The Yemen Logo

"حياكة".. من هواية ذاتية إلى مشروع تجاري

"حياكة".. من هواية ذاتية إلى مشروع تجاري

اليمن نت - 17:53 06/09/2022

مختار شداد - اليمن نت

بخيط وقطعة قماش وإبرة واحدة استطاعت فتاة عشرينية في مدينة تعز أن تصنع مشروعها الخاص لحياكة بدلات من الصوف لمختلف الأعمار من كلا الجنسين؛ إذ يأتي هذا المشروع في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد كمحاولة للتخفيف من وطأة صعوبة المعيشة في المدينة المحاصرة منذ بداية الحرب.

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة ظهور الكثير من المشاريع الشخصية، وبإمكانيات محدودة، على نطاق واسع في مدينة تعز كردّة فعل لما تعيشه المدينة من أوضاع متردية، وخدمات شحيحة في مختلف المجالات، وكانعكاس للوضع في البلاد بشكل عام.

وتعتبر المشاريع الصغيرة والشخصية ملجأ للكثير من الشباب العاطلين عن العمل، أو لممارسة هوايتهم المفضلة للهروب من واقع الحياة، ومنهم من يتخذها كأفكار إبداعية ومبتكرة لجذب اهتمام الناس وتوفير ولو قدر بسيط من المال لتحسين الأوضاع المعيشية.

هواية وشغف

"حياكة" واحد من عشرات المشاريع الذاتية في المدينة، والتي بدأت في الظهور إلى العلن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، كفكرة شخصية وذلك باستخدام خيط وإبرة واحدة.

"شيماء الهتاري" صاحبة المشروع تقول إن الحياكة كانت هوايتها المفضلة منذ أن كانت في سن الثانية عشر، حيث كانت تقوم بحياكة قطع مربعة من القماش ليس لها أي معنى، ولكنها كانت تمارس هويتها وشغفها، وبعد ذلك قامت والدتها بتعليمها أساسيات الخياطة لتبدأ بشق مشروعها الخاص.

تضيف "الهتاري" في حديثها لموقع "اليمن نت": "عندما اندلعت الحرب في تعز نزحت أسرتي، وتركتُ كل أدواتي في المدينة، ولكن عندما عدنا فكرت في أنه لابد أن أعود لممارسة هوايتي وتطويرها أكثر، فبدأت بالبحث على اليوتيوب، وكوّنت العديد من العلاقات مع بنات يمنيات ومن خارج اليمن واستفدت من خبرتهن كثيرًا، وخلال سنة فقط تطورت لدرجة أصبحت أطبق صوراً وأشكالاً من الإنترنت".

على الرغم من انشغال شيماء في دراسة تخصص "مالية ومصرفية" بجامعة تعز، إلا أنها لم تتخلَّ عن مشروعها؛ بل إنها تفكر في التوسع مستقبلًا وتكوين محل تجاري لبيع منتجاتها الخاصة، وخلال الوقت الحالي بدأت في تعلم فنون التطريز من خلال دورة أونلاين عبر شبكة الإنترنت، لإضافة لمسة جمالية على قماش الصوف.

وبالإضافة إلى حياكة بدلات للأطفال تقوم "الهتاري" بالحياكة للكبار أيضًا بحسب الطلب، ويأخذ أبسط عمل ساعة كاملة، فكل شكل يأخذ وقت معين، وفق حديث "شيماء"

إصرار وتحدٍّ

كحال الكثيرين من أصحاب المشاريع الشخصية الذين يواجهون صعوبات عديدة في بداية مشوارهم لتكوين مشروع مستقل، وذلك بسبب تداعيات الحرب وصعوبة الحصول على المواد الأساسية وارتفاع الأسعار التي غالبًا ما تكون السبب الرئيسي في فشل الكثير من المشاريع.

لم تخلُ طريق "الهتاري" من صعوبات وعوائق، فقد لاقت إحباطاً كبيراً من قبل الناس المحيطين بها، واستهزاءً في كون مشروعها عبارة عن خيط وإبرة، بالإضافة إلى أن جودة الخيوط في تعز ليست بالشكل المطلوب، الأمر الذي اضطر "الهتاري" لشراء الخيوط من محافظة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وهذا الأمر يضاعف من النفقات بسبب الحصار، حد قول "شيماء".

وعلى الرغم من كل تلك الصعوبات التي واجهتها "الهتاري" إلا أنها تغلبت عليها ومضت تشق طريقها في ثبات وإصرار في سبيل إنجاح مشروعها الخاص، وامتد ذلك لنشر منتجاتها في صفحتها على "الفيس بوك" لتستقبل الطلبات وتقوم بتوصيلها إلى مختلف المحافظات، على أن يتحمل صاحب الطلب تكاليف النقل.

تقول شيماء: "أي شخص ما فيش عنده عمل، لا يتوقف؛ لازم يبدأ بالبحث عن شيء يشده ويحب أن يعمله، يركز على ميوله، ومع الوقت سوف يبدع ويتمكن فيه، والعمل دائمًا يبدأ من الصفر، وما في أحد بدأ شغله مدير من أول مرة".

هكذا تعد المشاريع الصغيرة والذاتية متنفسًا للكثير من الشباب والشابات في مدينة تعز للتعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم في شتى المجالات، وقد ساهمت الحرب والأوضاع المتردية بظهورها، ومشروع "حياكة" مجرد مثال ناجح لمثل هذه المشاريع.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

أكدت مليشيات الحوثي، اليوم الاثنين، أنها لن تقدم أي تنازلات من أجل تمديد الهدنة، وأنها متمسكة بشروطها التي قدمتها للأمم. . .

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram