خيارات الحكومة وصراعات النفوذ.. دراسة: تمرد الانتقالي الإماراتي سيؤدي إلى تفكيك التحالف

اليمن نت - خاص
المجال: أخبار التاريخ: سبتمبر 9, 2019

قال مركز أبعاد للدراسات والبحوث، إن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي مثل نقطة تحّول بالغة السوء لموقف الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، ويسرع من تفكك التحالف العربي واقترابه من النهاية.

واستعرض أبعاد في دراسة حديثة أًصدرها تحت عنوان “الصراع الصامت على النفوذ.. مستقبل التحالف السعودي الإماراتي في اليمن”، أبرز مؤشرات الخلافات بين الدولتين، إلى أن السعودية شعرت بأنها تعرَّضت إلى “ليّ ذراع” في جنوب اليمن، وهو جعلها تعيد النظر في العمل بعيداً عن الإمارات.

ومن ضمن مؤشرات الخلافات بين البلدين، توجه السعودية لتخفيف اجراءاتها ضد قطر، في خطوة أولى لحل مشكلتها مع الدوحة بوساطة كويتية وأمريكية، ما أثارت غضب الإماراتيين الذين جعلوا من ملف اليمن وسيلة للي ذراع السعودية.

كما دفعت السعودية بقواتها إلى محافظة شبوة، وجرى الإعلان عن ذلك رسمياً، في منحى يشير إلى مخاوف من محاولات أبوظبي السيطرة على المحافظة النفطية، كما أنه يشير إلى أن رغبة السعودية بإظهار “المجلس الانتقالي الجنوبي” ككيان مناطقي يمثل “الضالع ولحج” ولا يمثل جنوب اليمن، وقد يقود ذلك إلى تحديّ إماراتي جديد، حسب ما أشارت اليه الدراسة.

ولفتت الدراسة إلى أنه من الصعب أن تجازف السعودية بخسارة التحالف في اليمن بطرد أبوظبي، على الرغم من أن تحركاتها تضر بالأمن القومي السعودي بشكل مباشر، لكنها قد تملك خياراً بعقد “تحالف سعودي-يمني” فقط لاستمرار مواجهة الحوثيين والميليشيات التابعة للإمارات جنوب اليمن، وقد يذهب بعيداً باتجاه توتر أكبر وأوسع في العلاقات بين الرياض وأبوظبي قد تنعكس على ملفات متعددة في المنطقة هما متحالفاتان فيها.

أما الخيار الآخر أمام الرياض بحسب الدراسة، فإنه يتمثل في المضي قُدماً مع الرؤية الإماراتية في اليمن لكن ذلك سيكون مكلفاً للغاية على المملكة العربية السعودية على المدى المتوسط والقريب.

كما وضعت دراسة مركز أبعاد خيارات أمام الحكومة اليمنية في علاقتها مع التحالف عقب سيطرة الانتقالي المدعوم إماراتياً على عدن، أولها المضي في تحالف مع السعودية لمواجهة انقلابين الأول في صنعاء والثاني في عدن، وعلى الرغم من أن ذلك مُكلف إلا أنه مهم دون وجود الإمارات ضمن التحالف، وأشارت إلى أن هذا الخيار يحتاج إلى موافقة ودعم سعودي كامل بالأسلحة والذخيرة والتمويل.

وفي حال عدم موافقة السعودية، أشارت الدراسة الى خيارات متاحة أمام الحكومة، من ضمنها إعلان إنهاء دور الإمارات في حرب اليمن، والاعتماد على الجيش الوطني،  بالإضافة الى البحث عن تحالفات جديدة في المنطقة للحصول على تمويل وتسليح مناسب تلتقي من خلاله الحكومة الشرعية وتلك الدول في الأهداف والمنطلقات.

كما تحدثت الدراسة الى تقاطع النفوذ بين الإمارات والسعودية في اليمن، حيث أوضحت إلى أن الدولتين تبحثان عن منافذ على البحار المفتوحة جنوبا بعيدا عن تهديدات إيران باغلاق مضيق هرمز، فالرياض مهتمة بـ”المهرة” كونها تريد بناء ميناء نفطي هناك ، لكنها ترى  في مناطق الشرق بشكل عام الجوف مأرب شبوة حضرموت المهرة مناطق نفوذ وأمن قومي لها.

كما تسعى أبوظبي وراء التواجد بالقرب من مضيق باب المندب لحماية مصالحها المتعلقة بالشحن والتجارة وإظهار ذاتها كقوة صاعدة في المنطقة، كما أنها ترى في ميناء بلحاف النفطي في شبوة الذي يصدر منه الغاز المسال بوابة لمنافسة إيران وقطر في سوق الغاز الطبيعي، حسب ما ذكرته الدراسة.

وبينت الدراسة إلى أن تمرد الانتقالي وإسقاطه العاصمة المؤقتة عدن تداعيات داخلية وخارجية، أبرزها تسعير الثارات المناطقية، وتفكيك التحالف العربي، وإسقاط مرجعيات الانتقال، وشرعنة الانفصال والانقلاب.

وأبرزت الدراسة أسباب فشل “المجلس الانتقالي الجنوبي” في السيطرة على شبوة، منها الطبيعة المجتمعية والقبلية الرافضة للدور الإماراتي، كما لعب الدور السياسي للمحافظ والمسؤولين في المحافظة بخطاب التسامح والتصالح الكثير في تحييد كل عوامل منع اندلاع المواجهة.

بالإضافة إلى وجود خطوط إمداد للقوات الحكومية من طريق مأرب والمنطقة العسكرية الثالثة التي تقع شبوة ضمن نطاقها بعكس عدن، كما أنها محافظة نفطية ويوجد فيها ميناء رئيسي لتصدير الغاز المسال، والسيطرة عليها يعطي إيرادات كبيرة لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” ما يجعله مستمراً في القِتال ضد الحكومة الشرعية، وهو أمرٌ لا يريده الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر، ولا حتى السعودية التي ترى في شبوة بوابة المنطقة الشرقية حضرموت والمهرة التي تعتبرها امتداد نفوذ لها في اليمن.