سقطرى.. السعودية تبيع والإمارات تشتري

زيد اللحجي

بكل خسة وحقارة أقدمت السعودية على بيع جزيرة سقطرى للإماراتيين، في صفقة تشابه بكل تفاصيلها صفقة القرن، التي تبنتها أمريكا لصالح إسرائيل، لكن الفرق بين الصفقتين أن تلك الصفقة وجدت من يتكلم عنها، ويوصلها إلى مسامع العالم كله، أما هذه الصفقة فالجميع صمت تجاهها، القريب والبعيد، الشقيق والصديق والغريب، وللأسف الشديد حتى المالك الأصلي صمت، بل قبض ثمن هذه الصفقة.

نعم، قبض الجميع الثمن، الرئيس ونائبه، ورئيس وزرائه ورئيس برلمانه، وحتى رؤساء الأحزاب، قبضوا وصمتوا، فالبائع بالوكالة الإجبارية هي السعودية، والمشتري هي الإمارات، والثمن.. بالتأكيد ثمن بخس.

إنه البقاء على الكرسي الملعون الذي باعوا لأجله كل شيء، باعوا أبناء اليمن في معارك عبثية ليستمروا متشبثين بالكرسي، وأي كرسي؟ إنه كرسي الخزي والذل والعار، كرسي مثبت في أقصى غرفة من غرف فنادق الرياض، لكنه محاط بالمال، الذي لأجله باعوا البلاد والعباد، وهم كذلك على استعداد لبيع أعراضهم ليبقوا على هكذا كرسي!

ألا تبا لهذا الكرسي، وتبا لهكذا طمع، وأفٍ وألف أفٍ لأشخاص يقدمون الكرسي والمال على شعب وبلد وعرض.

في سبعنيات القرن الماضي عندما بدأ الصراع على الكرسي في اليمن، أعلن القاضي عبد الرحمن الإرياني رحمه الله بكل شجاعة على الملأ: “لا أقبل أن يراق دم طائر من أجل الكرسي”. فماذ يقول هؤلاء اليوم؟ وقد أزهقوا أرواح الآلاف من اليمنيين، وسفكوا دماء الملايين، وهدموا البيوت والقرى والمدن، ثم باعوا الوطن لأجل البقاء على كرسي قصي في زاوية من غرفة فندق!

هذه هي الشرعية اليمنية ياعالم، تقبع في الفنادق، وتبيع وتشتري في أرضها وعرضها، على مرأى ومسمع من كل اليمنيين، بل والعالم كله، دون خجل.

في العام الماضي ‏عندما كان أحمد بن دغر رئيسا للحكومة، وتقدمت الإمارات صوب سقطرى لاحتلالها، هب الرجل كالأسد، وانتقل بنفسه إلى الجزيرة، ووقف في وجه الإمارات، وأعلنها صراحة أن الإمارات هي وراء كل ما يدور في سقطرى، وأوصل صرخته للعالم كله، بما في ذلك مجلس الأمن، وطالب الإمارات بالخروج من الجزيرة، بل وحتى من التحالف، ولم يخرج منها حتى انتهت الأزمة، وعاد لسقطرى مكانتها، غير مكترث بسلطة، ولا طامع في مال ولا متشبث بكرسي، فاليمن في نظره أغلى من السلطة والمال والكرسي.

فلماذا اليوم كل مسئولي الشرعية يصمتون؟ هل باعوا الجزيرة؟ لا لم يبيعوا الجزيرة، بل باعوا اليمن كلها، سهلها وجبالها، أوديتها وبحارها، أرضها وإنسانها، وبثمن بخس.

لقد جعلت السعودية من اتفاق الرياض مدخلا لاحتلال اليمن، وتقسيم  أراضيه وتوزيعها بل وبيعها بالمزاد العلني، هذه هي الحقيقة، حقارة ونذالة وعهر، تتعامل بها السعودية في اليمن، دون وازع من ضمير، أو رادع من دين، في ظل وجود شرعية أقل ما يقال عنها أن جميع مسئوليها عملاء وقحون، وبائعو أوطان.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى