خطة ابن سلمان “الخضراء”.. تلميع للصورة بفوائد بيئية

اليمن نت _ DW عربية

بعد المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والرياضية، حان وقت الاتجاه إلى ما هو بيئي بالنسبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي أعلن عن مبادرتين تحملان اسم “مبادرة السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، تهدفان إلى زراعة 50 مليار شجرة، وهي أكبر مشروع من نوعه في تاريخ المعمورة.

وإن كانت المبادرة الأولى كما يدل على ذلك اسمها تتوجه إلى السعودية، فإن الثانية تتوجه إلى بلدان عربية أخرى. تخطط السعودية لزراعة 10 مليارات شجرة على ترابها، بينما تحتضن دول عربية أخرى في المنطقة الـ40 ملياراً المتبقية. والهدف حسب ما نشرته وكالة الأنباء السعودية هو “خفض انبعاثات الكربون ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، وكذلك خفض اعتماد المملكة على عائدات النفط وتحسين جودة الحياة بالبلاد”.

يعدّ هذا المشروع جزءاً من رؤية 2030 التي أعلنها محمد بن سلمان لتغيير البنية المنغلقة للمملكة وتنويع مواردها الاقتصادية، ويعدّ مشروعاً طموحاً نظرا لما تعانيه السعودية ودول المنطقة من ظاهرة التصحر (تقول الوكالة الرسمية إن العواصف الرملية في المنطقة تستنزف 13 مليار دولار سنويا)، وكذلك ممّا تنتجه الصناعات النفطية من انبعاثات تهدّد البيئة في المنطقة، غير أنه في الناحية الأخرى توجد أهداف أخرى للمشروع لا ترتبط بما هو بيئي.

 

تحديات المشروع

لم تعلن السعودية رسميا عن الدول التي ستحتضن مشروعا من هذا القبيل، لكن وكالة الأنباء الرسمية ذكرت أن الأمير محمد بن سلمان، بحث المشروع مع أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة والفريق أول عبدالفتاح برهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني. وأكد بن سلمان سابقا أن المشروع سيعمل مع مجلس التعاون الخليجي، ومع “الأشقاء عموما في دول الشرق الأوسط”.

وأكبر تحد يواجه المشروع هو ندرة المياه في منطقة صحراوية جافة وكيفية توفير المياه اللازمة لعملية التشجير الضخمة، إذ تشير بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية إلى أن “المملكة تمتلك مخزونا احتياطيا محدودا من المياه الجوفية غير المتجددة القابلة للاستغلال، ومعدلات إعادة تعويض منخفضة”. ويستهلك قطاع الزراعة لوحده 84 بالمئة من إجمال الطلب على الماء، وتصل النسبة عندما يتعلق الأمر بالموارد المائية غير المتجددة إلى 90 بالمئة.

وفي ظل قلة مياه الأمطار، تعتمد السعودية بشكل كبير على تحلية المياه التي تصل إلى 60 بالمئة من إجمالي المياه المخصصة للقطاع المدني وفق المصدر السابق، وهي عملية ترهق بشكل كبير الاقتصاد السعودي. وتملك السعودية مخططا يحمل اسم “الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030 ” من أهدافه تنمية الموارد المائية.

كما يظهر التحدي المالي حاضرا في تمويل مشروع بهذا الحجم، خصوصا في ظل استمرار تراجع عائدات النفط في المملكة والتأثير الاقتصادي الكبير الذي خلفه وباء كورونا على اقتصاد المنطقة. ويملك بن سلمان عدة مشاريع يرغب في أن تنتهي بحلول عام 2030، لكن إضافة مشروع ضخم في مجال البيئة قد يشكل تحديات مالية في بلد وصل فيه الدين العام لعام 2020 إلى ما يمثل 34 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي حسب أرقام عممتها وزارة المالية السعودية.

ومن أكبر ما أرهق السعودية نفقات حرب اليمن التي لا تزال تلقي بظلالها على الرياض خصوصا مع استمرار الهجمات على المنشآت السعودية، ومن غير المعروف إن كان اليمن سيكون مساهما في مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر”، إلّا أنه لو استمرت الحرب سيكون ذلك صعبا للغاية في بلد فقير يحتاج كذلك للخبز والدواء.

 

تلميع صورة الأمير

نشط محمد بن سلمان فيما هو اجتماعي- اقتصادي منذ تبوئه منصب ولي ولي العهد، قبل أن يأخذ مكان محمد بن نايف ويتحول إلى ولي للعهد. وظهر الأمير الشاب متبرما من الانغلاق الكبير الذي عرفته السعودية في العقود الماضية، لذلك أعلن عن رؤية اجتماعية طموحة، قدمت إصلاحات فيما يخصّ حقوق المرأة ومن ذلك الحق في قيادة السيارة وإسقاط نظام ولاية الرجل، كما فتح الباب أمام الشباب السعودي للترفيه فتمّ إحياء المهرجانات وافتتحت دور سينما، وباتت السعودية تنظم أحداثاً رياضية ضخمة.

تزامن هذا الانفتاح مع تراجع عائدات النفط في المملكة التي لم تعد لها الموارد نفسها كما السابق، فكانت النتيجة إفلاس شركات وارتفاع تكاليف الحياة وفرض ضرائب أرهقت السكان. وكان لزاما على الرياض البدء في تحوّل اقتصادي جاد يقيها انهيارا ماليا، لذلك جاءت مشاريع كمشروع المدينة الذكية نيوم، ورؤية 2030 التي وضعت ستة أهداف رئيسية منها تنويع الاقتصاد وزيادة معدلات التوظيف.

غير أن هذه الإصلاحات لم تصل لما هو سياسي، فلا زال نظام الحكم في المملكة بيد العائلة المالكة، كما تراجعت حقوق الإنسان، خصوصا الحق في حرية التعبير بشكل مهول، وتمّ اعتقال الكثير من النشطاء دون محاكمات، لمجرد أن رفضوا تأييد نهج بن سلمان في القطيعة مع قطر عام 2017. ويبقى أبرز حدث هو اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة بإسطنبول نهاية 2018، وتأكيد وثائق استخباراتية أمريكية أن بن سلمان كان على صلة بالعملية.

وهناك من يرى أن إفراط محمد بن سلمان في إظهار نفسه كـ “مصلح اجتماعي-اقتصادي” هي محاولة للتغطية على الواقع الأسود لحقوق الإنسان في بلده، ومن غير المستبعد أن تكون مشاريع البيئة بعيدة عن هذا الصدد.

وسبق لحقوقيين أن قالوا إن بن سلمان يستخدم الرياضة كمثال لأجل “التبييض أو الغسيل الرياضي”، ومعناه تنظيم أحداث عالمية للتغطية على الأخبار المتعلقة بالقمع. وفي هذا الإطار راسلت 13 منظمة حقوقية الجهة المنظمة لـ”رالي داكار” الذي نظم في السعودية، بضرورة أن يتم أخذ السجل الحقوقي للبلدان المستضيفة لتظاهرات مماثلة بعين الاعتبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى