جرائم السعودية في اليمن تترصد بـ”الولايات المتحدة” (ترجمة)

اليمن نت _ ترجمات

قالت صحيفة أمريكية، إنه لا يوجد شيء سيئ في تاريخ الولايات المتحدة الحديث؛ مثل دعمها المادي والمعنوي لحرب السعودية والإمارات في اليمن، والتي تسببت بقتل آلاف المدنيين.

واعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، رعاية ترامب لتوقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، الثلاثاء القادم، بمثابة تأكيد أنه سيجعل “بيع الأسلحة” أحد أهم ركائز سياسته الخارجية المستقبلية، حيث اشترط ترامب على الإمارات أن تطبيع مع إسرائيل في حال ما أرادت شراء طائرات “إف 35” الحديثة.

وأكد تقرير مطول للصحيفة، وترجمه “اليمن نت” أن بعض المسؤولين الأمريكيين يتحركون لإتمام الصفقة، في الوقت الذي يخشون فيه من أن سياسات ترامب ببيع الأسلحة يمكن أن تؤدي إلى اتهامهم بارتكاب جرائم حرب ضدهم، خصوصاً بعد دعمه للسعودية والإمارات في حرب اليمن.

وتظهر المقابلات مع أكثر من عشرة من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين الحاليين والسابقين أن المخاوف القانونية المتعلقة بمبيعات الأسلحة أعمق بكثير مما تم الإبلاغ عنه سابقاً. فعلى مدى إدارتين رئاسيتين، دفعت هذه المخاوف بعض المسؤولين إلى التفكير في تعيين محامين، ومناقشة مخاطر التعرض للاعتقال أثناء إجازتهم في الخارج.

وتطرق التحليل إلى التقرير الذي أصدره محققو الأمم المتحدة الأسبوع الماضي عن الجرائم في اليمن، والذي طالب فيه مجلس الأمن بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مرتكبي جرائم حرب محتملة. ومن هنا يمكن للمدعين العامين في أي محكمة أجنبية توجيه الاتهام إلى المسؤولين الأمريكيين بناءً على معرفتهم بنمط القتل العشوائي، كما يقول علماء القانون. حيث تعترف بعض البلدان، بما في ذلك السويد وألمانيا، على الولاية القضائية العالمية على جرائم الحرب.

ولكن “بدلاً من اتخاذ خطوات ذات مغزى لمعالجة القضايا القانونية المحتملة التي أثارتها حرب اليمن؛ بذل مسؤولو وزارة الخارجية جهوداً كبيرة لإخفاء الجرائم. بحسب ما تظهر السجلات والمقابلات”.

وقالت أونا هاثاواي ، الأستاذة بكلية الحقوق بجامعة ييل والمحامية بوزارة الدفاع في إدارة أوباما: “لو كنت في وزارة الخارجية ، كنت سأخاف بشأن المسؤولية المحتملة التي ستطالني”.

واعتبرت الصحيفة أن فشل الخارجية الأمريكية في الوصول إلى “درع قانونية” تبعد بها الشكوك حول دور الولايات المتحدة في اليمن؛ يؤكد وجود إشكالات متزايدة عبر الإدارات المتعاقبة، حيث يتجنب المحامون الحكوميون الذين يعملون في قضايا الأمن القومي كتابة أي تحليلات يمكن أن تقيد ما يريده صانعو القرار.

وأشارت إلى أن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما كانت قد أوقفت في ديسمبر 2016 بيع قنابل دقيقة للسعودية، إلا أن ترامب قام بتسليمها للمملكة، وقامت إدارته بزيادة مبيعات الأسلحة إلى 8.1 مليار دولار، منها 3.8 مليار دولار من القنابل الموجهة بدقة وأجزاء القنابل التي صنعتها شركة ريثيون للسعودية والإمارات.

وقد منع المشرعون الشحنات لمدة عامين تقريبًا، حتى أصدر وزير الخارجية مايك بومبيو تعليمات لموظفيه بالتحايل على الكونغرس. حيث استغل إعلان حالة الطوارئ على إيران لرفع الحظر على هذه الشحنات. وقال العلماء إن هذه الخطوة لم توثق المخاوف القانونية القائمة منذ فترة طويلة فحسب، بل فتحت أيضاً باباً آخر يمكن أن يزيد في حد ذاته المخاطر القانونية.

وأكدت الصحيفة أنه مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين في اليمن؛ أصبح الدور الأمريكي في الحرب قضية سياسية كبيرة. حيث يقول جو بايدن، المرشح الرئاسي الديمقراطي الذي كان نائب الرئيس عندما بدأت الحرب، يقول إنه سينهي دعم الولايات المتحدة للحرب. على العكس من ذلك؛ يضاعف ترامب مبيعات الأسلحة، ويتباهى بإيرادات السعوديين.

وأكد بريان فينوكين، محامي وزارة الخارجية بمكتب الشؤون السياسية والعسكرية بالوكالة، والذي تحدث بصفته الخاصة: إن المسؤولين الذين يمكن مقاضاتهم هم “أولئك الذين لديهم سلطة اتخاذ القرار أو حق النقض”.

بعد زيارة ابن سلمان للولايات المتحدة، في 2017، صاغ المسؤولون الأمريكيون مجموعة من المبادئ التوجيهية للحكومتين السعودية والأمريكية لاتباعها كشرط لمبيعات الأسلحة في المستقبل. لقد تصوروا أن الخطة لا تنقذ أرواح المدنيين فحسب؛ بل توفر أيضاً الحماية ضد مزاعم التواطؤ الأمريكي في جرائم الحرب. لكن على مدار ثلاثة أشهر، قام المسؤولون المتلهفون لتحريك صفقات الأسلحة بتقليص هذه المبادئ.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين بالخارجية الأمريكية تابعوا بحرص، منتصف 2018، للتقليل من خطر سقوط ضحايا مدنيين في اليمن. ولكن بعد تولى تعيين بومبيو وزيراً للخارجية بفترة وجيزة. وتحديداً في أغسطس من نفس العام؛ أسقطت طائرة تابعة للتحالف قنبلة أمريكية الصنع على حافلة مدرسية يمنية، مما أسفر عن مقتل 54 شخصاً، من بينهم 44 طفلاً، في هجوم وصفه ترامب لاحقاً بـ”المرعب”.

وفي الشهر التالي، أصدر بومبيو شهادة رسمية للكونغرس تفيد بأن التحالف الذي تقوده السعودية يعمل على تقليل سقوط المدنيين، على الرغم من التقارير الإخبارية والتقييمات الداخلية لوزارة الخارجية التي تشير إلى عكس ذلك. وقال مسؤولون إن كبار المسؤولين في الوزارة حذروا السيد بومبيو من الشهادة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم أصبحوا قلقين أكثر بشأن القضايا القانونية.

وأثارت هذه الخطوة رد فعل عنيف في الكونجرس وعززت عزم المشرعين على مواصلة منع مبيعات الأسلحة .

وفي أبريل 2019، كان كبار السياسيين في وزارة الخارجية يناقشون تكتيكًا نادرًا ما يتم استخدامه لتمرير مبيعات أسلحة بـ 8.1 مليار دولار دون موافقة الكونجرس، عبر إعلان حالة الطوارئ بشأن إيران.

وأعلن بومبيو حالة الطوارئ في 24 مايو، ومضت صفقات الأسلحة المتوقفة إلى الأمام، بما في ذلك بيع حوالي 120 ألف قنبلة وأجزاء من القنابل للسعوديين والإماراتيين. وكشف تقرير للمفتش العام، عدم تنفيذ أي استراتيجية جديدة قبل شحن المعدات؛ للتخفيف من سقوط المدنيين.

وقال التقرير، الذي صدر في أغسطس الماضي  إنه على الرغم من أن بومبيو لم ينتهك القانون في إعلان حالة الطوارئ، إلا أن وزارة الخارجية أخفقت في اتخاذ الإجراءات المناسبة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين والمخاطر القانونية المرتبطة بها.

ومع ذلك، لم يتضمن التقرير النهائي إحدى التوصيات السابقة والضرورية، وهي “يجب على الوزارة تحديث تحليلها للمخاطر القانونية والسياسية المتعلقة ببيع القنابل للتحالف السعودي”.

وفي الفترة من يوليو إلى أوائل أغسطس من هذا العام، قتلت ثلاث غارات جوية لطيران التحالف الذي تقوده السعودية عدداً من المدنيين، بينهم ما يقرب من عشرين طفلاً، وفقًا للأمم المتحدة وعمال الإغاثة والمتمردين الحوثيين.

وقال أحد العاملين في مجال حقوق الإنسان إن إحدى الضربات وقعت أثناء احتفال ولادة طفل. “حتى الصبي البالغ من العمر أسبوع واحد فقط لم ينجو”.

وقالت “نيويورك تايمز” أن مخاوف المسؤولين الأمريكيين زادت مع اقتراب يوم الأربعاء القادم، وهو اليوم المحدد لعقد جلسات استماع في الكونجرس، حول بيع الأسلحة للسعودية والإمارات. ومن المتوقع أن يستجوب المشرعون كبار مسؤولي وزارة الخارجية حول دورهم في وصول الأسلحة إلى مناطق الصراع، إضافة لإخفاء النتائج الأخيرة حول الخسائر في صفوف المدنيين.

وخلصت الصحيفة إلى أن الكثير من المسؤولين الأمريكيين قد تورطوا بشكل رئيسي بدعم السعودية والإمارات في حربهما على اليمن، وبالتالي فإنهم المساءلة القانونية ستلاحقهم، وقد تتم محاكمتهم كمجرمي حرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى