإقليمي سواء في العراق أو سوريا أو لبنان لخصومهم والقوى العالمية التي تسعى لاحتوائهم.

وفي مقطع فيديو بثه الحوثيون ولم يتم التحقق من صحته ترتفع عربة إطلاق معدلة بشكل أشبه بالروبوت الآلي من أرض الصحراء وتطلق صواريخ لارتفاعات تصل إلى آلاف الأقدام في سماء زرقاء صافية وذلك قبل أن تتراجع تلك العربات إلى مخبأها.

* الدقة

قال مصدر أمني يعمل في السعودية ”هم يتحسنون فيما يتعلق بالدقة. والرسالة التي يبعثون بها إلينا هي: نحن نحقق الاختراق ونضرب المواقع الصائبة“.

وقال جيمس روجرز الأستاذ المساعد المتخصص في الدراسات الحربية بجامعة جنوب الدنمرك ”بانتشار تلك التكنولوجيات، الطائرات المسيرة بعيدة المدى وصواريخ كروز، يزيد فعلا مدى الحرب. كما يزيد ذلك من قدرة الجاني على الإنكار“.

وكانت القدرات العسكرية المتنامية لدى الحوثيين سببا في الحد من الطموحات السعودية في اليمن. وتقود الرياض تحالفا تدخل في العام 2015 لإعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي أطاح بها الحوثيون من السلطة في العاصمة صنعاء في أواخر 2014.

وقد بنى الحوثيون ترسانتهم باستخدام التصنيع المحلي والخبرات الأجنبية ومكونات مهربة من إيران وغيرها. كما استولوا على قطاعات كبيرة من القدرات العسكرية التقليدية لدى اليمن من بينها صواريخ سكود عندما دخلوا العاصمة في أواخر 2014.

وقال التحالف بقيادة السعودية في يونيو حزيران إن الحوثيين أطلقوا 226 صاروخا باليستيا و710 آلاف و606 مقذوفات خلال الحرب.

وحدث كل هذا رغم الحصار الجوي والبحري المستمر منذ سنوات على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن وسنوات الضربات الجوية التي يقول التحالف إنه شنها على مستودعات أسلحة ومواقع لتصنيع الطائرات المسيرة ومراكز اتصالات عسكرية.

وأصبحت أسلحة الحوثيين تصل إلى مسافات أبعد.

وظهر في منتصف العام 2018 نوع جديد من طائرات الحوثيين المسيرة قالت الأمم المتحدة إن بإمكانه الطيران لمسافة تتراوح بين 1200 و1500 كيلومتر الأمر الذي يجعل الرياض وأبو ظبي ودبي داخل مداه.

وجاء في دراسة لقوات الحوثيين أجراها مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عام 2018 أن أوضح مثال على المساعدة الإيرانية المباشرة في أسلحة الحوثيين المتطورة هو الصاروخ الباليستي بركان 2-اتش متوسط المدى.

وقال إن حطام عشرة من صواريخ بركان يشير إلى أنه تم تهريبها إلى اليمن في صور أجزاء وتجميعها على أيدي فريق هندسي واحد تم العثور على” بصمة أسلوبه في اللحام خارج المصانع على كل الصواريخ“.

وتنفي إيران تسليح الحوثيين وتقول إنها ليس لها دور في هجوم يوم السبت الذي رفع حدة التوترات القائمة بالفعل في المنطقة بين طهران وخصومها من دول الخليج والولايات المتحدة.

* الطائرات المسيرة والصواريخ

قال الرئيس حسن روحاني إن الهجوم نفذه اليمنيون ردا على الحرب في بلادهم.

وقال الحوثيون الذين سبق أن شنوا هذا العام هجمات أصغر على أهداف نفطية ومطارات في جنوب السعودية إنهم نفذوا الضربات التي استهدفت شركة ارامكو السعودية بمركبات جوية غير مأهولة.

وتقول الأمم المتحدة إن ترسانة الحوثيين تشمل أيضا صواريخ كروز المضادة للسفن ومركبات مائية محملة بالمتفجرات وصواريخ باليستية وصواريخ كروز وصواريخ أخرى.

وقد استولت الحركة على جانب من ترسانة القوات المسلحة اليمنية عندما اقتحمت صنعاء في 2014.

لكن جيريمي بيني محرر الشرق الأوسط وافريقيا في نشرة جينز ديفنس ويكلي قال إنه لم يكن لأي منها المدى الذي وصل إليه الحوثيون اليوم.

وقال تقرير أعدته هيئة خبراء تابعة للأمم المتحدة في يناير كانون الثاني 2018 إن تحليلا لأسلحة تم الاستيلاء عليها أو شوهدت في صور للحوثيين يبين مزيجا من التصميمات المحلية والقطع الأجنبية بالكامل ومكونات تم جلبها من الخارج لتطوير مخزونات قائمة.

وقال التقرير” هم يعتمدون بشكل متزايد الآن على واردات المكونات ذات القيمة العالية التي يتم بعد ذلك دمجها في نظم الأسلحة التي يتم تجميعها محليا مثل المركبات الجوية غير المأهولة التي تم إطالة مداها“.

* مخبرون

قال دبلوماسي غربي إن ثمة انخفاضات ملحوطة في هجمات الحوثيين بعد الضربات الكبيرة التي يشنها التحالف لكن يبدو أن إمدادات جديدة تستمر في الوصول كما يتواصل الإنتاج المحلي.

وقال بيني” ترون ذلك في كل مكان فيه جماعات إيرانية، فمن الأمور الأولى ستكون محاولة تشغيل القدرات التصنيعية المحلية. وربما يبدأ هذا بصواريخ مدفعية في غاية البساطة ثم يتطور“.

وتربط إيران والحوثيين علاقات وثيقة ويقول محللون إن بعض تكنولوجيا السلاح لديهم يشبه التصميمات الإيرانية. وقد زار وفد من الحوثيين طهران في أغسطس آب الماضي وتبادل الجانبان السفراء للمرة الأولى.

وقال مسؤول كبير في المنطقة تربطه صلات وثيقة بأصحاب القرار في إيران لرويترز إن حوالي 35 من كبار المقاتلين الحوثيين شاركوا في تلك الزيارة وتلقوا تدريبات على الصواريخ والطائرات المسيرة.

وسبق أن قال التحالف إن جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران لها خبراء على الأرض في اليمن يساعدون الحوثيين. ونفى حزب الله أنه يساعد المجهود الحربي الحوثي.

كما أشار الحوثيون إلى أن هجوم يوم السبت على شركة أرامكو كان ممكنا بفضل وجود مخبرين على الأرض.

وقال المتحدث العسكري باسم الحركة إن الهجوم جاء بعد عملية استخبارات دقيقة ورصد مسبق وتعاون من أفراد وصفهم بأنهم شرفاء وأحرار داخل المملكة.