حيلة العاجز

 زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أغسطس 7, 2019

كل من تابع ما جرى في عدن عقب استهداف الحوثيين لمعسكر الجلاء الأسبوع الماضي، والعمليات الانتقامية التي نفذها المجلس الانتقالي عبر مليشياته ضد  أبناء الشمال البسطاء، من أصحاب البسطات والمحلات الصغيرة والباعة المتجولين، والتي أقل ما يقال عنها أنها جرائم إنسانية، يتأكد بنا لا يدع مجالا للشك أن المجلس الانتقالي وأتباعه  لادين لهم ولا أخلاق ولا قيم.

 

وكلنا شاهد تلك المقاطع التي يتعرض فيها أبناء الشمال البسطاء ونساؤهم للضرب والإهانة والسب والقذف، وإحراق المحلات والبسطات، ثم عمليات التهجير القسري إلى خارج عدن، بعد أن نالوا منهم كل منال.

 

ماذا صنع أولئك المساكين، أيظن عيدروس وابن بريك أن هكذا جرائم هي من ستدفع بهم إلى السلطة؟ أم يظنان أن امتهان كرامة هؤلاء الضعفاء هي من ستحقق لهم الانفصال؟ إنها “حيلة العاجز” الذي كلما ضرب في قفاه بحث عن من هو أضعف منه للانتقام منه. هكذا فعل الانتقالي في عدن، فعقب ما جرى له في معسكر الجلاء لم يج أمامه إلا أصحاب البسطات والباعة المتجولين ليبرز عنتريته القذرة عليهم، بينما تركوا المجرم الحقيقي الذي يصيح بملء فيه في كل وسائل الإعلام وبكل نشوة أنه هو من استهدفهم، وحتى بيانهم التهديدي بالانتقام ممن استهدفهم لم يأتوا على ذكره لا من قريب ولا من بعيد، وكأن صاحب بسطة الخضار الذي أحرقوا بسطته واقتادوه بعد ضرب وسحل إلى المعتقلات هو من استهدفهم بصاروخ اسكود! أو كأن ذلك العامل المنهك الذي يقف لأيام في انتظار عمل يسد بمردوده جوعه هو الذي أرسل طائرته المقاتلة لتنفجر على رؤوس العسكريين! أو كأن أولئك النسوة اللاتي تم أخراجهن من بيوتهن هن من نفذن العملية الانتحارية في قسم الشرطة!

 

لا ياسادة، هؤلاء أبرياء مسالمون، قدموا إلى عدن عاصمة دولتهم الشرعية بحثا عن رزق يطعمون به أنفسهم وأهليهم، وليس لهم في السياسة ولا الصراعات شيء.

أتدرون من الذي حفر لكم الحفرة ثم رمى بكم فيها؟ إن عمالتكم الحقيرة هي من أوقعتكم في شر أعمالكم، وهي من حفرت لكم حفرة “الجلاء” وكل الحفر الماضية التي وقعتم فيها.

تتذكرون تلك الصواريخ التي كنتم تهربونها عبر الموانئ الجنوبية بكل خسة ونذالة بعيدا عن أعين الشرعية، وتؤمّنون وصولها إلى الحوثيين عبر خطوط تهريب آمنة، وبتوجيهات إماراتية بغرض استهداف معسكرات الجيش الوطني؟ هي من أوقعتكم في هذه الحفرة.

تتذكرون قياداتكم التي كلفتموها بالبقاء في صنعاء لتمثيلكم في حكومة الحوثيين، وليظلوا حلقة الوصل بينكم وبينهم لتتقاسموا معهم الكعكة إذا ما انتهت الشمال لهم والجنوب لكم؟ هي من جمّعت الحطب إلى تلكم الحفرة لتحرقكم فيها!

تتذكرون قياداتكم العليا القابعة في الضاحية الجنوبية ببيروت، التي تتنقل بين السفارة الإيرانية ومقر حزب الله لتجمع لكم الدعم، ولتمتّن العلاقة بينكم وبين الحوثيين؟ هي من أضرمت عليكم النار في تلك الحفرة!

تتذكرون قياداتكم التي انسلخت عن هويتها فلبست العقال والدشداشة، وسكنت بروج دبي العالية، وتنقلت بالمال المدنس إلى جميع عواصم العالم لتؤسس لها هناك استثمارات كبيرة، هي من صبت عليكم الزيت لتزداد النار اضطراما في أجسادكم!

ثم، هل تتذكرون أولئك الذين بعتوهم ضمائركم وظينكم وأخلاقكم، وسلمتموهم البر والبحر بالمجان، وسجدتم عند أقدامهم تلعقون أحذيتهم، ولأجلهم ركلتم اليمنيين بأقدامكم لتزيحوهم عن طريقهم؟ هم من باعوكم بذات الثمن الذي شروا منكم وطنكم وضميركم وعرضكم!.

هؤلاء يا سادة من يجب أن تغضبوا عليهم، وتغلقوا بيوتهم ومقارهم، وتجمعوهم في “البوابير” والناقلات الكبيرة كالأغنام، ثم تلقوهم في أخدود مضطرم نارا لتحرقوهم وترقصوا على أجسادهم، لا أولئك الأبرياء الضعفاء.