سقطرى التي كشفت المستور

حتى ما قبل الثاني من مايو/أيار 2018، كانت المواقف بشأن الوضع الخطير في سقطرى متأثرة بعدم وضوح ما يجري هناك، في ظل التجاذبات وحملة التسويق الممهنجة التي ظلت تضع أبوظبي ودورها في مكانة المنقذ الذي هب لنجدة سقطرى وأعاد لها الحياة، فيما الحقيقة أن ما جرى كان مجرد استعراض إغاثي انتهى بالاستحواذ على المرافق الخدمية واعادة استثماراها بمستويات متدنية وبكلفة يئن تحت وطأتها سكان الأرخبيل.

كان هذه الحالة من عدم الوضوح هي التي سمحت وتسمح حتى الآن  باستمرار الوضع على نفس الوتيرة من التقدم باتجاه فرض الوصاية والاحتلال من جانب أبوظبي وولي عهدها الطموح لأهم وأكبر الجزر في خليج عدن والبحر العربي.

الأمر بالنسبة له لهذا المسكون بأوهام القوة لا يبدو في نظره، فثمة جوقة جنوبية مخدوعة بحلم الانفصال ومستعدة أن توفر الغطاء لمهمة قذرة وخطيرة كهذه.

 لكن المفاجأة هي أن أبناء سقطرى أنفسهم هم من يغير الوقائع على أرض سقطرى والأرخبيل بجزره الست. فهذا الشعب هو الذي يفضح أبوظبي اليوم ويقف أمام مخططات الهيمنة والاحتلال التي تنفذها.

جاءت زيارة رئيس الوزراء لتضع اليد على الكرامة اليمنية النازفة في أكثر من موقع وجهبة وجزيرة على يد أبوظبي وحكامها الحاقدين والحمقى معاً، الذين يعتقدون أن اليمن ساحة لتجريب حلمهم الامبراطوري.

لقد استغلوا جيداً دورهم اللوجستي لصالح الغرب والذي يتنوع ما بين دعم وتمويل العمليات الحربية إلى توفير المواخير والخانات للبغاء والدعارة اللازمة لراحة الجنود الغربيين.

كان الغرب حريصاً على تجريد الإمارات من هويتها الإسلامية لهذا حولها إلى معتقل كبير  يحتل مساحة هذه الدولة التي تتصدرها واجهة من الأبراج الزجاجية المخادعة، بينما تمضي هذه الدولة البولسية القمعية، في بناء السجون والمعتقلات، التي جعل منها بلداً أجنبياً في الحقيقة أكثر من كونها بلداً ينتمي لهوية هذه المنطقة.

وبالنظر إلى أن الإمارات بصيغتها الحالية ربما تكون هي هونج كونج البريطاني المفقود، فإنها تكاد تتحول بالفعل إلى نسخة قذرة من بريطانيا التي خططت لتكون الإمارات على ما هي عليه اليوم، بلد شمولي لا يحكمه دستور ولا قانون ولا أخلاق ولا يحصنه رأي عام ضاغط.

لهذا تستغل أبوظبي وظيفتها القذرة هذه لتحقيق أهدافها الجانبية التي تريد من خلالها أن تغطي على عوارها الكبير، وعقد النقص الكثيرة التي تعاني منها وخصوصاً التاريخية منها.

الانزال العسكري الذي قامت به أبوظبي في سقطرى بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء وهو الرجل الثالث في الدولة إلى محافظة أرخبيل سقطري عكس في الحقيقة حالة الهيستريا التي أصابت ولي عهد أبوظبي الذي كان قد أقنع نفسه والآخرين بأن سقطرى إحدى المقاطعات التابعة لإمارات أبوظبي في أعالي البحار، مستغلاً نأي الجزيرة عن البر اليمني وضعف الحكومة الشرعية التي لا تستطيع ربما أن تسير سفن مقاتلة إلى الجزيرة أو تقوم بعملية إنزال عبر الطيران.

لكن مهلاً.. إنها المعركة المصيرية التي بدأ سكان سقطرى خوضها نيابة عن اليمنيين، الذين لن يهدأوا ولن يتوقفوا عن التصعيد في وجه هذا التحالف اللعين.

ودعوني هنا أن ألفت عنايتكم إلى خطورة ما يجري الآن، علينا ونحن نتعاطى مع سقطرى ألا نتناولها كموضوع للتنازع مع أبوظبي بل أرض يمنية تتعرض للاحتلال من جانب التلحالف متضامناً، والذي استغل المهمة التي يفترض أنها أخوية للقيام بمهمة السطو على الجزيرة.

ومن هنا فإن الأنباء التي تحدثت عن وصول لجنة سعودية إلى سقطرى ينبغي أن تفتح عيوننا على مهمة هذه اللجنة وعما إذا كانت ستنتهي بإقناع أبوظبي بإنهاء الاستحداثات العسكرية والسلوك المستفرز للسلطة اليمنية، أم أنها ستفتح الباب للنقاش بما يحول الأرخبيل إلى قضية متنازع عليها.

إن كثرة التداول بهذا الخصوص، في منأى عن الإصرار بأن ما يجري هو خيانة من جيران سيئين يتعين أن نستنهض الكرامة الوطنية اليمنية في مواجهتها وهزيمتها، سيأتي بنتيجة عكسية حتماً.

لذا يتعين أن نفتح المواجهة والمواجهة فقط مع هذا التصرف الخياني الإرهابي من جانب الإمارات والتحالف، وكلنا إصرار على أنه  إذا لم تنسحب الإمارات وتنهي مخططها للهيمنة على سقطرى والجنوب، فإن معركة اليمنيين ستتحول نحو الحدود مع السعودية نفسها للقتال وفرض إرادة اليمنيين على حلفاء الغدر والخيانة هؤلاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى