خطة “ماتيس” وتطور المعارك على الأرض

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: نوفمبر 4, 2018

منذ انتهت مشاورات جنيف في سبتمبر أيلول الماضي بالفشل الذريع في جمع الأطراف المتشاورة، تبنى التحالف خيار الحرب، وخاصة في مدينة وميناء الحديدة، لان ذلك الخيار؛ بحسب التحالف؛ هو الخيار الوحيد الذي سيجبر الحوثيين بالانصياع للانضمام إلى طاولة المشاورات التي تدعو إليها الامم المتحدة.

ومن ذلك التاريخ وحتى اليوم ونحن نسمع عن إرسال تعزيزات تلو التعزيزات إلى الحديدة، مسنودة بالعتاد العسكري الجوي والبحري والبري، حتى ظننا أن حجم الجيوش المشاركة في هذه المعركة، والعتاد العسكري المصاحب لها، بمقدوره التهام الجماعات الحوثية المتواجدة في المدينة خلال أيام إن لم تكن ساعات.

وحتى الأيام القليلة الماضية، التي أعقبت إفصاح (ماتيس) عن خطته لحل الأزمة اليمنية، لم نسمع عن أي تقدم يذكر لذلك الجيش العرمرم المهول الذي تم حشده إلى الحديدة، إلا تلك المناوشات الدائرة في محيط دوار كيلو 16 بالمدخل الشرقي للمدينة، وحتى تلك المناوشات فإن الصور التي توردها قناة المسيرة تؤكد أن حتى هذه المنطقة تم استعادتها من قوات المرتزقة حد قولها.

أثارت خطة وزير الدفاع الأمريكي (ماتيس) جدلا في أوساط المهتمين بالقضية اليمنية، خاصة في ظل ردود أفعال محدودة جدا على المستوى الرسمي للحكومة والحوثيين، إلا من تلميحات خجولة حول تلك الخطة.

هذا البرود الواضح في التعاطي مع هذه الخطة جعل التكهن بإمكانية قبولها أمرا مفروغا منه، على الأقل من قبل رعاة الحرب في اليمن، أمريكا والتحالف وإيران، خاصة بعد تلك التأييدات الأوروبية التي انطلقت عقب الإفصاح عنها من قبل ماتيس.

ما يحملني على التكهن بإمكانية قبولها أمران:

الأمر الأول: سرعة تفاعل المبعوث الأممي (غريفيث) مع هذه الخطة، واستئناف ظهوره من جديد في المنطقة لحشد التأييدات الدولية لإطلاق عملية مشاورات جديدة حددها بنهاية الشهر الجاري، وهي ذات المهلة التي حددها وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان لإنهاء الأعمال القتالية والعودة إلى التفاوض.

الأمر الآخر: اشتعال المعارك في جبهتين: الأولى جبهة الحديدة، التي شهدت؛ خلال الأيام التي أعقبت تصريحات ماتيس؛ تطورات متسارعة من قبل قوات الجيش، سيطرت خلالها سيطرة شبه كاملة على شارع الخمسين ودوار يمن موبايل، ورافقتها تصعيدات قياسية للعمليات الجوية في شرق وجنوب غرب المدينة، بلغت خلال ساعات محدودة أكثر من 100 غارة، الأمر الذي ينبئ بمعركة فاصلة، ممهورة بتغاض دولي وأممي لتحرير الحديدة، قبيل موعد المشاورات الجديدة التي بالتأكيد ستتوج بتنفيذ خطة ماتيس.

والثانية: بالتأكيد لم تكن معركة الحديدة هي وحدها التي اشتعلت للتمهيد بقبول خطة ما تيس، فالخطة التي تضمنت تقسيم البلاد إلى منطقة حكم ذاتي للحوثيين، محاطة بمنطقة آمنة خالية من السلاح يكون القسم الاكبر منها بموازاة الحدود الجنوبية للسعودية، يستلزم إشعال معركة صعدة، بما يؤدي في النهاية إلى انتزاع تلك المنطقة الآمنة من أيادي الحوثيين قبل انطلاق المشاورات.وهو ما تعكسه اشتداد وتيرة المعارك في جبهة صعدة خلال الأيام الماضية، عقب إعلان التحالف والقوات الحكومية الجمعة الماضية عن هجوم عسكري كبير انطلق من الأراضي السعودية باتجاه صعدة، شارك فيه أكثر من 10 الوية عسكرية، مسنودة بغطاء جوي كثيف من مقاتلات التحالف ومروحيات الأباتشي، وقصف صاروخي، ومدفعي من القوات البرية السعودية، الامر الذي حمل هادي على التفاعل مع ذلك الحشد، والتصريح من جديد باقتراب رفع العلم اليمني على جبال مران.

ففي القضية اليمنية اعتدنا أنه إذا ما نشطت المعارك أو اشتدت في أي جبهة من الجبهات التي استكانت لشهور، فإن ذلك يعني أن صفقة من نوع ما تم التحضير لها مسبقا، ويتم التغطية لتمريرها عبر إشعال المعارك، وإزهاق أرواح الأبرياء.

ولكن الغريب في هذه المرة؛ أن قرقاش الإمارات لم يعلن عن انطلاق معركة الحديدة، مع أن القوات المشتركة في هذه المعارك هي القوات المدعومة مباشرة منها، وهذا خلاف لما هو معهود في بقية العمليات التي تمت سواء في الحديدة أو الساحل الغربي، مع أن موانئ الحديدة واردة ضمن مخططاتها الاستعمارية.

في تقديري هذه المرة ستنتصر قوات التحالف في معركة الحديدة، وستقدم لهم التسهيلات للاستيلاء عليها، كما أن معركة صعدة هي الأخرى ستحرز انتصارات لاتتعدى المنطقة الآمنة منزوعة السلاح في الخطة الأمريكية، وبغض النظر عما يسقط في هذه المعارك من ضحايا من المدنيين، لأن الصفقة تستدعي إسقاط عدد أكبر من الضحايا المدنيين حتى يتسنى للمخرج الأمريكي فرض خطته على الأرض.