رئيس منظمة سياج: الانتهاكات بحق الأطفال في اليمن تضاعفت خمسة أضعاف خلال سنوات الحرب (مقابلة خاصة)

اليمن نت- حاورته /فايقة حسين

يعتقد أحمد القرشي رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في اليمن تضاعفت بحوالي خمسة أضعاف خلال سنوات الحرب الخمس الأخيرة مقارنة بالأعوام التي سبقتها.

وأشار القرشي في حوار مع “اليمن نت” إلى أن الآثار السلبية للحرب لن تقتصر على اليمن فحسب بل ستتضرر منها منطقة شبه الجزيرة العربية بصورة مباشرة وغير مباشرة، فوجود جيل حامل للسلاح معبأ بالعنف والكراهية والتنمر والعدوانية وبدون تعليم سيؤثر بشكل كبير على الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.

وأسند رئيس منظمة (SEYAJ) عزوف ملايين الأطفال عن المدارس إلى الحرب التي دمرت منظومة التعليم بشكل غير مسبوق فأكثر من 3000 مدرسة تعرضت للتدمير إما بالتفجير أو القصف الجوي الناتج عن احتلال الكثير منها من قبل المليشيات المسلحة وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن للسلاح، كما تحولت مدارس ومؤسسات تعليم أساسي وثانوي إلى ملاجئ للنازحين لفترات غير قصيرة، مشيراً إلى أن النزوح كان أحد أهم أسباب خروج الأطفال من المدارس.

وقال القرشي: إن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والانهيار “شبه الكامل في الجوانب الاقتصادية والأمنية” تسبب في التحاق نسبة كبيرة من أطفال المدارس أسوأ أشكال عمالة الأطفال.

وأضاف القرشي: مستقبل اليمن بدون تعليم الأطفال سيء جدا. محذراً من غياب المؤسسات الحقوقية والتعليمية التي تقف مع الأطفال بالشكل الذي يتناسب وحجم الكارثة وتسهم بشكل فعال وجاد في إعادة تأهيل وإدماج المتضررين من الحرب، فجهود الإعمار لن تكون كافية دون إعادة تأهيل الضحايا وأسرهم والمجتمع المحيط بهم والبنية التحتية للتعليم والعمل على التوعية وتعزيز حق كل طفل في التعليم بصورة إلزامية.

وأكد القرشي أن منظمة سياج التي يرأسها تقدر “نسبة الزيادة في معدلات الأطفال المشتركين في النزاع مسلح من قبل الجماعات المسلحة تزايدت بأكثر من خمسة أضعاف عما كان عليه الحال قبل العام 2014م”.

نص المقابلة:

اليمن نت: نلاحظ تزايد الانتهاكات ضد الأطفال خلال الحرب الأخيرة في اليمن، ما نسبة هذه الزيادة مقارنة بالأعوام التي سبقتها حسب تقديركم كمنظمة متخصصة بهذا الشأن؟

القرشي: تزايدت نسبة الانتهاكات والجرائم ضد الأطفال في اليمن، خلال الخمس سنوات الاخيرة من الحرب بشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث، وتركزت بشكل أكبر في ثمانية عشر محافظة يمنية على الاقل وهي المحافظات والمدن ذات الكثافة السكانية العالية في وسط وشمال الشمال بشكل خاص والنسبة في تزايد مستمر بسبب استمرار اتشاع رقعة الصراع إلى محافظات لم يسبق وأن شهدت صراعات مسلحة من قبل مثل محافظات: أرخبيل سقطرى ومحافظات المهرة وحضرموتوالحديدة.

 كما تختلف النسب حسب نوع كل جريمة أو انتهاك لكن المؤكد ان جميع الانتهاكات والجرائم، مورست بحق الأطفال بشكل كبير وغير مسبوق، فقد وجدنا العنف والاستغلال والاهمال وسوء المعاملة بنسب عالية بما في ذلك العنف والاستغلال الجنسيفي إطار الأسرة والمجتمع ومن المحارم ومن يفترض بهم حماية ورعاية الطفل لا الاعتداء عليه.

اليمن نت: تشير تقارير إلى زيادة تسرب الأطفال من المدارس ما هي الأسباب برأيك؟

القرشي: من أهم اسباب زيادة تسرب الأطفال من المدارس، تحويل مئات المدارس إلى ثكنة عسكرية ومخازن أسلحة وأماكن لإقامة المقاتلين وأماكن للإيواء، وبسبب هذه الممارسة أصبحت المدارس أهدافاً عسكرية ولم تعد آمنة حتى لو خرج المقاتلون منها فما تزال عرضة للألغام المضادة للأفراد المزروعة بداخل كثير منها وفي محيطها وعلى الطرق المؤدية اليها التي يسلكها التلاميذ كما أنها معرضة للقصف الجوي والتدمير.

لقد تم تدمير أكثر من 3000 مدرسة –على الأقل- بشكل جزئي أو كلي خلال السنوات الخمس الماضية وتم تفخيخ واحتلال مئات المدارس وزراعة الغام وعبوات ناسفة بداخلها وفي محيطها وهذا تسبب في امتناع الناس عن إرسال أطفالهم إلى التعليم إذ أن ذلك يعني إرسالهم إلى الموت. وبالتالي حصل التسرب الكبير من التعليم.

كما يعتبر النزوح إلى المحافظات الأخرى أو في داخل المحافظة نفسها من بين أهم الأسباب للتسرب من التعليم فالغالبية العظمى من هؤلاء المدنيين النازحين هم من الأطفال في سن الدراسة، وبينهم معلمون ومعلمات أيضا.

كما أن عدم صرف مرتبات المعلمين والمعلمات لعدة سنوات ولا زال قطاع واسع منهم غير قادرين على الحصول على مستحقاتهم حتى اليوم. ويعتبر ذلك من أهم أسباب تدمير التعليم وكان بإمكان الحكومة والتحالف العربي اتخاذ تدابير سليمة وصحيحة يمكن بواسطتها إيصال مرتب كل موظف إلى يده عبر الحوالات البنكية وشركات الصرافة دون وسيط، وإدراج ترميم وإعادة إصلاح المدارس المهدمة جزئيا وإيجاد بدائل طارئة بشكل كافي من أهم مكونات المساعدات الإنسانية الطارئة وشرطاً أساسياً للحصول عليها وأنا على يقين أن سلطات الأمر الواقع سوف ترضخ وتقبل بذلك لأنها مستفيدة استفادة كبرى من المساعدات الإنسانية في دعم وتمويل جبهاتها منها بصورة مباشرة. على أن تقوم الجهات الداعمة باستقطاع نفقات التعليم المشار إليها من مليارات الدولارات التي يقال أنها أنفقت على أعمال الإغاثة الإنسانية الطارئة والتي نؤكد أن غالبيتها تذهب إلى غير مستحقيها حيث يذهب جزء كبير جدا منها في عمليات فساد واحتيال ومنها في تمويل الجماعات المتحاربة.

كما أنه لم يتم اعادة ترميم واصلاح المدارس المدمرة وإيجاد أماكن بديلة آمنة، وإيجاد برامج تأهيل للمعلمين وخريجي الثانويات، وتوفير حوافز ومكافئات لهم للقيام بسد الفراغ الحاصل من نزوح وتشرد المعلمين الأساسيين.

كذلك ساهم ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في الانهيار شبة الكامل في الجوانب الاقتصادية والأمنية في التحاق نسبة كبيرة من أطفال المدارس بأسواء أشكال عمالة الأطفال.

جميع ما سبق وغيرها من الأسباب الأساسية التي فتكت بالعملية التعليمية في البلد تسببت بحرمان قرابة ثلاثة ملايين طفل من الذهاب إلى المدارس. والعدد مرشح للارتفاع إلى خمسة ملايين خلال الفترات القادمة ما لم يتم تدارك ذلك ببرامج عملية وتدخلات واجراءات من شأنها رأب صدع الفجوة الكبيرة التي احدثتها الحرب ولا زالت تحدثها.

اليمن نت: تشير التقارير الدولية إلى زيادة في تجنيد الأطفال في اليمن، ما هي مجالات عملهم في القِتال ودورهم؟ ومن يقف وراء النسبة الأكبر في التجنيد؟!

القرشي: نحن في سياج قدرنا منذ العام 2016م بأن نسبة الزيادة في معدلات تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاع مسلح من قبل الجماعات المسلحة قد تزايدت بأكثر من خمسة اضعاف عما كان عليه قبل العام 2014م.

حيث يتم استغلال الأطفال المشتركين في الحرب في مختلف الجوانب العسكرية: القتال المباشر والدعم والاسناد وحتى الاستغلال الجنسي. تلك الانتهاكات وغيرها تمارس ضد الأطفال الملتحقين بالجماعات المسلحة ويتم التكتم عليها.

وبحسب تقارير حقوقية محلية ودولية متواترة فإن جماعة الحوثي هي أكثر الجهات التي قامت وتقوم بتجنيد وإشراك الأطفال في الحرب منذ عشر سنوات أو أكثر وقد تزايدت نسبة التجنيد مؤخراً بشكل غير مسبوق، حيث تضاعف تجنيد وإشراك الأطفال في الحرب من قبل أنصار الله (الحوثيون)، بنسب كبيرة جدا وغير مسبوقة نظرا للمساحات الشاسعة، والجبهات الكثيرة التي تقاتل فيها الجماعة والتي زادت معدلات الاحتياج للكادر البشري المقاتل وخاصة المقاتلون ذوي الكلفة الادنى وهم الأطفال.

وحتى الجيش الوطني والقبائل الموالية له وتشكيلات عسكرية أخرى كالأحزمة الأمنية والنخب العسكرية يوجد في صفوفهم أطفال ولا يوجد طرف نظيف تماماً.

 

اليمن نت: هل توجد مؤسسات لتأهيل الأطفال الأسرى لدى أطراف الصراع؟ وكيف تقيمون تعامل الأطراف مع الأسرى الأطفال المجندين؟

القرشي: أولا يجب أن نطلق على هؤلاء الأطفال ضحايا لا أسرى، وحتى الذين لا يزالون طلقاء ويقاتلون فهم ضحايا حرب لأنهم دون سن المسائلة الجنائية الكاملة 18 عاماً وهذا هو التوصيف الحقيقي لهم.

وفيما يخص جهود إعادة التأهيل والادماج فهناك جهود من قبل مؤسسات مدنية، عاملة في هذا الجانب لكن تلك الجهود لازالت متواضعة مقارنة بحجم الكارثة والأعداد الكبيرة للأطفال المحتاجين للتسريح وإعادة التأهيل والادماج طبقاً لمبادئ باريس.

وفي كل الأحوال تظل عملية تسريح وإعادة تأهيل وإدماج الأطفال الجنود ناقصة نظرا لعدم القدرة على القيام بها كدورة كاملة تشمل الطفل والأسرة والسلطة المحلية والمجتمع المحيط في جميع محافظات اليمن والتي تسيطر المليشيات المسلحة عليها في شمال وجنوب ووسط اليمن وبالتالي فان هذه الجهود لازالت تقتصر في الغالب علي نسبة بسيطة جدا من الأطفال المتضررون، بينما عائلات الضحايا والسلطات المحلية والمجتمع المحيط وباقي الأطفال الذين لا يزالون منخرطين في صفوف المجموعات المسلحة فإنهم جميعا خارج هذه البرامج، نحن ندعو جميع الاطراف الذين يحتجزون أطفالاً لديهم بأن لا يعرضوهم للاختفاء القسري والتعامل معهم كأسرى حرب ولا يتم مراعاة خصوصيتهم كأطفال.

اليمن نت: هل هناك أرقام أو إحصائيات عن العدد أو نسبة تقريبية؟

القرشي: هذه الانتهاكات تخضع للتقديرات ذوي الاختصاص والخبرة لا الإحصاء العددي كما هو الحال في التعداد السكاني مثلاً، ومع ذلك فحتى التقديرات تظل شحيحة لتدني قدرة المؤسسات الحقوقية المتخصصة على ممارسة نشاطها بشكل حر يتناسب مع مسئولياتها وحجم الاحتياج لنشاطها في هذه الظروف القاسية، للأسف لا توجد حتى سياسات وتوجهات حقيقيه لمراقبة ورصد هذه الظواهر باعتبارها ماسة بالأطفال كضحايا أبريا دون تفريق بين طفل وآخر، بل للأسف يتم التعاطي مع إحصاءات العنف والانتهاكات حتى من قبل بعض المنظمات الحكومية وغير الحكومية كأدوات ضغط وابتزاز الخصوم لا كأدلة ومؤشرات لمعالجة الآثار على الضحايا وملاحقة مرتكبيها أيا كانت الوجهة والجهة التي ينتمون اليها، فكل طرف محارب أصبح لديه جناح مدني حقوقي يرصد انتهاكات خصومه فقط ويسكت عن انتهاكاته هو وهذا يتعارض تماما مع أبسط قواعد وقوانين حقوق الإنسان. وبالتالي لم نجد معالجات حقيقية لآثار العنف على الأطفال حتى التي تحدث في إطار الأسرة والمجتمع والسبب أن العنف والاستغلال والاهمال ليس على قوائم الاهتمام من قبل سلطات الأمر الواقع التي تسهم بسكل فعال في توجيه الجهود والتدابير التي تقوم بها بعض المنظمات على قلة تلك الجهود طبعاً، وعليه فإن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الوطنية والدولية لا تقوم بدورها بالشكل الذي يتناسب وحجم الكارثة التي تعيشها الطفولة في ظل الحرب.

فحتى رصد وتوثيق الانتهاكات في ظل الحرب أصبحت للأسف أنشطة تقتصر على الجرائم والانتهاكات التي يمكن الاستفادة منها في تقارير حقوقية يمكن استخدامها من المؤسسات الحقوقية التابعة لكل طرف ضد الطرف الآخر لإدانته أما فيما يخص معالجه آثار الحرب على المدنيين فهذه للأسف لم تكن على لائحة الاهتمام لأي من الاطراف والجهات الداعمة.

 

 

اليمن نت: تشير تقارير إلى أن “أطفالاً” يتعرضون لانتهاكات كثيرة مثل “القتل”، “الاغتصاب”، “التحرش”، الإجبار على “التسول”، كم نسبتها من إجمالي الانتهاكات والأطفال في البلاد؟

القرشي: تختلف نسبة الأطفال المتضررين من الحرب بحسب نوعية كل انتهاك، وبحسب النطاق الجغرافي الذي يعيشون فيه، وبحسب مدة وشكل الحرب التي دارت في المنطقة التي هم فيها.

فتجنيد وإشراك الأطفال على سبيل المثال: ازداد لأكثر من خمسة اضعاف عما كان علية قبل 2014م، ونقدر بان الانخراط في أسوأ أشكال عمالة الأطفال ما بين أربعة إلى خمسة اضعاف ما كان عليه قبل ذلك التاريخ وهناك ممارسات وانتهاكات وجرائم كثيرة يصعب حصرها في الظروف الراهنة نظرا للكثير من المعوقات والصعوبات التي تواجه من يريد الاشتغال في هذا الجانب ولكنها إجمالاً تزايدت بنسب كبيرة ومخيفة.

اليمن نت: توضح تقارير دولية زيادة كبيرة في نسبة زواج الصغيرات بسبب عدم قدرة الأهل على تحمل الأعباء بسبب الوضع الإنساني، هل توجد حوادث مماثلة رصدتها منظمتكم؟

القرشي: تزويج الصغيرات لا يمثل أولوية في الوعي الجمعي للمجتمع اليمني حتى قبل الحرب بل على العكس من ذلك ففي نظر الكثير من الناس يعتبر عملا ايجابيا كونه يمثل تحصيناً للانثى من الانحراف حسب اعتقاد الناس وحفظاً لشرف عائلتها وهذا الشيء سائد حتى قبل الحرب وهو من الاسباب الرئيسية التي تقف وراء هذه المشكلة وبالتالي نجد حتى الطرب والشعر اليمني والخليجي يحبب ويحث على التعشق بالصغيرات والقاصرات، فما بالك بالوضع في ظل الحرب وما أحدثت من دمار كبير في الجانب الاقتصادي والامني والديمغرافيا السكانية وتوقف المؤسسات التعليمية والحقوقية والكثير من المؤسسات الأمنية والقضائية عن القيام بدورها في حماية حقوق الطفل والتصدي لهذه الجرائم. إضافة إلى حاجة الكثير من الأسر لتحسين سبل معيشتها من خلال البحث عن الموارد المالية البديلة أو التخلص من بعض الحمولات والاعباء ومنها نفقات الصغيرات بتزويجهن مبكراً.

اليمن نت: كيف تقيمون تعامل وسائل الإعلام اليمنية مع “أخبار الانتهاكات بحق الأطفال” فيما يتعلق بالخصوصية؟

القرشي: تساهم الغالبية الساحقة من وسائل الاعلام المحلية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في انتهاك حقق الأطفال وألحاق وصمة دائمة واسعة الانتشار من خلال النشر غير الملتزم بسرية وخصوصية الأطفال الضحايا وحتى المتهمين حيث يتم نشر تفاصيل الأسماء والصور والبيانات الشخصية للضحية والمتهم والواقعة فيتحول الضحية إلى ضحية أكبر لوسيلة الإعلام، وهذا يتسبب في عزوف الكثير من أولياء الضحايا عن الابلاغ عن الجرائم الماسة بشرف أطفالهم تجنبا لوصمة دائمة واسعة الانتشار.

اليمن نت: ما الذي يحتاجه الأطفال في اليمن بعد الحرب بإزالة الآثار الجسدية والنفسية ليمارسوا طفولتهم كباقي أطفال العالم؟

القرشي: أطفال اليمن بحاجة ماسة في هذه المرحلة والتي تليها، إلى تعزيز حقهم في التعليم والوصول إليه بأي شكل كان وعدم السماح للمليشيات المسلحة وجماعات العنف بالاستمرار في هدم التعليم لأن هدم العملية التعليمية سيزيد ويضاعف نسبة المخاطر الامنية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية بشكل كبير جدا وسيكون الضرر على المجتمع والدولة كبير في المستقبل.

التعليم هو الاساس المتين، الذي يمكن الاستناد إليه في عملية إنقاذ اليمن، خلال وبعد الحرب فمن خلال المدرسة نستطيع ضمان جيل متعلم، نستطيع من خلالها بث الوعي في الطفل والأسرة والمجتمع المحيط، ومن خلالها نستطيع تحصين المجتمع من المخاطر الامنية والاقتصادية والاخلاقية، الناتجة عن الحرب، لكن الحال الذي نحن عليه سوف ينتج لليمن جيلاً من الجهلة وانصاف المتعلمين والذين تم تحشيدهم وتعبئهم على العنف والعدوانية وسيصبح الكثير منهم بل غالبيتهم غير مقدور على الاستفادة منهم في البناء والإنتاج والتنمية وإعادة الاعمار التي يعتبر اليمن في أمس الحاجة إليها حاضراً ومستقبلاً.

كلمة أخيرة:

لن يكون الضرر والخراب الناتج عن تداعيات وآثار الحرب مقتصراً على اليمن فقط بل سيكون ضرره على الجزيرة العربية بأكملها وعلى طرق الملاحة البحرية العالمية ممثلة في باب المندب فارتفاع معدلات الجريمة والبطالة الناتجة عن الأمية والحرمان من التعليم سيجعل اليمن والدول المرتبطة بها وفي مقدمتها السعودية أمام تحدي كبير للغاية من النواحي الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ونحن نلاحظ اليوم بأن الحرب التي كانت بدايتها حرباً يمنية يمنيه تحولت في وقت قياسي إلى حرب إقليمية نتج عنها تحمل الدولة السعودية للكثير من الأعباء والمخاطر على أمنها القومي من كل النواحي.

وبالتالي فلا يظن أحد أنه بمنأى عما يحدث وسيحدث في اليمن سواء أثناء أو بعد وقف إطلاق النار. فاليوم ورغم الصعوبات في معالجة آثار الحرب إلا أنها ستكون نزهة مقارنة بالصعوبات الكبيرة التي سيكون عليها الحال في المستقبل.

نتوقع أن يكون لدينا أكثر من مليوني شاب يمني على الأقل يحمل السلاح وفكراً منحرفاً وأيدلوجيا قائمة على العدوانية والكراهية والتنمر وهو في قلب تحدي وجودي وخياراته في العيش شحيحة بعد الاستغناء عنه من قبل الجماعات المسلحة وبالتالي سيكون هؤلاء الشباب ذخيرة جاهزة للاستقطاب وتوجيه أسلحتهم من جماعات العنف والتهريب وشبكات الجريمة المنظمة وهذه الأخيرة ستكون وجهتها الشخصيات والمؤسسات والدول الغنية ومصالحها القائمة على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى