سقطرى والمهرة في مواجهة أطماع التحالف

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: مايو 11, 2018

لم تكن الإمارات تتوقع أن تحشر في هذه الزاوية الضيقة، بعد أن أطمأنت أن مساعيها على مدى الأعوام الثلاثة الماضية وبتواطؤ الحكومة السعودية قد نجحت في إضعاف السلطة الشرعية وتجريفها من الأرض، وبقي فقط أن يهيل محمد بن زايد التراب على شرعية الرئيس الواقع رهن الإقامة الجبرية في الرياض والممنوع من العودة إلى بلاده.

في الواقع أفاقت الإمارات على حقيقة صادمة وهي أن رئيس مجلس الوزراء اليمني يهبط في مطار سقطرى ممارساً صلاحياته على أرضه مثل أي رئيس حكومة، وهي لم تنجز بعد مهمتها في وضع القدر نفسه من العراقيل الأمنية والعسكرية التي وضعتها أمام الحكومة في المحافظات الجنوبية المحررة.

كان بن زايد مطمئناً إلى أن ترتيباته في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية تمضي في الاتجاه الصحيح. فالوعود بالجنة الإماراتية ستجعل مواطني سقطرى ينسابون كالماء وراء خيارات هذه الامبراطورية الصغيرة الطائشة ويسلمون الأرض والعرض لمستعمر ليس لديه حتى العدد الكافي من مواطنيه للقيام بإدارة بلدية أبوظبي ومرافقها، ناهيك عن الاستحواذ على أراض بهذه الأهمية في أعالي البحار.

وفي حين سارعت الرياض إلى الدفع بقوات كبيرة مدججة بالسلاح إلى محافظة المهرة وباشرت بإدارة المحافظة، وتعطيل مجلسها المحلي وكوادرها المدنية والأمنية والعسكرية، بقيت ابوظبي مطمئة بأن لاشيء يمكن أن يعكر صفو تفكيرها وهي ترنو إلى سقطرى باعتبارها المجال الحيوي المباشر الذي يحق لها أن تفرض عليه سيادتها استناداً إلى إمكانياتها المالية، وخدماتها اللوجستية اللامحدودة التي وضعتها على مدى أكثر من عقدين تحت تصرف الأمريكيين لكي تحظى بتغطيتهم في نهاية المطاف وهي تنهض بمشروعها الامبريالي على حساب اليمن المثخن بجراحه الفقير والممزق.

لم تدرك أن اليمن الذي يعاني هذه الأيام كما لم يعاني من قبل، ما تزال لديه القدرة على استجماع ضعفه وإمكانياته المحدودة وإشهار حقٍ تاريخيٍ أصيلٍ هو سلاحه الأمضى في وجه الطموحات غير المشروع لتحالف يوجه طعنات غادرة لليمن الذي استدعاه لنجدته، وللمساعدة في إخراجه من ورطة سببها الرئيس دول هذا التحالف نفسها.

انكشفت المملكة العربية السعودية عبر تواجدها العسكري الكبير وغير المبرر في المهمرة بالقدر نفسه الذي انكشفت فيه الإمارات. فقد تبين أنهما يتقاسمان الأدوار في مسألة الاستحواذ على الأراضي اليمنية وتفكيفها والهيمنة عليها.

لقد كنت أول من طالب الحكومة بتقدم مذكرة إحاطة إلى الأمم المتحدة بشأن التجاوزات الإماراتية في أرخبيل سقطرى، وحسنت فعلت حينما قدمت تلك المذكرة، وضمنتها ما سبق لرئيس الوزراء أن أكده في بيانه من سقطرى بأن جوهر الخلاف يتعلق بمن يمارس السيادة على الأرض اليمنية، وهي عبارة تشير إلى الانحراف الخطير جداً الذي يضع الإمارات والتحالف في مواجهة الدولة اليمنية لا في موقع الحليف.

وإذا كان لهذه الازمة من محاسن فيكفي أنها استنهضت الكرامة اليمنية ووحدة اليمنيين خلف خياراتهم الوطنية واستثارت قلقهم العميق على مستقبل دولتهم ووحدتها وسيادتها.

وعلاوة على ذلك فإن هذه الأزمة أفشلت نهائياً مخططات التحالف للنيل من الحكومة الشرعية وإفنائها بعد ثلاثة أعوام من النيل منها وإضعافها ومحاولة إظهارها بمظهر الفاشل غير القادر على الإنجاز، أو على الأقل وضعت مؤامرة التحالف تحت مجهر الشعب اليمني.