شريان حياة من “ليفربول” إلى مستشفى يمني بالخط الأمامي لمواجهة الكوليرا

اليمن نت- وحدة التقارير- ترجمة خاصة:
المجال: تقارير التاريخ: يوليو 29, 2017

نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، تقريراً، عن الظروف القاسية التي تعيشها المستشفيات اليمنية وكادرها الطبي الذين لم يستملوا رواتبهم منذ قرابة العام، ودور شبكة متبرعين من مدينة ليفربول في استمرار بقاء أحد المستشفيات في اليمن.

وكتب التقرير رفائيل سانتشيس، محرر الشرق الأوسط في الصحيفة، لم تكن الغارات الجوية بالقرب من وحدة العناية المركزة في مستشفى السبعين لتجلبه إلى حافة الانهيار، ولا موجة من الأطفال الذين بدأت تظهر عليهم علامات الكوليرا أو نقص في الدواء لعلاج لهم. إلا إنها أجرة الحافلة التي تمنع وصول الأطباء.

وحسب تقرير الصحيفة البريطانية، الذي ترجمه “اليمن نت”، لم يحصل موظفو المستشفى في العاصمة اليمنية صنعاء على رواتبهم منذ أشهر، رغم أنهم كانوا حريصين على القدوم إلى العمل، لم يكن لدى العديد منهم حتى 100 ريال (30p) للحافلة كل يوم. وكانت بعض الممرضات يسرن ساعتين للوصول إلى المستشفى.

ويشير الكاتب إلى الطبيبة، نجلاء السنبلي، رئيسة قسم طب الأطفال في مستشفى السبعين، التي علمت أن الوضع لا يمكن أن يستمر. فوحدة الرعاية المركزة A & E لا يمكن أن تستمر مع موظفين في حالة يرثى لها الذين في كثير من الأحيان لم يكن لديهم الغذاء لأنفسهم أو أسرهم.

شبكة من المتبرعين

لذلك اهتدت السنبلي إلى فكرة الاتصال بزملاء لها في كلية طب المناطق الحارة في ليفربول، حيث حصلت على الماجستير والدكتوراه قبل اندلاع الحرب في اليمن في عام 2015.  وطلبت منهم المساعدة.

تحرك زملاؤها السابقون في ليفربول بسرعة للبدء في جمع الأموال بمبالغ بسيطة من الكلية (بين 5 إلى 10 يورو) توسعت لتصبح شبكة واسعة من الخبراء والعاملين في قطاع الصحة العامة، ففتحوا بتبرعاتهم شريان حياة من ليفربول إلى صنعاء.

كل شهر ترسل المجموعة 500 £ إلى 1000 £ للمساعدة في التأكد من الموظفين يمكنهم الوصول إلى العمل وتحمل وجبة خلال فترات المناوبة الطويلة. وقال الدكتورة السنبلي ل “التلغراف”: “إن مبلغ النقود صغير، لكنه حقق فرقا كبيرا”. وأضافت “أن غرفة الطوارئ لم تنهار ويمكننا التعامل مع المرضى”.

ويضيف رفائيل أن مستشفى السبعين الذي تدعمه يونيسف، يستقبل كل يوم 200 مصاب بالكوليرا، أغلبهم أطفال أجسادهم هزيلة بسبب سوء التغذية ويعانون من الإسهال الحاد، وأولياؤهم ينظرون إليهم لا حول لهم ولا قوة.

وقال الدكتور لويس سيوفاس، أحد أطباء ليفربول الذين ساعدوا في تنظيم الأموال، وأشرفوا على الدكتوراه لـ “السنبلي”: “أتمنى أن نفعل المزيد”. وأضاف أن “هذه الحرب أخذت اليمن إلى الوراء عشرين عاما لكن الناس مثل نجلاء ما زالوا يعملون ويظهرون الكثير من الشجاعة”.

نجلاء السنبلي في مستشفى السبعين

حالة كارثية

وكان عبد الحميد الزلب، وهو مدير مدرسة يبلغ من العمر 42 عاما، أحد والدين يائسين في جناح السنبلي، حيث شارفت ابنتاه العنود 8 سنوات والزهراء 14 عاماً على الوفاة بالكوليرا بعد شهر رمضان المبارك، وكلاهما نجا بعد العلاج في السبعين.

باعت الأسرة أثاثها لجمع المال لأقراص الإماهة والأدوية الأخرى للحفاظ على الفتيات على قيد الحياة. وكان شقيقه على قد قتل قبل بضعة أشهر في غارة جوية قام بها التحالف الذي تقوده السعودية.

وأوصی الأطباء بإبقاء الفتاة الأكبر سنا في المستشفى لتلقي العلاج، ولکنھا رفضت البقاء بین النساء اللواتي یصرخن ویحملن الأطفال الذین يحتشدون في قاعات المستشفى. كل يوم عائلتها سوف تنتقل من خلال الشوارع، حيث يتم تكديس القمامة مثل الجبال الصغيرة، للحصول لها على العلاج.

على الرغم من أن أجنحة السبعين العارية هي أكثر من طاقتها، وأنها تفتقر للغاية للأدوية الأساسية، إلا أن المرضى الذين يصلون هناك محظوظين. وقد دمرت نصف المستشفيات اليمنية في القتال، وفي المناطق الريفية لا توجد في كثير من الأحيان مرافق طبية.

معظم الأطفال في اليمن يعانون سوء التغذية

وقال جيمي ماكغولدريك، منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في اليمن: “يموت كثير من الناس كوفيات صامتة وغير مسجلة، ويموتون في منازلهم، ويدفنون قبل تسجيلهم”.

وتقول الوكالات الإنسانية إن تفشي الكوليرا هو “أزمة من صنع الإنسان” انفجرت من عاصفة شبه مثالية من البؤس في اليمن.

كانت البلاد بالفعل أفقر بلدان الشرق الأوسط قبل بدء الحرب، وقد أدى القتال إلى الإطاحة بأركان المجتمع الصحي بشكل منهجي، حيث انهار الاقتصاد ونظام الرعاية الصحية والبنية التحتية للكهرباء وتوفير المياه النظيفة والإمدادات الغذائية.

ومن بين 28 مليون شخص في البلاد أكثر من نصفهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي وحوالي 7 ملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد. يقول الدكتور شيرين فاركي، نائب رئيس منظمة الأمم المتحدة للطفولة في اليمن: “في شروط الشخص العادي، يعني هؤلاء 7 ملايين لا يعرفون أين ستأتي وجباتهم التالية”.

وقد حاولت منظمة يونيسف، التي تواجه نقصا في المرافق الصحية، حشد جيش متطوع للذهاب إلى منزلها لمواجهة انتشار الكوليرا. والهدف هو أن يكون الناس يخبرون جيرانهم عن أفضل الممارسات لتجنب المرض ويحملون علاجات بسيطة لمساعدة أولئك الذين لديهم بالفعل.