خطوات قياس تغير الإمارات نحو الشرعية

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يونيو 12, 2018

بعد توتر وخلافات وقطيعة أحيانا، تحاول الإمارات مؤخرا الاقتراب من الشرعية أو تطبيع العلاقات معها ظاهريا لكن ليس واضحا ما إذا كان هذا التحول الطارئ مؤشرا لتوجه حقيقية لعلاقات ايجابية تتجاوز سلبيات الماضي أم تكتيك معين تمليه حاجة مؤقتة لا أكثر.

ولعل المؤشر الأبرز في الموقف الإماراتي هو دعوة الرئيس هادي لزيارة أبو ظبي التي وصلها الثلاثاء للمرة الأولى منذ أكثر من عام، وتأتي بعد لقائه بوزير الخارجية الإماراتي بمكة المكرمة وبعد أيام من زيارة وزير الداخلية المقرب من هادي للإمارات بدعوة رسمية استغرقت أياما.

ولا شك أن هذا تغير ملموس في العلاقة بين الطرفين بالنظر إلى حالة التوتر والخلافات والأزمات التي سادت طوال الفترة الماضية وكان أكثر حدة الوجود العسكري في سقطرى والذي رفضته الحكومة كونه لم يحظى بموافقتها واعتبرته حينها انتهاكا للسيادة وصعدت بشكوى في مجلس الأمن ما مثل ذروة أزمة غير مسبوقة.

صحيح أن أزمة سقطرى انتهت إثر اتفاق رعته السعودية خرجت بموجبه تباعا القوات الإماراتية وحلت محلها باتفاق مع الحكومة قوات سعودية لكن الخلاف يمتد لجميع المحافظات المحررة بحسب الحكومة ويحتاج لتفاهم لتجاوزه من خلال التزام الإمارات بأهداف التحالف وأهمها دعم الشرعية لا تجاوزها أو إضعافها.

ومن عناوين هذا الخلاف السيطرة الإماراتية على عدن سواء بشكل مباشر عبر قائد قواتها هناك أو وكلائها المحليين من التشكيلات العسكرية والأمنية غير النظامية والتي تقوض سلطة الشرعية باعتراف خبراء لجنة العقوبات بشأن اليمن وتتحكم بالمرافق السيادية كالمطار والميناء ومداخل المدينة إلى درجة أن وزير الداخلية لا يستطيع زيارة المرفقين إلا بإذن إماراتي مسبق مع أنه الرجل الأمني الأول للشرعية بالمحافظة.

وخلال الفترة الماضية وجه الميسيري اتهامات كثيرة للإمارات بمنع الرئيس من العودة لعدن وممارسة ما يشبه سلوك الاحتلال وهو ما قوبل بهجوم إماراتي عليه سواء عبر الإعلام أو المسؤولين مثل أنور قرقاش الذي رد بما يشبه المن بالتذكير بتضحيات جنود بلاده في اليمن.

لكن الخلافات بدت وكأنها في طريقها للتلاشي مع زيارة الميسري للإمارات وما صدر عنه بعد عودته بأن التفاهمات التي جرت تقضي بالتنسيق بين الطرفين وعدم تجاوز الشرعية غير أن لا شيء تغير في الواقع مثل تسليم قوات الداخلية مهام حماية المطار أو الميناء أو قبول التشكيلات التي أسستها الإمارات بالدمج في الأمن والجيش الوطنيين استجابة لقرار الشرعية.

وبما أن هذه الخطوات العملية لم تتحقق وهي التي تمثل الاختبار الحقيقي لتغير الموقف الإماراتي من عدمه، فإن الهدف من دعوة الميسري للزيارة كان لاحتواء الرجل الذي أزعجتهم تصريحاته المتتالية لاسيما وهو الوحيد من بين مسؤولي الشرعية المتواجد بصفة دائمة بعدن، وهذا الاحتواء يشمل الميسري كمسؤول وكقيادي بحزب صالح يراد لملمة صفوفه وتوحيده خلف قيادة موحدة من أسرة صالح.

ويمكن للإمارات إن كانت جادة بالفعل في تطبيع العلاقة مع الشرعية وفق أسس وأهداف التدخل بما يعيد الأمور إلى حالة الشراكة لا التبعية، أن تتخذ جملة خطوات عملية أولها السماح لهادي بالعودة لعدن في العيد والاستقرار هناك لأداء مهامه وهذا يشمل تواجد الحكومة.

وثاني هذه الخطوات تمكين الحكومة من حكم عدن بالسماح لمن تعينه كمحافظ بمزاولة عمله من مقر المحافظة في المعلا وإنهاء حالة الفراغ الإداري التي انعكست سلبا على تردي خدمات الكهرباء والنظافة والصحة والأمن، بالإضافة إلى بسط أجهزة الداخلية على كل الأماكن الحيوية وضمان عدم إعاقتها من قبل التشكيلات الموالية.

ثالثا العمل على ترجمة قرار الشرعية بدمج جميع التشكيلات غير النظامية وإنهاء مظاهر الانتشار المسلح والفلتان الأمني.

رابعا السماح للشرعية بإدارة كاملة لميناء عدن لتوفير موارد مالية تحتاجها وذلك من خلال التحكم بإصدار تصاريح الدخول للسفن دون تأخير أو عراقيل طويلة غير مبررة تساهم بإضعاف النشاط التجاري ودفع الخطوط الملاحية لاختيار وجهات أخرى لا تكلفها خسائر مالية بسبب العراقيل والتأخير.

وفي هذا السياق أيضا ينبغي تسليم ميناء المخا لسلطة تعز لتشغيله والاستفادة من موارده لصالح خدمة أبناء المحافظة وتوفير كافة احتياجاتهم بسهولة ورخص لمواجهة أعباء الحصار المفروض منذ ثلاث سنوات.

هذه أربع خطوات وهناك غيرها ولكني اكتفي بها لأضعها مقياسا لمدى جدية الإمارات في تغيير علاقتها بالشرعية خلال الفترة الماضية.

وما لم يحدث أي تغيير ملموس فإن هدف الإمارات من هذه اللقاءات والزيارات إعادة الشرعية إلى وضع “صامت” الذي كان سائدا طوال العامين والنصف الماضية قبل جهرها بالنقد والشكوى مما تقوم به الدولة الثانية بالتحالف.