يمنيو المهجر.. كيف يقومون بالتأثير على صانعي القرار والمنظمات حول العالم؟!

اليمن نت- خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أبريل 24, 2019

نشر معهد بروكينجز دراسة تحليلية جديدة عن دور اليمنيين في المهجر في التأثير على السياسات الدولية التي تعالج أزمات اليمن السياسي وتحدّيها ورسم معالمها.

وتخلص الدراسة إلى أن صانعي السياسات والمنظّمات غير الحكومية الدوليين والصحافيين والباحثين محدودي الوصول إلى أجزاء كبيرة من اليمن محدودةً للغاية بفعل الحرب الجارية. بيد أنّ اليمنيين خارج اليمن يشكّلون مورداً لا غنى عنه ويمكن بلوغه فوراً لصانعي السياسيات. وبإمكان هؤلاء اليمنيين المساعدة على تحسين أثر صانعي السياسات في فترة الصراع وما بعده وفي الفترة الانتقالية بينهما.

بيد أنّ الشتات اليمني المحترف غير متجانس على الإطلاق. فيختلف أعضاء الشتات مثلاً حول الطريقة الفضلى لإعادة إحياء العملية الانتقالية في اليمن. مع ذلك، هم يتشاطرون إحباطات مشتركة حيال انخراط المجتمع الدولي معهم (أو عدم انخراطه بالأحرى) فيما يخصّ الصراع في اليمن بشكل عام. وخوفهم الرئيسي هو أنّ صانعي السياسات ينخرطون بشكل سطحي ورمزي مع اليمنيين في اليمن وخارجه على حد سواء، أكان في المفاوضات المحلّية أم كان في محادثات السلام.

وتبرز نتائج الورقة ثلاثُ ملاحظات أساسية ترتكز بالإجمال على مقابلات مع أعضاء رائدين في الشتات اليمني المحترف.

 أولاً، يؤدّي الشتات اليمني دور توعية قوياً عبر إبراز التعقيدات التي تتّسم بها الديناميات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المحلّية في اليمن وتسليط الضوء عليها. إذ يهدف أعضاء الشتات اليمني إلى الحرص على أن يكون صانعو السياسات ووسائل الإعلام الغربيون النافذون على اطّلاع أفضل بالسياق اليمني، ومنحوا الأولوية بشكل مدرك وواعٍ للجهود الآيلة إلى مواجهة ما يعتبرونه صورة سطحية ومضلَّلة وغير مطّلعة تعوّل عليها الجهات الفاعلة الدولية بشكل كبير لوضع سياساتها.

ثانياً، تشاطر الفاعلون في الشتات اليمني خبرتهم وجعلوا بلادهم مكاناً يستطيع الصحافيون والمفكّرون قصده بنفسهم. وعلى الرغم من عدم انتفاء كلّ التحديات، سهّلت هذه الخبرة وهذه القدرة على دخول البلاد إنتاجَ صحافة ذات نوعية أفضل حول الوضع في اليمن، ولا سيمّا للجماهير الغربية.

ثالثاً، على الرغم من الانشقاقات العميقة والاستقطاب الشديد بين اليمنيين داخل اليمن وخارجه، بيّن المشاركون في المقابلات أنهم يتّفقون على عدد من مقاربات السياسات للمساعدة على التخفيف من حدّة الصراع أو حتى إنهائه.

وعوضاً عن تقديم توصيات حول السياسات لحلّ الصراع في اليمن، سلطت الورقة الضوء على مجموعة من الجهات الفاعلة التي يُغضّ النظر عنها بالإجمال – الشتات اليمني المحترف – والتي ما زال مجتمع دولي مضلَّل وغير مهتمّ يطغي على انخراطها السياسي. إنما توصيات هذه المجموعة حول السياسات، المبنية على معطيات من يمنيين محلّيين والمدعومة بشراكات مع الجهات الفاعلة الدولية، هي التي ينبغي أن تكون في قلب عملية استرداد اليمن.

الطابع الدولي

تم إجراء مقابلات مع 17 شخصية يمنية من الشتات صحافيون وسياسيون وتجار وصانع أفلام واحد، وقالت الدراسة التي كتبتها نهى أبو الذهب: لا تمثل الشتات اليمني. بحكم التركيبة المهنية للقائمين على المقابلات الشخصية ، يتم الحصول على النتائج من خلال عينة النخبة من السكان ولا تعكس تنوع البصيرة والآراء اليمنية. إن مسألة كيف ينظر اليمنيون داخل اليمن إلى هذه النخبة من اليمنيين تتجاوز نطاق هذه الورقة ، ولكنها مجال مهم لمزيد من البحث. ومع ذلك ، ستستكشف الورقة كيف أن “الأمن النسبي والثراء” لأعضاء الشتات اليمنيين المحترفين يعزز قدرتهم على الانخراط في مناهج سياسة البلد المضيف تجاه اليمن وتحدياتها.

ومع ذلك، فإن تعدد أطراف النزاع أدى إلى تعقيد احتمالات التوصل إلى قرار يلبي احتياجات اليمنيين. حافظت العديد من الحكومات الغربية ، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وفرنسا وأستراليا ، على صفقات الأسلحة المربحة مع المملكة العربية السعودية ، على الرغم من الاحتجاجات الدولية نتيجة للحصيلة البشرية المدمرة للحرب ، والتي تسببت معظمها بشكل مباشر في الأعمال العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2015. 16 على وجه الخصوص ، ينبع الدعم الأمريكي المستمر للتحالف الذي تقوده السعودية جزئياً من المخاوف من التوسع الإيراني في اليمن والمنطقة ، بالنظر إلى الدعم السياسي الإيراني للحوثيين. أصبحت الحرب في اليمن ذات طابع دولي كبير ، وصناع السياسة الذين يهدفون إلى معالجة الوضع يتجاهلون بشكل كبير – بل ويرفضون – الجهود التي يقودها يمنيون لتشكيل عملية صنع القرار. قبل دراسة هذه الجهود عن كثب، يحدد القسم التالي الأدبيات ذات الصلة حول دور المغتربين في تشكيل السياسات التي تؤثر على بلدانهم الأصلية ويحدد القضايا ذات الصلة بالحالة اليمنية.

دور الشتات

في حين أن التوترات داخل مجتمعات الشتات شائعة، إلا أن الانقسامات السياسية بين الشتات اليمني تتفاقم بعدد من العوامل. دانا م.موسى توضح أن المجتمعات اليمنية خارج اليمن تواجه تحديات في الحشد لإرسال المساعدات الإنسانية إلى وطنهم. هذه الخلافات تتمحور حول “من له الحق في التحدث والحشد من أجل جهود الإغاثة وأين يجب توجيه المساعدات” ، بالإضافة إلى تدابير مكافحة الإرهاب التي تمنع الحشد الإنساني الفعال. على سبيل المثال ، يخشى اليمنيون المقيمون في الولايات المتحدة أن التحويلات المالية لأقاربهم في اليمن “سوف يصنفونها كخاطئة لدعم للإرهاب”، خاصة بعد حظر سفر المسلمين.

وتقول الدراسة: إن العديد من صانعي السياسات الدوليين لا يتعاملون مع أعضاء الشتات اليمنيين في مغزى أو طريقة فعالة، مما يجعل من الصعب صياغة سياسات تعكس أهداف اليمنيين فيما يتعلق بحل النزاع والعملية الانتقالية اللاحقة.

يشارك ممثلو الشتات اليمنيون في استراتيجية متعددة الجوانب للدعوات لا يتم تنسيقها بالضرورة. تشكل تصرفات الأفراد والمنظمات المستقلة الجزء الأكبر من الارتباط السياسي للشتات مع اليمن. في حين أن هؤلاء الأفراد والمنظمات تعمل مع المنظمات اليمنية والدولية، إلا أنها لا تشكل جزءًا من شبكة أو حركة أوسع أو منظمة بأهداف مشتركة محددة. يمكن وصف استراتيجيتهم على أنها تنسيق مخصص، بما في ذلك أنشطة مثل الإدلاء بشهاداتهم في الوكالات الحكومية في البلد المضيف، والمشاركة مع وسائل الإعلام، وإجراء البحوث، وإنتاج وعروض الفن، والمشاركة في اجتماعات رسمية وغير رسمية مع الدبلوماسيين والمنظمات الدولية، وتبادل المعلومات عبر الشبكات التواصل الاجتماعي، وتسهيل وصول الصحفيين والباحثين الدوليين إلى اليمن. يتضمن الوصول إلى وسائل الإعلام تسهيل النقل إلى اليمن وداخلها، بالإضافة إلى تقديم المشورة بشأن الجهات اليمنية الرئيسية لإجراء المقابلات على أرض الواقع.