ضرب أبها.. الحصاد المر لسنوات من الإخفاق السعودي في اليمن

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: يونيو 14, 2019

بعد خمسة أعوام من تدخل التحالف العربي، الذي أسمى نفسه تحالف دعم الشرعية، أصبح الحديث اليوم عن الهجمات الصاروخية وتلك التي تنفذ بواسطة الطائرات المسيرة، على مواقع في العمق السعودي، والتي لا تجرح كبرياء دولة إقليمية كبيرة فقط بل إنها تؤذيها على كافة المستويات.

لا يمكن التقليل من أثر الهجمات التي ينفذها الحوثيون وهم ميلشيا متمردة ساهمت السعودية والإمارات في إطلاقها على اليمنيين، ضمن تدبير كارثي لم تحسب له الرياض حساباً وها هي اليوم تدفع ثمناً غالياً جراء استدعاء الحوثيين، وجراء إدارتها السيئة للحرب وانجرارها خلف مخططات محمد بن زايد.

لم يرتكب اليمنيون جرماً حتى تندفع السعودية بكل إمكانياتها وثقلها وبإيعاز خبيث من أبوظبي، لتعطيل مسيرتهم الديمقراطية، فاليمنيون سعوا فقط للتغيير الذي يعيد إليهم الديمقراطية ويوفر لهم الكرامة والعيش الجيد، ولم يفكروا حتى بالبديل الأنسب، فقد كان لديهم الاستعداد لتوظيف أداة صممت بأيدي إيرانية ماهرة.

ليس هذا فحسب بل أنه طيلة السنوات الخمس من زمن الحرب، شاهدنا العبث متعدد المستويات، حيث مضى كل من السعودية والإمارات في مسارين منفصلين، فالأولى قررت تشكيل وحدات عسكرية تحت مظلة الشرعية، من يمنيين متحمسين ضد ميلشيا الحوثي الانقلابية، وحددت مسرح العمليات القتالية لهذه الوحدات، بالنطاق الحدودي بين اليمن والمملكة، وعملت بكل قوة على إبقاء مأرب وحقول النفط بعيداً عن سيطرة الحوثيين.

أما الإمارات فقد فرضت نفوذها على معظم المحافظات الجنوبية، وأنشأت وحدات عسكرية متمردة على السلطة الشرعية، وأظهرت نيتها لدعم خيار الانفصال، ونجحت بالفعل في إنشاء سلطة موازية يتسم أداؤها بالفوضى الأمنية وبانخراط العناصر الموالية لها في عمليات قذرة أبقت مدينة عدن خارج الجاهزية ومتوترة للغاية وأنموذجاً سيئاً للانفلات وتردي الوضع الخدمي.

الإمارات تتطلع بكل تأكيد إلى الدفع بالأوضاع في اليمن إلى مرحلة القبول بالانفصال، ضمن عملية استفتاء تدفع عملاءها بقوة لتبنيها والتسويق لها، لتكون مقدمة لإجراء الاستفتاء الأهم الذي ترنو إلى إنجازه في سقطرى بهدف سلح الأرخبيل عن التراب اليمني.

السعودية قررت من ناحيتها أن تضع اليد على محافظة المهرة، وإحياء مشروعها القديم الهادف للوصول إلى بحر العرب، والذي تعثر لأن ما خططت له في السابق لإضعاف الدولة اليمنية كان يفشل دائماً، وها هي تعتقد أن الدولة اليمنية وهي تعيش أسوأ حالاتها لن يكون بمقدورها وقف مخطط الاستحواذ على المهرة.

السعودية وبإيعاز من الإمارات يضيقان ذرعاً بسلطنة عمان وبدورها العقلاني في المنطقة، لذا يريدان أن يحققا من التحرك العسكري في المهرة، هدفاً ضمنياً هو الحيلولة دون استفادة السلطنة من المزايا الجيوسياسية الراهنة الناتجة عن وجود حدود مشتركة لها مع اليمن تصل إلى أكثر من 300 كيلو متراً، معززة بتقارب ديمغرافي وإرث طويل من العلاقات الجيدة من العمق الديمغرافي على جانبي الحدود.

وطيلة الفترة الماضية من زمن الحرب، بدأت الماكينة الإعلامية تسيئ بشكل ممنهج لشركاء المملكة والتحالف في اليمن من جيش وطني ومقاومة، وتفكيك هذه الجبهة العريضة المساندة للتحالف، وتوفير كل أسباب التوتير والتفرقة بين مكونات هذه الجبهة، واتجهت معظم سهام الإعلام والخطاب السياسي للتحالف نحو طرف سياسي بعينه هو الإصلاح الذي وصم بالإرهاب.

بل أن الجبهات الأكثر حماساً لمواجهة الحوثيين ومقاتلتهم مثل تعز ونهم والجوف والبيضاء باتت هدفاً لهذا التحالف عبر حجب المساعدات والتضييق والإساءات الممنهجة، والاتهامات الباطلة بالتخاذل وعدم الجدية والجبن عن القتال، وعدم الكفاءة في العمليات العسكرية، وتعمد تحويل المعارك الدائرة اليوم إلى ساحة للاستنزاف وليس للحسم.

بعد كل هذه الإساءات التي تنم عن قصر نظر وغباء وحماقة سياسية، هاهي السعودة تتلقى ضربات موجعة بصواريخ وطائرات مسيرة، ما كان للحوثيين يحصلوا عليها أو يستخدمونها لو أن السعودية تصرفت وفق مقتضيات الدعم الأخوي المخلص ووفرت إمكانيات وظروف الحسم السريع للعمليات العسكرية الميدانية، خصوصاً بعد وصول الجيش الوطني إلى مشارف صنعاء.

الضربات الصاروخية التي تتلقاها السعودية اليوم، تمثل لا شك إهانة غير مبررة، وعلى الجوقة الإعلامية التي تجندت طيلة السنوات الماضية للإساءة للمقاومة الوطنية والجيش الوطني وتعمد إهانتها أن تجيب عن السؤال المطروح بقوة هذه الأيام لماذا تحولت السعودية إلى مرمى للقذائف الحوثية بعد كل هذه السنوات من الحرب؟