The Yemen Logo

دعونا نتفاءل بشأن معركة اليمن السعيد

دعونا نتفاءل بشأن معركة اليمن السعيد

اليمن نت - 11:27 14/01/2022

اليمن نت- ياسين التميمي

بحلول اليوم الجمعة الرابع عشر من شهر يناير/ كانون الأول 2022، تدخل ما تسمى "عملية تحرير اليمن السعيد" يومها الرابع، المعارك تدور في مديرية حريب، وهي مديرية مهمة وحاكمة، من مديريات محافظة مأرب، لأنها تتاخم المديريات التي سقطت مؤخراً في جنوب محافظة مأرب بيد جماعة الحوثي المسلحة، وقربتهم استراتيجياً من عاصمة المحافظة المكتظة بملايين السكان، والمديريات هي: ماهلية والعبدية والجوبة، ورحبة وجبل مراد.

بعض هذه المديريات تقع تحت السيطرة المشتركة للجيش الوطني والجماعة الحوثية الإرهابية المسلحة، وتدور فيها اشتباكات عنيفة، ولو أن الجيش الوطني حصل على الأسلحة التي وضعت بيد ألوية العمالقة لكانت المعركة قد حُسمت لصالح الجيش وتم طرد الحوثيين من تلك المديريات، ولو توفر السلاح والغطاء الجوي منذ ان بدأ الحوثيون التوجه صوب هذه المديريات لكانت الأمور قد حُسمت ليس بمنعهم من التقدم بل بدحرهم من محافظة البيضاء وما بعد محافظة البيضاء.

يدور الجدل حالياً بشأن المهمة العسكرية لألوية العمالقة، هل ستتواصل في أرض "اليمن السعيد" كما أكد المتحدث باسم التحالف العميد تركي المالكي، وهل ستتطور الأمور إلى تشكيل قيادة مشتركة تصبح معه هذه الالوية جزء من الجيش الوطني وهل سنرى جماعة الحوثي المسلحة تندحر بشكل نهائي من محافظة مأرب؟

هذه الأسئلة على أهميتها قد لا نجد لها إجابة في عضون الفترة القليلة القادمة، لكن ما أود التأكيد عليه هنا، هو أن مأرب تمثل بيضة القبان بالنسبة لأطراف الحرب، المحلية والإقليمية، ولم تخف إيران الداعم الإقليمي الكبير للحوثيين، اهتمامها بإسقاط المحافظة، وربط حدث كهذا بتطورات الملف النووي الإيراني بل وبالتوجه نحو إعادة صياغة خارطة النفوذ الإقليمي في المنطقة تأسيساً على حسم المعركة لصالح الحوثيين كما تتمنى طهران.

لقد تجندت وسائل الإعلام الإيرانية والعربية المرتبطة بإيران والممولة منها ومن الحوزات الشيعية، لدعم معركة مأرب، وتم تصدير آمال عريضة، ولم يكن يدرك هؤلاء أن ذلك التقدم لم يكن سوى تحرك في مساحة متروكة بشكل مقصود من جانب التحالف، الذي رغب في المضي قدماً بسياسة الضغط الاستراتيجي على الحلفاء وإمضاء سياسة الصدمة التي تمهد للقبول بالترتيبات المرسومة سلفاً.

في الوقت الذي كان فيه أنصار الشرعية يتساءلون لماذا تُركت مأرب لمصيرها المأساوي بهذه الطريقة؟ ولماذا أصبح ثمن الدفاع عنها باهضاً إلى هذا الحد؟ فالجراح والدماء والموت هي السياج الحقيقي الذي ضربه أبطال مأرب من أهل اليمن حول مدينتهم وأبقوها قلعة حصينة، حيث بقيت حساباتهم في معركة شرسة وضارية ومكلفة كهذه تدور حول فكرة الحرية والكرامة، المرتبطة بشكل أساسي بهذا الملاذ الأخير غير مكترثين بتأثيراتها الإقليمية على عكس ما يضج به إعلام الشرعية.

لقد ترك التحالف مساحة كبيرة من البلاد تمتد من أقصى الشمال الشرقي إلى أقصى الجنوب الغربي، نهباً للفوضى، تسيَّدتْ فيها جماعاتٌ مسلحة تقاتل حول مشاريع سياسية متناقضة، تتراوح ما بين الانفصال والانفصال عن الانفصال، في حين تخندقت الوحدات التابعة للجيش الوطني في محافظتي أبين وشبوة عند خطوط تماس يتواجد في الجانب الآخر منها مقاتلون يعملون تحت شمس النهار لصالح التحالف ويفرضون رؤيته بشأن مستقبل اليمن، بحماس منقطع النظير، اعتقاداً منهم بأن الطعم الذي ألقاه التحالف عليهم هو ذاته المشروع الذي سيختتمون به رحلتهم في مسار القتال بالوكالة ضمن مساحة الفوضى الكبيرة التي يقال عنها أنها محررة.

تركت مأرب عسكرياً من جانب التحالف كما تركت الجوف، وسحب التحالف أسلحته الثقيلة والمتطورة، ما جعل مأرب المحرومة من التسليح، تدفع ثمناً باهضاً خلال أكثر من سنة ونصف على بدء الحوثيين هجومهم المكثف عليها، وهو التطور الخطير الذي أعقب محاولة الجيش الوطني التقدم السريع والمفاجئ باتجاه عدن في أغسطس/ آب 2019، بعد أن حسم المعركة في محافظة شبوة لصالح الشرعية، حيث تبخرت هناك قوات النخبة الشبوانية التي أسستها الإمارات والسعودية ودعمتها بكل الإمكانيات.

أعاد الحوثيون التموضع الرمزي في مديريات بيحان الثلاث التابعة لمحافظة شبوة من سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وسط موجة من الانتقادات الموجهة ضد محافظ المحافظة السابق الشيخ محمد بن عديو الذي اتهم بأنه سلم هذه المديريات للحوثيين، وهو اتهام من جملة اتهامات تغلَّبَ عليها المحافظ، لكن وجود ثلاث مديريات تحت سيطرة الحوثيين، بدت سبباً وجيهاً لتحقيق الأهداف المؤجلة للتحالف في محافظة شبوة، وكان أن أقيل المحافظ، ليأتي المحافظ الجديد من الرياض محمولاً على آمال النصر الذي ستحققه حتماً ألوية العمالقة السلفية، التي أصبحت في نظر السعودية والإمارات جنوبية خالصة، على الرغم من أنها في المحصلة منتج شمالي بامتياز، إذ انها بنيت عقائدياً في معهد الحديث السلفي في دماج بصعدة الذي تفرخت عنه سلسلة معاهد أخرى في شمال البلاد وجنوبها، وتلقت تدريبها العسكري في الساحل الغربي وتلقت الدروس الأولى في القتال في تلك الجبهة.

ما يلحظه المراقب في معارك شبوة وامتداداتها في حريب هي أنها حاسمة والأمر يعود هنا إلى انخراط الإمارات في هذه المعارك، بدافع قوي يتمثل ربما في إعادة تأسيس الواقع الجيوسياسي الذي تطلعت إليه منذ انخراطها في حرب اليمن في 2015.

ودعونا هنا نتفاءل قليلاً، فإذا كانت الإمارات تركز فعلاً على الاستهداف الأيديولوجي لـ"الإخوان المسلمين" المفترضين، الذين تعتقد أنهم يتجسدون في حزب الإصلاح، وهو ما يتجسد في الخطاب الإعلامي الذي ينظر إلى الانتصار في شبوة على انتصار على الحوثيين و "الاخوان المسلمين"، ومع ذلك فإن هذا التوجه الإماراتي ذي الصبغة الأيديولوجية يبقى محتملا ويمكن تسويته عبر حوار يأخذ بعين الاعتبار الكلف الباهظة للاستمرار في تبني هدف عبثي كهذا.

أما إذا كانت لا تزال تعتقد أن الانفصال هو أحد الحلول المستحقة لإحلال السلام في اليمن عبر تركه بلداً ممزقاً تتقاسمه أطراف مسلحة، فهذا توجه ينبغي التعامل معه كعدوان خطير ويتعين مواجهته سواء كان فعلاً إماراتياً أحادياً أو بالتنسيق مع السعودية، رغم الاستثمار المُهلك من جانب التحالف ضد الجيش الوطني والطيف السياسي الواسع الذي يقف خلف هذا الجيش.

ومع ذلك دعونا نتفاءل بأن ثمة تحول قد حصل ومفاده ان المعارك في مأرب سوف تستمر حتى هزيمة الحوثي وإسقاط رهانات طهران من وراء معركة تؤكد كل المؤشرات أن الحوثيين أعجز من أن يحسموها، ناهيك عن مصير مأساوي ينتظرهم بعد التطور المفاجئ في أداء التحالف على كافة المستويات، مستفيداً من الفسحة التي توفرت جراء خيبة أمل واشنطن من الوصول إلى سلام أساسه قبول الحوثيين بوقف فوري لإطلاق النار في اليمن.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

نفت فرنسا، اليوم الجمعة، أي تواجد عسكري لها في منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي في شبوة، جنوب شرقي اليمن، تشارك. . .

قال الجيش الوطني، اليوم الجمعة، إنه رصد أكثر 3700 خرق للهدنة الأممية، ارتكبته مليشيات الحوثي في محافظة تعز، منذ بدء سريان. . .

تمّت السيطرة على كلّ الحرائق التي اجتاحت الأربعاء والخميس مناطق حرجية وحضرية في شمال شرق الجزائر، مودية بحياة 38 شخصا. . .

أجرت الصين، التي تعتبر تايوان إقليما تابعا لأراضيها، مناورات حربية وتدريبات عسكرية حول الجزيرة

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram