The Yemen Logo

دبلوماسية السعودية الناعمة.. مناورة أم ضغوطات!

دبلوماسية السعودية الناعمة.. مناورة أم ضغوطات!

محمد اللطيفي13:06 30/04/2021

لم يمض وقت قصير على المحادثات السرية التي تمت في العراق بين السعودية وإيران (أبريل 2021)، حتى ظهر موقف رسمي سعودي يغازل الحوثيين، ويخاطبهم بلغة دبلوماسية ناعمة، بالتزامن مع تصريحات أمريكية تفصح عن توجه دولي أكثر دلالا للمليشيا الإيرانية، التي تمارس هواية إطلاق النار على مأرب والمملكة.

يمكن النظر في الحوار المتلفز الذي أجرته قناة سعودية رسمية، مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي دل فحواه على تحول في خطاب المملكة تجاه مليشيا الحوثي، تغلب فيه لغة الدبلوماسية على منطق القوة، والرغبة بالحوار معهم ككيان يمني لا كمليشيا تابعة لإيران.

الحوار المتلفز الذي تم في (27 أبريل 2021)، بدا فيه ولي العهد السعودي؛ الحاكم الفعلي للمملكة، معبرا عن رؤية سعودية لا تملك الإجابة على ماذا تريد من خصومها ولا من حلفائها!، هي فقط تريد إثبات أنها مع السلام الدولي، حيث ظهر بن سلمان في مقابلته ليثبت للعالم، أن بلاده قادرة على التحول لوسيط بين الشرعية الحليف والحوثي الخصم.

قال بن سلمان، إن مشكلة الحوثي تكمن في أنه تنظيم مسلح على حدود المملكة، وهذا أمر غبر مقبول يمنيا وسعوديا ودوليا، كونه غير قانوني ومخالف للقوانين الدولية، وأن هذا التنظيم المسلح له ارتباط قوي بالنظام الإيراني الذي يدعم زعزعة الاستقرار في دول المنطقة، ومع ذلك فان الحوثيين، ورغم كونهم مليشيا مسلحة، إلا أنهم بوصف بن سلمان، يمتلكون نزعة عروبية ويمنية، وهذه النزعة تشكل أملا لدى المملكة، في أن تغيًر مليشيا الحوثي تبعيتها لإيران، من أجل مصلحة اليمن.

ما هو واضح، أن حديث ولي العهد السعودي غير واقعي، لا من ناحية توصيف الحوثي، ولا من جهة إمكانية تغيير الولاء لإيران، فالحوثيون كثقافة وفكرة ومنهج وعقيدة، لا علاقة لهم بالثقافة اليمنية الوطنية، ولا بالفكر العروبي، هم معادون لفكرة الدولة من أساسها، ولديهم علاقات مع ايران تتجاوز مسألة المصالح السياسية إلى التقارب العقدي والثقافي، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التغيير الذي أحدثوه قسرا، في مناهج التعليم ومعالم الأماكن التي سيطروا عليها.

من الناحية السياسية، فإن السعودية تعتقد أنها وبخطابها الدبلوماسي الناعم مع الحوثيين، سوف تستقطب ولائهم نحوها بدلا من إيران، وهذه الفكرة أضحت غير ممكنة حاليا، لقد سبقت إيران السعودية بمراحل في تحويل صنعاء إلى عاصمة لوجستية لطهران، ولقد ضيعت السعودية ست سنوات من التدخل في اليمن، كان يمكن فيها جعلها كلها بيدها، وليس فقط كسب ولاء الحوثيين,

حاليا، لا يفهم الحوثي من تغير خطاب السعودية، سوى أن المملكة ضعيفة، وتغير خطابها ليس سوى نتيجة صواريخه وطائراته المسيرة، كما أنه يفهم أن لغة السلام الدولي معه نتيجة لاستمرار معاركه ضد اليمنيين والسعودية، ولذا فإن مراهنة المملكة على تغيير ولاء الحوثيين مجرد تحليل خاطئ لسيرة الحوثيين ولطريقة تفكيرهم.

ما يمكن تأكيده، أن خطاب السعودية الناعم تجاه الحوثيين، لم يبدأ مع حوار ولي عهدها المتلفز، وما هذا الحوار سوى نتيجة لمسار حوارات سرية سابقة، جرت بين السعودية ومليشيا الحوثي في الظهران السعودية وسلطنة عمان، وأخرى تمت في العراق بين الرياض وطهران، وكلها انتهت بتصلب الموقف الحوثي، رغم تقديم السعودية تنازلات كثيرة وخطيرة على أمنها القومي.

حاليا، يعد ولي العهد السعودي الحوثيين بدعم اقتصادي، مقابل موافقتهم على مبادرة المملكة لوقف إطلاق النار، المعلنة نهاية مارس (2021)، والتي تتضمن فتح الرحلات الدولية لمطار صنعاء، وتنشيط حركة السفن باتجاه ميناء الحديدة، وهي المبادرة التي تناور المليشيا الحوثية لتنفيذ البنود التي لصالحها، وبدون الاعتراف بها.

خطاب ولي العهد السعودي وقبله مبادرة المملكة، كلها تصب في نتيجة واحدة: أن السعودية ترغب بإغلاق ملف الحرب في اليمن، ولو على حساب الشرعية، المهم أن تضمن موافقة الحوثيين على عدم الاعتداء على حدودها وعلى أراضيها، لكن الحقيقة أن الرياض فقدت القدرة على التحكم بلعبة الشطرنج اليمنية، ليس لأنها لا تمتلك الإمكانيات للفوز في تلك اللعبة، بل لأنها لا تجيد رسم السياسيات التي تكفل نجاحها، وهذا ما يجعل السعودية دوما متخبطة في قراراتها تجاه اليمن، القرارات التي تساوي بين الشرعية والقوى المتمردة عليها.. ما جعل المملكة رهينة الضغوطات الدولية؛ خصوصا الأمريكية.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

الملكيات الحاكمة ليست نوعًا استثنائيًا أو "أكثر ليونة" من الاستبدادية

وأعلنت إسرائيل مقتل سبعة، بينهم جندي قتل على الحدود مع غزة. . .

لم تفِ حملة النظافة التي قام بها مكتب الثقافة ليلة العيد بالغرض، إذا بقيت أكوام من القمامة مكدسة في معظم شوارع المدينة. . .

يتمثل الهدف الإنمائي للمشروع في تحسين توافر الغذاء والوجبات الغذائية والوصول إليها، على المدى القصير والمتوسط . . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram