صانع المليشيا ومحرك الارهاب والانفصالي الأول

محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 22, 2017

  لفهم ما يجري في صنعاء، الآن، علينا العودة إلى زمن 2011، الزمن الثوري الذي انطلقت فيه ثورة فبراير لتحدث فارقا بين تاريخين، ما قبل وما بعد نظام صالح، لقد خلعت تلك الثورة عن صالح رداء الجمهورية المزيف، وألبسته اللباس اللائق به، رداء الإمامة، ولكنها في الوقت ذاته، خلعت عن جمهور كبير من النخب السياسية والثقافية رداء الضمير الوطني.

  ولذا حقد علي صالح، على فبراير وشبابها، وهو الحقد الذي جعله يستدعي الوجه الامامي الطائفي المليشاوي للهاشمية السياسية؛ مليشيا الحوثي، بعد ما هَزمت فبراير الوجه السياسي لتلك الهاشمية، والمتمثل بالمؤتمر كطغمة حاكمة.

  وهنا تمكن إجابة السؤال الرئيسي؛ ضد من قامت ثورة فبراير؟، وعلى من انتفض شبابها؟، بالتأكيد على الطغمة السياسية للهاشمية السياسية، التي حكمت اليمن ثلاثة عقود، وكان صالح على رأس تلك الطغمة، التي عملت على تفريغ الجمهورية من مضمونها، وحولتها إلى ديمقراطية شكلية، تحمي مصالح الحزب الحاكم، ومطامع الأسرة الحاكمة.

 بعد ثورة فبراير، ومع دخول اليمن مرحلة الحوار الوطني، كنتيجة طبيعية للتوافق الوطني الذي نتج عن المبادرة الخليجية، استدعى صالح، الوجه المليشاوي للهاشمية، وعملا معا على صناعة الانقلاب الذي أدخل اليمن في أتون حرب استدعت التدخلات الاقليمية والارتهان الدولي والكوليرا والمجاعة.

 هذه المقدمة مهمة، للتأكيد على أن مليشيا الحوثي نتيجة كارثية، لمسبب هو المخلوع وجناحه المؤتمري، وهو ما يدلل على أن اليمن لن تُحل مشاكله إلا بانتهاء المسبب؛ صانع الكوارث علي صالح، وعلى الذين يخوضون معركة ضد الانقلاب، أن لا ينسو أن صالح هو مهندسه، وعلى الذين يناضلون ضد جماعة الحوثي، ألا يتناسو أن صالح هو صانعها الأول.

  ومن هنا يبدو لي مستغربا، اعتقاد البعض في خضم الجدل حول من الأفضل صالح أم الحوثي؟، وهو استفسار ظهر مع الخلاف الأخير الدائر بين طرفي الانقلاب في صنعاء، حول طبيعة إدارة المرحلة الحالية، وليس مهما في تقديري التساؤل هل هو صراع حقيقي أم مفتعل، بل يجب علينا الاجابة على من هو الأخطر سياسيا؟، السبب أم النتيجة، الصانع أم المنتج!، المليشيا أم الحاضنة السياسية لتلك المليشيا!، ومرة أخرى علينا العودة لثورة فبراير، لنعرف على من انتفضت وعلى من ثارت.

 لقد مثّل صالح وجناحه المرتمري، المورد المالي والمخزون العسكري والحاضنة المجتمعية لمليشا الحوثي، ومن الحمق المركب الترويج لفكرة أفضلية انتصار صالح في حال ما نشب أي صراع حقيقي بينه والحوثي.

 تكمن حماقة هذه الفكرة في أن الحوثي بلا مؤتمر، هو مليشيا بلا حاضنة اجتماعية ولا غطاء سياسي، ومن السهل هزيمة أي مليشيا بدون حاضنة ولا غطاء سياسي، لكن بقاء صالح وجناحه السياسي المليشاوي، يعني في حال فرضية هزيمة الحوثي، استمرار المشكلة اليمنية الحقيقية، حيث صالح صانع المليشيات الرسمي، ومحرك الارهاب المحترف، والانفصالي الحقيقي في اليمن.

   علينا أن نتذكر دائما، ولا يجب أن ننسى، أن الحوثي اجتاح صنعاء على ظهر دبابات الحرس اللاجمهوري، وبتحالف ثنائي مع صالح تأسست سلطة الانقلاب، التي أعلنت رسميا الانفصال عن الجمهورية، وأسفرت عن وجهها الأمامي القبيح، ولقد اختفى صالح تحت ثوب الحوثي طوال فترة ما بعد الانقلاب، وظلت قوات حرسه اللاجمهوي، تحمي طمع الحوثي في اقتحام المدن اليمنية، يكفي أن نشير إلى تعز، التي وفي الوقت الذي يُنظّر البعض فيه لأفضلية صالح وحزبه المليشاوي،  مازالت تعز تحاصر وتقصف، من قبل مليشيا الحوثي بسلاح ودعم لوجستي من حرس صالح، وبحاضنة شعبية مؤتمر صالح.

 ما بين صالح والحوثي، أكبر من قصة صراع المصالح، هناك تحالف مصير مشترك، مصير  يتجاوز الخلافات؛ الموجودة والحقيقية، لكن اذا ما افترضنا نشوب حرب حقيقية بين مليشيا صالح ومليشيا الحوثي، فعلينا دعم فكرة هزيمة صالح، لأنه سيكون سهل لنا بعد ذلك هزيمة مليشيا الحوثي، المليشيا التي تتحرك بحرس صالح وماله وسلاحه وحاضنته، والأهم بغباء بعضنا عندما يعتقد أن هزيمة الحوثي وانتصار صالح، عودة للمؤتمر إلى حضن الجمهورية، هذه الاعتقاد مجرد نكتة، والاعتقاد بكونه حقيقة، سيتحول إلى نكبة دائمة وعصيّة على الحل.