حرب اليمن تدخل عامها الخامس.. صراع يتصاعد وشعب تحت رحمة الجوع والموت والمرض

اليمن نت -تقرير خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مارس 22, 2019

أكملت الحرب في اليمن عامها الرابع، في ظل أوضاع إنسانية كارثية، وصلت البلاد على إثرها إلى حافة المجاعة والأوبئة والأمراض والقتل والدمار والخراب.

أربع سنوات رحلت لكن دموية الحرب الوحشية لازالت حاضرة في أذهان سكان اليمن، البالغ عددهم نحو 28 مليونا.

ومع دخول الحرب عامها خامس تدق العشرات المنظمات الدولية والعالمية جرس الإنذار من تفاقم الوضع الإنساني الذي يهدد حياة الملايين بالمجاعة.

ومنذُ العام  2014 تشهد اليمن حرب بشعة بين جماعة الحوثي المسلحة المدعومة من إيران، والقوات الموالية للرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في آذار/مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري دعما للقوات الحكومية.

وتقول منظمة الأمم المتحدة إن الحرب قتلت نحو 10 آلاف شخص، ، في حين تقول منظمات حقوقية مستقلة إن عدد القتلى الفعلي قد يبلغ خمسة أضعاف ذلك.

ومؤخرا أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ، أن 80 بالمئة من السكان (حوالي 24 مليونا)، بحاجة لشكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، بينهم 14.3 ملايين بحاجة حادة لتلك المساعدات.

وأضاف أن “أكثر من 20 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم قرابة 10 ملايين يعانون من مستويات حادة من الجوع”.

وأفاد بأن نسبة المحتاجين للمساعدات “زادت بنحو 27 بالمئة مقارنة بالعام الماضي”.

استمرار الصراع يعمق أزمات اليمن

تقول وزيرة حقوق الإنسان اليمنية السابقة “حورية مشهور”، إنه وخلال الأربع السنوات وبسبب إنقلاب ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ حلت بالبلاد كارثة غير مسبوقة.

وأفادت “مشهور” في تصريح لـ “اليمن نت” أن الحرب  فككت بنية الدولة وتهاوت مؤسساتها والتي كانت في الأساس تعتبر دولة هشة نتيجة لنفوذ القبيلة وسيطرة حكم الفرد وتسلطه واستبداده وفساد منظومة الحكم .

وأشارت إلى أن الآمال كانت معقودة على مخرجات الحوار الوطني التي تم تجسيدها في مشروع الدستور الجديد.

وبينت أن استمرار الصراع يعني تعميق أزمات اليمن والتي لم تعد أزمة عامة واحدة بل تتالت الأزمات وتعمقت ولم تقتصر على هياكل الدولة ومؤسساتها بل أمتد الإنهيار ليشمل النسيج الإجتماعي الذي يصعب إعادة ترميمه إذا ما استمر هذا الصراع والنزاع الذي لم يوفر منطقة من مناطق البلاد.

وتابعت: إذا لم يتوقف هذا العنف اليوم قبل الغد ويحل السلام فإن الخسائر ستتعاظم وتتسع وسيؤدي ذلك إلى مزيد من الصعوبات والتحديات لكبح جماح هذا العنف وستقل أكثر وأكثر فرص الحل.

وأكدت “مشهور” أن الآمال معقودة على قيادات وطنية  نزيهة ومخلصة ومقبولة يمكنها أن تقدم رؤية عادلة جامعة شاملة وترضى عنها كل الأطراف وتلقى الدعم من دول الجوار ومن الأصدقاء المعنيين بالشأن اليمني.

ولفتت إلى أن الوضع مأساوي بكل معني الكلمة والآفاق حتى الآن مسدودة ولكن لاتريد أن نستسلم لليأس بل ينبغي أن نتمسك بكل ذرة أمل بل ونسعى لخلق فرص الحل.

بشاعة الحرب تتصاعد كل عام

من جانبها تفيد الصحفية المختصة في الشأن الإنساني “عفاف الأباره” أن بشاعة الحرب تتطور كل عام ويدفع المواطن اليمني ثمن بشاعتها.

وقالت الأباره في تصريح لـ “اليمن نت” إن سنوات الحرب الأربع الماضية لم تترك أسرة في البلاد إلا وخلفت بداخلها الجوع أو المرض أو القتل.

وحول الجهود الإنسانية التي تقدمها منظمة الأمم المتحدة، قالت الأباره إن لم تقدم سوى الشيء اليسير ومعظم مساعداتها الإنسانية تذهب نحو شخصيات نافذة تدير الأسواق السوداء.

وأشارت إلى أن العمل الإنساني خلال الأعوام الماضية لم يكن سوى وسيلة تشجيع لظاهرة الفساد نتيجة الحملات العشوائية الغير مسؤولة.

ندرة المياه

يقول موقع لوب لوغ الأمريكي إن الحرب اليمنية أدت إلى مقتل عشرات الآلاف في اليمن، ولكن المجتمع الدولي بدأ للتو في تقدير خطورة الأزمة الإنسانية التي شغلت صناع السياسة اليمنية لسنوات، وهي ندرة المياه.

وأضاف في تقرير له في الوقت الذي يقاتل فيه المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران القوات  التي تدربها الإمارات والسعودية في جميع أنحاء اليمن، فإن شبكات إمدادات المياه المتوترة بالفعل  في البلاد تجف، فالجمود  المستمر في ساحة المعركة قد حجب واقعا ينبغي أن يهم جميع اليمنيين: فكلما طال أمد الصراع، زاد الخطر الذي سيلحقه التصحر والجفاف والمجاعة باليمن بشكل لا  يمكن إصلاحه.

وأشار إلى أنه قبل عامين من بدء الحرب الأهلية اليمنية بشكل جدي في 2013، تنبا بعض الخبراء بأن العاصمة اليمنية صنعاء ستخسر إمدادات المياه في غضون 10 سنوات، ومنذ ذلك الحين، أدى مزيج قاتل  من تغير المناخ والعنف السياسي إلى تفاقم ندرة المياه في البلاد.

وأكد أن تعز اليمنية، المحاصرة من قبل الحوثيين منذ 2016، هي الأخرى تعاني من ندره المياه لعقود، وقد أشار البنك الدولي إلى “وضع المياه المتردي والمتفاقم” منذ عام 2000، كما ادي الحصار إلى تأجيج هذه المشكلة، مما أجبر  سكان تعز علي شراء المياه من  السوق السوداء.

وأضاف التقرير “في أماكن أخرى في اليمن، أدى الجفاف إلى الحد من  الزراعة، التي كانت توظف أقل من نصف اليمنيين في عام 2018، في حين جعلت زراعه المحاصيل الكثيفة المياه مثل القات، وهو من المخدرات التي تحظي بشعبيه في جميع انحاء البلد، الأمور أسوأ، وتنبأت وكالة المساعدات ميرسي كوربس بأن اليمن يمكن أن يجد نفسه “على شفا المجاعة” في أي وقت من الأوقات.