حرب التحالف على موارد الشرعية

هناك قضية مهمة لم تلق بعد حقها في النقاش، ونحن أمام سلسلة من التجاوزات والانتهاكات التي وضعت المحافظات الجنوبية ارضاً وإنساناً وسلطةً شرعيةً رهن الإرادة الإماراتية التي يجري إنفاذها عبر تركيبة متناقضة من التشكيلات العسكرية الجهوية التي زرعتها في هذه المحافظات.

هذا القضية تتعلق بحرص الإمارات ومعها السعودية على الاستحواذ الكامل على مصادر تمويل السلطة الشرعية ومنع هذه الاخيرة من امتلاك مواردها الخاصة المشروعة، في محاولة مكشوفة لجعل الشرعية على الدوام رهن الحاجة الماسة للمال المحرك للحياة واللازم لتشغيل مرافق الدولة والخدمات، وتقليل منسوب تسرب الكفاءات والقيادات والواجهات إلى المعسكر المعادي للدولة اليمنية، إلى جانب أن الأموال ضرورية لتوسيع هامش المناورة أمام تحديات عديدة يأتي معظمها من هذا التحالف.

مساء أمس الخميس اعترضت جماعة مسلحة عند أطراف محافظة أبين القريبة من شبوة قافلة تحمل أموالاً تقدر بنحو عشرة مليارات ريال يمني، من البنك المركزي في عدن إلى فرع البنك في عتق عاصمة محافظة شبوة.

وبغض النظر عن الجماعة التي تورطت في الاعتراض الفاشل لهذه الاموال فإن الأمر يدعو للتساؤل بشأن الأدوات التي تستخدمها الإمارات لتنفيذ أجندتها. فقد تبين هذه المرة أن النخبة الشبوانية غابت عن مسرح الجريمة فلا هي تورطت بشكل مباشر في تنفيذ هذه الجريمة ولا هي وفرت الحماية للقافلة على نحو يؤكد ادعاءاتها بأنها تقوم بالفعل بمكافحة الإرهاب وحراسة مقدرات الدولة.

لا أحد له مصلحة في منع وصول الإمدادات النقدية إلى الحكومة المحلية في شبوة، غير الإمارات وأدواتها التي عملت طيلة الفترة الماضية لإسقاط السلطة المحلية ووصمها بالأخونة وبالولاء لنائب الرئيس علي محسن صالح، وكأن نائب الرئيس عدو قادم المجرة الأخرى في هذا الكون الفسيح وليس جزء من هرم السلطة الشرعية التي تتواجد الإمارات والسعودية عسكرياً في اليمن تحت مظلتها.

وفي محافظة المهرة الذي يبدو محافظها طوع يمين الرئيس عبد ربه منصور هادي، ويتحدث باسمه في كل محفل، توقف عن تحويل الموارد المالية للمحافظة إلى البنك المركزي، رغم التحذيرات الصادرة عن الحكومة والبنك المركزي اليمني.

أنا على يقين أن الرئيس هادي لا يستطيع أن أن يجبر محافظ المهرة راجح باكريت على تنفيذ أوامر الحكومة، لأن الذي يوفر المظلة لهذا النوع من التمرد المستفز هي الحكومة السعودية، كأحد أهم الدلائل على أن الوجود العسكري السعودي يترسخ كقوة احتلال تريد أن تحقق أهدافها على نفقة الحكومة اليمنية في وقاحة لا حدود لها.

ولكن لا نستطيع أن نتجاهل علاقة التخادم القائمة بين راجح باكريت وأبناء الرئيس هادي، والتي يؤكدها أكثر من مصدر معتبر، ومعلومات كهذه على الرئاسة اليمنية أن توضحها وأن لا تتعامل معها باستهتار كالعادة، لأن كل شيء يتم توثيقه لإثارته حين تحين لحظة المحاسبة.

لا غرابة أن تتحد إرادة شريكي التحالف التي تتناقض في أمور كثيرة على الساحة اليمنية، حول تجريد السلطة الشرعية واليمنيين من القدرة على تمويل خياراتهم الوطنية من مواردهم.

لقد تحكموا بالسلاح وبالموارد وأبقوا السلطة الشرعية مجردة من القدرة على إدارة شؤونها وعلى الوقوف بثبات أمام العدو المشترك المتمثل في الحوثيين. لكن ما نراه هو أن إيران تقوي حليفها في اليمن، فيما السعودية والإمارات تضعفان حلفائهما من خلال هذا الدعم المشبوه الذي يكرس الفساد والخلاف والصراع، ويخلف وضعاً مزرياً قد تؤول فيه الأمور لصالح من أصم هؤلاء أذاننا بادعاءات محاربته وهو إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى