سيرة الحوثي المليئة بالتنصل من الاتفاقات

اليمن نت -مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: ديسمبر 30, 2018

لا يمكن لمن يعرف تاريخ مليشيات الحوثي في التعامل مع الاتفاقات التي تبرمها مع أي طرف، أن يصدق ولو للحظة واحدة أنها ستلتزم بما توقع عليه، وهي من دأبت على نقض العهود والنكوص عما يتم التوصل إليه في أي اتفاق.

وطوال تاريخهم المسلح لم يلتزم الحوثيون بأي اتفاق بشكل كامل وحتى التي التزموا بها جزئياً، لم يكن دليل رغبة في التنفيذ وإنما تكتيك فرضته الظروف والمعطيات لحين تحقيق ما يريدون ثم يتنصلون منها تماماً، ويكفي أن نضرب مثالاً على ذلك باتفاق “السلم والشراكة” الذي شرعن سيطرتهم على صنعاء، ومع ذلك ضربوا به عرض الحائط فور تحقيق أهدافهم.

وفي سيرة “مسيرة” اللصوص وقطّاع الطرق الكثير من الشواهد والبراهين والأدلة التي توثق كذبهم وخداعهم وقبحهم واستحالة افتراض التزامهم بما يتعهدون به أو يوقعون عليه، وأحدث مثال اتفاق الحديدة الذي رفضوا الالتزام بما وقعوا عليه في لحظة التنفيذ العملي.

وبعد حملة بروباغندا واسعة لتسويق جديتهم للسلام بعد التوقيع على اتفاق السويد، ظهرت الحقيقة التي هي معروفة للغالبية من اليمنيين وهي أن الحوثيين غير جادين بتنفيذ ما وقعوا عليه، وهذا ما تجلى بمسرحية التسليم الوهمي لميناء الحديدة.

وفي فصول هذه المسرحية، قامت المليشيات باستبدال عناصرها في الميناء بعناصر أخرى بزي قوات خفر السواحل بقيادة “عبدالرزاق المؤيد” المعين من قبلها قائداً لقوات خفر السواحل بالتزامن مع وجود الجنرال الهولندي باتريك كاميرت رئيس فريق المراقبين الأممين، في الميناء.

وبحسب روايات مصادر متعددة موثقة، فقد ذهب باتريك إلى ميناء الحديدة لتدشين قافلة مساعدات إنسانية، والتي يفترض إن تتحرك من الميناء إلى المدخل الشرقي عبر كيلو 16 بعد إزالة الألغام وفتح السواتر من قبل الحوثيين حسب اتفاق سابق، وهو ما تراجع عنه الحوثيون حتى الآن.

وقد تفاجئ الجنرال الهولندي -وفق ذات المصادر – بوجود مليشيات الحوثيين تجري عملية انسحاب وهمية وتسلم ل”قوات” تابعه لها؛ مستغلة تواجده الذي كان لغرض القافلة، ما دفعه للانسحاب غاضبا.

ومن جانبها، نفت الحكومة الشرعية ما أعلنه الحوثيون عن انسحابهم المزعوم وقدمت احتجاجها للأمم المتحدة، وهي تعي جيداً أساليبهم ومراوغاتهم ولن تتركهم يمررونها بسهولة.

الكرة الآن في مرمى الجنرال باتريك الملزم برفع تقارير أسبوعية لمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بما قام به كل طرف وعلى من تقع مسؤولية العرقلة في تنفيذ اتفاقية ستوكهولم والقرار الاممي2451.

ويتولى باتريك رئاسة فريق الاشراف على تنفيذ الاتفاق الموقع في ستوكهولم، والذي يضمّ إليه 30 آخرين، وصل منهم 8 إلى الحديدة، بالإضافة إلى الأعضاء الستة من الشرعية والانقلابيين الحوثيين.

وتتركز مهمة اللجنة في مراقبة وقف إطلاق النار وسحب قوات الطرفين من مدينة وميناء الحديدة، ومينائي “الصليف” و”رأس عيسى” إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ خلال 21 يومًا من سريان الهدنة التي بدأت في 18 ديسمبر الجاري.

كما تراقب اللجنة التزام الطرفين بعدم جلب أي تعزيزات عسكرية للمدينة، وللموانئ الثلاثة، والالتزام بإزالة أي مظاهر عسكرية من المدينة، إلى جانب القيام بدور رئيسي في عمليات الإدارة والتفتيش في الموانئ، وتعزيز وجود الأمم المتحدة فيها وفي المدينة.