رسالة تعز القوية في مواجهة الإرهاب

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 17, 2018

في خضم المأساة التي يكرسها إرهابيو أبو العباس، بمدينة تعز، وهم خليط من متشددين وضباط وجنود سابقين في أجهزة النظام السابق، يتجلى الرابط الوثيق بين الأحداث التي تشهدها المدينة وتلك التي تشهدها عدن، لتؤكد بما لا يدعم مجال للشك الطرف الذي يدير الفوضى في هاتين المدينتين.

يترسخ اعتقاد فاسدٌ لدى ابوظبي بأن المقاومة التي لقنت ميلشيا الحوثي الإرهابية دروساً مرة في كل من عدن وتعز هي مقاومة “اخوانية” يتعين التخلص منها بأي ثمن، بعد أن تورطت ابوظبي ومعها الرياض في تصنيف الاخوان على أنهم تنظيم إرهابي.

لهذا يدفع سكان المدينتين أثماناً باهضةً من أمنهم واستقراراهم وأقواتهم نتيجة استمرار مظاهر العبث والفوضى والقتل التي تنفذ في صيغة عقاب جماعي لهاتين المدينتين، وهي عقوبات مضاعفة لتعز التي شكلت منطلقاً لعاصفة التغيير التي أطاحت بنظام صالح وأرست أنموذجاً متميزاً للانتقال السياسي في اليمن، انتقال قليل الكلفة عظيم النتائج قبل أن يتم هدم هذا النموذج بواسطة غرفة عمليات الثورة المضادة في ابوظبي.

لا أحد ينكر العلاقة الممتازة التي تجمع محافظ تعز أمين أحمد محمود مع التحالف ممثلاً في الامارات، فقد جاء إلى هذا المنصب بناء على اختيار ورضا هذا التحالف، بل جاء على وقع معركة قيل حينها إنها سوف تستكمل عملية تحرير تعز قبل أن يتبين أنها مجرد حركة تكتيكية ما كان ابن محافظة تعز يحتاجها ليثبت شرعيته، لأن أبناء المحافظة يقدرون الإنجازات التي يحققها القادة والمسؤولون من أبنائها ومن غير أبنائها بغض النظر عن هوياتهم السياسية أو الجهوية.

في اللحظة التي قرر فيها محافظ تعز أن يغض الطرف عن تحركات الجيش الوطني لإنهاء الفوضى الأمنية وعمليات القتل الممنهج التي تنفذها عناصر إرهابية تحت غطاء كتائب أبي العباس، جاء الرد من عدن، حيث تعرض المحافظ في حي إنماء السكني لمحاولة اغتيال تشير الدلائل على أن المتورطين فيها كانت لديهم الفرصة السهلة للوصول إلى سيارة المحافظ المحروسة جيداً وزرع عبوة ناسفة فيها وتفجيرها.

نحمد الله أن المحافظ لم يتعرض لمكروه، رغم أن حادثاً كهذا كان يجب أن يجعل المحافظ تحت الأضواء فلا نعلم ما إذا كان في المستشفى لتلقي العلاج من إصابات تعرض لها أم أنه في المنزل أم أنه غادر عدن لتلقي العلاج في الخارج.

جاء استهداف محافظ تعز مكشوفاً وعارياً من أي ستار، كيف لا ومحاولة الاغتيال لحسن الحظ لم تقع في مدينة تعز، بل وقعت في ساحة النفوذ الكبير للإمارات وأدواتها وأعني بها عدن التي فشلت حتى الآن في أن تكرس نفسها عاصمة سياسية مؤقتة لليمن.

وما من تفسير لدي ولدى غيري سوى أن جريمة لا يمكن إلا أن تصدر عن النموذج الإرهابي نفسه وعن الجذر الذي نشأت منه تنظيمات القتل الإرهابية التي تمارس الاستهداف الممنهج للقوى الوطنية وللجيش الوطني ولرجال المقاومة، في عدن وتعز.

ومن المؤسف أن أدوات القتل هذه تلبس زي الشرطة والقوات المسلحة، بعد أن فُتحت لها الأبواب لتكون جزءً من الجيش الوطني مع بقائها خارج التراتبية العسكرية ومعايير الانضباط العسكري وحتى التمويل المالي الذي يأتي إليها مباشرة مثله مثل التسليح كذلك.

لذا يجب فهم الرسائل المهمة التي صدرت عن المسيرة الكبيرة التي شهدتها مدينة تعز، فهذه المسيرة لا يمكن استغلالها في إدانة استهداف المحافظ فقط، لأن جريمة محاولة اغتيال محافظ تعز يجب أن تتجاوز الإدانة إلى إجراءات على الأرض لكشف الجاني وهو موجود وفي متناول اليد، لكن لأن العثور عليه سيميط اللثام عن الأطراف المحركة للعنف والإرهاب فلن تتم التحقيقات ولن يتم التوصل إلى أية نتائج.

مظاهرات تعز فوضت الجيش الوطني لإنهاء العبث الأمني وهو تفويض لن يتحقق إلا عبر تقويض النفوذ العسكري للتنظيم الإرهابي الذي تمثله كتائب أبو العباس.. وكفى.