The Yemen Logo

رغم الفقر والبطالة.. "التحدي والإصرار" رفيق شاب عشريني في لحج

رغم الفقر والبطالة.. "التحدي والإصرار" رفيق شاب عشريني في لحج

وحدة التقارير - 19:01 25/12/2022

بلال الصبيحي – اليمن نت

في كل صباح يذهب الشاب العشريني "عبدالجليل" من أبناء مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج إلى ورشته المتواضعة، التي أنشأها بأدوات بسيطة كخطوة أولى لتحسين وضعه المعيشي؛ بعد أن تغلغل الفقر بمعظم الأسر بمحافظة لحج؛ نتيجة للتدهور الاقتصادي الذي أصاب اليمن.

الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد قسم الكثير من الشباب بين من غادرها بحثاً عن الرزق، وبين من أصر على الكفاح داخلها وصنع مهنة يكسب منها قوت يومه.

من جانب آخر، التحق الكثير من أبناء محافظة لحج، جنوبي البلاد، بجبهات القتال هرباً من شبح الفقر والبطالة، فكانت جبهات القتال ملاذهم الأخير؛ ففيها يتحصلون على مرتب شهري يقيهم من الجوع؛ مقابل روحهم التي أصبحت رخيصة في بلدٍ كانت تنعم بالأمان والسكينة.

الشاب عبدالجليل لم يكن أول أو آخر شاب يكافح كابوس الفقر المدقع، بل واحداً من  أبناء لحج الكثيرين الذين شقوا طريقهم لينعموا بعيش مستقر في بلد غير مستقر. فاختار عبدالجليل مهنة الهندسة الميكانيكية التي لم يكتسبها من الدراسة؛ التي يراها العديد من الشباب استنزافا للوقت وضياعا للمال، بعدما شاهدوا تعطل معظم حاملي الشهادات العليا وعدم حصولهم على درجات وظيفية.

بدايات الكفاح

يحكي العشريني عبدالجليل مرشد لـ"اليمن نت" عن بداياته في مواجهة البطالة بين أوساط الشباب بقوله: "بعد أن شاهدت التدهور الاقتصادي وغلاء الأسعار وعجز أسرتي عن توفير مستلزمات الدراسة لم يكن لدي خيار غير المغادرة مجبراً من مقاعد الدراسة نحو البحث عن الرزق ولقمة العيش المُرضية فقررت  في بداية الأمر العمل فوق مضخة مياه كانت لأحد المواطنين".

يضيف عبدالجليل "عندما كانت تتعطل المضخة كنت أتجه مباشرة لجلب مهندس لإصلاحها؛ فقد كان شغفي في الطفولة أن أصبح مهندساً ميكانيكاً مثله؛ وكنت حاضر الذهن والتركيز في كل خطوة يقوم بها، فحفظت منه الكثير حتى أصبحت قادراً على إصلاح أي أعطال قد تحدث للمضخات".

وتابع: "بعدها قمت بتأسيس مكان صغير لي بجوار بقالة مواد غذائية لأحد الأقارب لكي يجدني فيه الجميع، وكان هذا المكان مقراً لي بعد العمل متنقلاً، فتطورت حتى أصبحت مهندساً للدرجات النارية والسيارات والمضخات وأنا في سن 18 عاماً".

دراجة نارية إلى سيارة

يستطرد عبد الجليل بقوله: "لم تكن تلك النهاية؛ بل قمت بتحويل دراجتي النارية إلى سيارة صغيره أقودها أينما أريد بأدواتي البسيطة والمتواضعة رغم شحة الإمكانيات".

"في بداية الأمر لاقيت سخرية من معظم الناس كيف يستطيع صنع سيارة دون أدوات. لكني بالبدائيات استطعت أن أخطف أنظارهم ونيل إعجابهم، وهذه هي النقطة التي ودعت بها البطالة؛ لأصبح بعدها أحد المهندسين المشهورين بمحافظة لحج"، بحسب عبدالجليل.

إعجاب وشهادات

تلك الخطوة لاقت إعجاباً بين الناس بهذا الشاب الذي رفض الوقوف لليأس، وأصر على تطوير مهاراته وتنميتها؛ فكان مثالا للشباب الطموح.

يقول المهندس علي صالح (40 عاماً): "لقد تفاجأنا كمهندسين بتفكير الولد عبدالجليل رغم صغره، لكنه كان موهوباً في هذا الجانب واستطاع أن يخطف أنظار الجميع بصنعه لسيارة صغيرة بإمكانيات متواضعة جداً حتى أصبحنا نتعلم منه، ونلجأ إليه في الكثير من الأشياء التي تصعب علينا".

أما عبدالغني الصبيحي أحد السكان المجاورين لعبدالجليل، فأكد أن "هوايته في هذا الجانب كبيرة؛ ففي فترة النهار يقوم بإصلاح السيارات أو الدراجات، وفي فترة الليل يقوم بالعمل على ابتكارات مختلفة".

ويضيف عبد الغني: "عندما تزوره في ورشته الصغيرة لا تشاهد شيئاً من الأدوات لكنه يبتكر الأدوات من أمكانيات بسيطة لا تخطر ببال أحد، فهمّة هذا الشاب كبيرة، وطموحه واسع".

ويطالب عبدالجليل الجهات المعنية بتوفير الدعم والتشجيع؛ حيث يحمل أفكاراً لم يستطع تنفيذها لعدم وجود الدعم الكافي.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram