دلالات الانعقاد النادر لقمة الشرعية في الرياض

ياسين التميمي

من بين المرات النادرة يأتي الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي أمس الخميس في الرياض وضم نائب الرئيس الفريق علي محسن صالح، ورئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك سعيد.

للأسف الرئيس هادي يبدو كما لو كان غير معني بما يجري في الدولة التي يحكمها وإن عن بعد، وإلا كيف يغيب مثلاً عن التطورات التي خطيرة التي تحيط بالدولة دون أن يكلف نفسه الالتقاء بالمستشارين وبقيادات الدولة، والتحرك ضمن مروحة من الخيارات من أجل مواجهة هذه التطورات.

اجتماع قمة الشرعية لم ينته إلى مخرجات واضحة يلمسها الناس ولم يعط مؤشرات حول طبيعة التحركات التي تقوم بها السلطة الشرعية حيال التهديدات الخطيرة التي تواجهها ومعها الشعب اليمني.

تلقيت تقريراً من صحفي مقرب يعمل في مكتب رئيس الوزراء، وفيه معلومات جديرة بالاهتمام. فقد تضمن التقرير معلومات بشأن مخطط للمجلس الانتقالي لتنفيذ انقلاب ثاني في عدن، كان يتضمن الاستفادة من وجود رئيس الوزراء.

بالطبع أنا لا أزال انظر إلى أن الانقلاب الأول في عدن بأنه الأهم والأخطر لأنه أخرج السلطة الشرعية من العاصمة السياسية المؤقتة ونجح في الحصول على اعتراف سياسي بمنفذي الانقلاب، وفرته السعودية عبر اتفاق الرياض، في الوقت الذي تتواجد فيه الرياض والإمارات عسكرياً في عدن وفي غيرها من أجل حماية السلطة الشرعية ودعمها وإضعاف أعدائها، فحدث أن تحولت إلى سند كامل لسلسلة من الأعمال التخريبية التي تطال الدولة اليمنية والتورط في عمليات ممنهجة لتغذية الانقسامات داخل صفوف الشرعية.

ذلك التقرير الصحفي يعتبر أن ذهاب رئيس الحكومة إلى الرياض جاء تفويتاً للفرصة على المجلس الانتقالي وحتى لا ينجح في تنفيذ انقلاب ثان يجري خلاله استغلال رئيس الحكومة لإضفاء شرعية لوضع جيوسياسي قد ينشأ عن هذا الانقلاب الذي ربما هدف إلى إخراج رأس السلطة الشرعية في الرياض من المعادلة كلية.

وبحسب هذا التقرير فإن الرئيس هادي طلب من رئيس الحكومة الذهاب فوراً إلى الرياض على خلفية الانقلاب المحتمل.

لكن لماذا لا يكون تواجد رئيس الحكومة في الرياض على علاقة بالبحث في تنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض.

فعلى الرغم من فشل الشق العسكري والأمني إلا أن بوسع الرياض أن تمارس ضغوطاً على السلطة الشرعية التي تعيش في كنفها، لكي تمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق بشقه السياسي بما يفضي إلى تشكيل حكومة من المسوخ، توفر فرصة لتموضع الانتقالي ليس في عدن أو لحج والضالع وأجزاء من أبين فحسب، بل في مجمل المناطق التي تقع تحت السيطرة الاسمية للسلطة الشرعية.

أي أننا قد نجد أنفسنا أمام نموذج التمكين الذي حصل عليه الحوثيون بدعم من العواصم الإقليمية نفسها وأصبحوا معه متحكمين بمقدرات الدولة اليمنية ومصيرها.

يأتي ذلك فيما يضغط المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث على السلطة الشرعية للذهاب إلى محادثات شاملة مع الحوثيين، دون شروط مسبقة، متجاوزاً بذلك الفشل الذي يهيمن على اتفاقي الحديدة والرياض.

ولا أحسب ضغوطاً كهذه إلا أنها تأتي في سياق مهمة تشتيت وإنهاك الشرعية وصولاً إلى تحقيق أهداف متعددة تمر بالطبع عبر اتفاقي السويد والرياض وتنتهي بتفتيت السلطة الشرعية وتقاسم نفوذها بين قوى الأمر الواقع التي رسخ التحالف نفسه نفوذها على الساحة اليمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى