خلافات الكونجرس حول اليمن.. مناورة أمريكية أم خطوات جادة لمعاقبة السعودية والإمارات؟!

اليمن نت- وحدة التقارير- خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: سبتمبر 22, 2018

تعصف الخلافات بالكونجرس الأمريكي، بسبب مواقف إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الذي صعد إلى سدة الحكم أواخر 2016، من الحرب في اليمن.

تتبنى الإدارة الحالية مواقف داعمة للتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، فواشنطن تقدم له الدعم اللوجستي والمخابراتي منذ بدء الحرب في اليمن في مارس/آذار 2015.

في المقابل هناك من يعارض سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الملف اليمني، فقد دعا عضو مجلس النواب الأمريكي تيد ليو إلى فتح تحقيق في ضلوع البنتاغون في هجمات التحالف العربي على مواقع المدنيين، مطالبا بفتح تحقيق لمعرفة ما إذا كانت الكوادر الأمريكية، تنتهك القانون الدولي أو قواعد وزارة الدفاع الأمريكية أو قانون النزاعات المسلحة أو قوانين أمريكية أخرى.

وأدت الحرب في اليمن إلى سقوط آلاف المدنيين بين قتيل وجريح، نتيجة استمرار الصراع والغارات الجوية الخاطئة التي ذهب ضحيها عديد من النساء والأطفال.

لكن وبرغم ذلك إلا أن مجلس الشيوخ الأمريكي في مارس/آذار الماضي، أيد استمرار دعم عمليات التحالف العربي، ورفض مشروع قانون يطالب بإنهاء مشاركة واشنطن فيه.

وكان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، أكد لاحقا أن “قيوداً جديدة على الدعم العسكري الأمريكي المحدود يمكن أن تزيد من الإصابات المدنية، كما أنها تعرض التعاون مع شركائنا في مكافحة الإرهاب للخطر”.

لكنه اعتبر ماتيس -في رسالة إلى مجلس الشيوخ الأمريكي- سحب الدعم الأمريكي عن التحالف بأنه من يشجع يران على زيادة دعمها للحوثيين، مما يتيح المزيد من الهجمات الصاروخية البالستية على المملكة العربية السعودية ويهدد الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر ، مما يزيد من مخاطر صراع إقليمي.

خلاف أمريكي

في هذا الإطار، يقول الكاتب الصحفي محمد اللطيفي إنه وجد تباين داخل أروقة المؤسسات الأمريكية، حول طريقة التعامل الأمريكي مع الأحداث في اليمن، ولكن هذا الاختلاف، ليس له علاقة مباشرة بالخلاف الحادث داخل المؤسسات الأمريكية حول ترامب.

وأوضح لـ”اليمن نت” الخلاف الأمريكي-الأمريكي مرتبط بشكل مباشر بطريقة إدارة ترامب للسياسات داخل الولايات المتحدة، التي عمد فيها ترامب على التدخل في تفاصيل عمل المؤسسات الأمريكية ذاتها، ومحاولة تطويعها لصالح حماية قراراته الخارجية، وهو ما جعله خصما لعدد كبير من صانعي السياسيات الأمريكية بسبب تدخله في عملها.

وأضاف “تدخل إدارة ترامب في عمل المؤسسات الأمريكية، أحدث انقساما حوله، وخلق له خصوم من الداخل، فضلوا فتح ملفاته الخارجية، ووضعوا طريقة إدارته لملفات سوريا واليمن والعراق والخليج وتركيا، ضمن أوراق الضغط ضد ترامب”.

مناورة

من جانبه يعتقد الإعلامي عبدالكريم الخياطي أن الإدارة الأمريكية تواجه الكثير من المشاكل الداخلية، التي تجعلها في الغالب تناور في قضايا الشرق الأوسط لعلها تكسب داخليا.

وأشار في حديثه لـ”اليمن نت” إلى إعلان الخارجية الأمريكية اتخاذها لخطوات صحيحة لتقليص عدد الضحايا من بين المدنيين أثناء عملياته الحربية في اليمن، مؤكدا أن ذلك لا يمنع أن مطالب متزايدة داخل الكونجرس تطالب الحكومة الأمريكية بوقف التعاون مع السعودية في الحرب، برغم وعود واشنطن للمملكة.

وبحسب الخياطي فإن تلويح المشرعين الأمريكيين بإصدار مشاريع قرار مفادها أنه سيكون هناك عواقب إذا لم يتوقف الاعتداء على المواطنين اليمنيين، يتم التلويح به ثم إخفائه في الأدراج بعد عمليات ابتزاز للسعوديين، الذين تركوا الملف اليمني بيد الإمارات.

ولفت إلى أن هناك نواب كالسيناتور ميرفي والسيناتور بيرني ساندرز ومايك لي، يدعون دوما لإجراء تصويت بالمجلس على مشروع القانون بموجب قانون سلطات الحرب، الذي يشترط انسحاب القوات الأمريكية من التدخل في “الأعمال العدائية” باليمن. وبصفته قانوناً يحظى بالأولوية، لن يتطلب سوى 50 صوتاً لإقراره.

تأثير الخلافات

ووفقا لـ”اللطيفي” فإنه يمكن بذلك فهم أن اليمن، هي إحدى أوراق الضغط بيد خصوم ترامب، وأحد الأدلة على تورط أمريكا، في الحرب، خصوصا وأن التحالف يواجه تهما بانتهاكات جسمية داخل البلاد، وتواجه إدارة ترامب تهما موازية بحماية تلك الانتهاكات.

لكنه اليمن بشكل عام ليست من ضمن الأجندة الرئيسية في جدول واشنطن، ولذا فهي تعتمد على إدارة ملف اليمن على وكيليها السعودية والإمارات، وتتدخل أحيانا في وضع خطوط حمر على بعض الخطط العسكرية، وتعطي أحيانا ضوء رمادي لخطط أخرى، لكنها لا تتدخل بشكل مباشر، بحسب قوله.

واستدرك “لكن جزء من السبب في أن اليمن ضمن الأجندة الثانوية لأمريكا، هو الشرعية نفسها، التي سلمت ملف اليمن بشكل كامل للسعودية، ولم تفتح الشرعية خط مباشر مع واشنطن، فهي لم تقدم نفسها لأمريكا كدولة مقابل دولة، بل ككيان تابع للرياض، وهو ما أضر البلاد في كل المحافل الدولية”.

ورأى اللطيفي أن الشرعية تستطيع أن تحدث اختراق في الحضور داخل الأروقة الأمريكية، إذا ما تحررت دبلوماسيتها من الوصاية الخليجية، وتعاملت كدولة، معتقدا أنه وحتى ذلك الحين، قد لا تتغير السياسة الأمريكية بشكل كبير، حتى ولو تغيرت إدارة ترامب، كونها لم تحدث فارقا كبيرا عن إدارة ترامب فيما يتعلق بالملف اليمني.

وكان أعضاء الكونغرس الأمريكي قد طالبوا وزير الدفاع بفتح تحقيق حول مزاعم إدارة القوات الإماراتية لسجون سرية في اليمن.