صَكُّ براءةٍ سعوديٌّ للانفصاليين من ملكية السلاح الثقيل

ياسين التميمي

لم تكن مفاجأة تلك النتيجة التي خرجت بها اللجنة المشتركة لحصر الأسلحة المتوسطة والثقيلة في عدن، بقيادة ضباط سعوديين، حيث كان يفترض أن تعكس هذه النتيجة الحجم الفعلي للأسلحة والمعدات العسكرية التي آلت إلى المجلس الانتقالي وميلشياته بعد انقلاب العاشر من شهر أغسطس/آب من العام الماضي.

خلال الأشهر الخمسة الماضية، تدبر المجلس الانتقالي على ما يبدو أمر الأسلحة التي بحوزته والتي زودته بها الإمارات وتلك التي آلت إليه بعد انسحاب القوات الحكومية من عدن بعد أن اصطف التحالف في وضح النهار مع الانفصاليين سياسياً وعسكرياً من أجل تنفيذ الانقلاب الثاني على السلطة الشرعية.

الكشوفات التي وصلت إلى وسائل الإعلام تعكس أرقاماً مثيرة للسخرية، من هذا القدر من التسفيه الذي يمارسه السعوديون والإماراتيون لعقول السلطة الشرعية ومن يؤيدها.. فالكشوفات تكاد أن تقول لا توجد الأسلحة التي ترغبون في تجميعها داخل معسكرات عدن.

لجنة الحصر تكونت من ثلاثة ضباط سعوديين ومعهم أربعة ضباط من الشرعية واثنين آخرين من المجلس الانتقالي، وقد زارت معسكر بدر الواقع قرب المطار، ومقراللواء الأول مشاة التابعة لمحافظة الضالع في جبل حديد، ومقر اللواء الثالث حماية رئاسية الذي يتخذ من جبل حديد مقراً له أيضاً، بالإضافة إلى معسكر اللواء الأول حماية رئاسية في قصر معاشيق.

تخيلوا أن معسكر الانفصاليين لا توجد فيه سوى دبابة سوفيتية الصنع من طراز (تي55) وبضعة مدافع هاون وآر بي جي وعدد محدود من السيارات(الأطقم)، في مقابل عربة مدرعة من طراز بي أم بي في المعاشيق، الذي يسيطر عليه الانقلابيون.

لا توجد نية على ما يبدو لحسم الصراع في جنوب اليمن، فالسعودية سوف تمضي قدماً في التغطية على إشكالية الأسلحة التي بحوزة الانقلابيين الانفصاليين بقوائم الحصر المثيرة للسخرية، كما غطت على انقلابهم باتفاق الرياض، لأنها تريد الجميع أن يبقى على استعداد لخوض جولة قادمة تمهد لتسوية تتسق مع طبيعة الأهداف النهائية لهذا التحالف.

وهي أهداف ترمي إلى تكريس الواقع الانفصالي الحالي والسعي إلى المزيد من تقسيم الجغرافيا اليمنية كمقدمة للاستحواذ على ما يصعب الاستحواذ عليه مع بقاء اليمنيين أقوياء وموحدين.

لهذا لا غرابة أن يُمنحُ الانقلابيون الانفصاليون صكاً بالبراءة من ملكية السلاح، وإعفاء من تسليمه دون أن تعطي السعودية المتحكمة بهذا الملف، تفسيراً للكيفية التي ابتلعت فيها رمالُ عدن كل هذه الأسلحة التي أشعلت المدينة طيلة السنوات الماضية.

لا تزال كلما عيدروس الزبيدي ترن في الآذان وهو يستعرض قدرات ميلشياته وكيف أنها ورثت أسلحة تابعة للشرعية تكفي لمحاربة الحوثيين اثني عشر شهراً دون دعم من التحالف، وحينها كان يريد أن يقول إن الشرعية تخلت عن مهمة قتال الحوثيين وانصرفت لقتال الجنوبيين.

وبعد هذه التصريحات توالت الأنباء التي تحدثت عن عمليات نقل أسلحة ومعدات عسكرية باتجاه الضالع، تحت غطاء محاربة الحوثيين، لكن حديث وزير الداخلية أحمد الميسري غداة انقلاب العاشر من أغسطس/ آب، كانت أكثر مصداقية حينما أكد أن عشرات من المدرعات الإماراتية هي التي حسمت معركة عدن لصالح الانقلابيين.

كيف يمكن لعيدروس الزبيدي أن يبرر اختفاء كل تلك الأسلحة دفعة واحدة، وكيف له أن يثبت أن مقاتلة الحوثيين في الضالع لأسباب انفصالية بالأساس يمكن أن تغطي على الأسلحة التي بحوزة المقاتلين الانفصاليين، خصوصاً أن المعركة في الضالع تمضي ببطء شديد وتحولت معها قواته إلى موقع الدفاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى