حرب الإمارات المباشرة ضد الشرعية

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: يوليو 5, 2019

اندفعت عناصر غوغائية تابعة للمجلس الانتقالي في هجمة منسقة على مؤسسات الدولة وعلى المكاتب الحكومية في العاصمة السياسية المؤقتة عدن، في موجة هي الثانية من الحرب المباشرة التي تخوضها الإمارات ضد السلطة الشرعية في جنوب البلاد.

في مدينة عدن هاجمت العناصر الغوغائية مؤسسات الدولة وأنزلت العلم اليمني ورفعت العلم الشطري، وحطمت اللوحات التي تحمل أسماء وشعار المؤسسات الحكومية، وأحياناً قامت بطمس شعار الجمهورية اليمنية واسم اليمن، وأبقت على أسماء المؤسسات والنتيجة أن اللوحات المشوهة أضفت منظراً قاتماً على المدينة الكئيبة الملغومة بهذه العاهات والعناصر المنفلتة والقتلة المأجورين.

وفي شبوة دفعت الإمارات بقوات النخبة الشبوانية التي أسستها خارج نفوذ السلطة الشرعية، للقيام بعملية عسكرية خاطفة للسيطرة على المرافق والمنشآت الحيوية في مدينة عتق عاصمة المحافظة واستكمال السيطرة على المنشآت النفطية في المحافظة.

المزيد من السيارات العسكرية المحملة بالعتاد تصل تباعاً إلى شبوة من عدن، ويقال إن المجلس الانتقالي هو من يرسل تلك الامدادات. لكن من أين تأتي هذه الإمدادات أليست من الإمارات؟

وقبل ذلك أوعزت الامارات لعناصر من الحزام الأمني المسلح بأسلحة خفيفة في سقطرى للهجوم على ميناء بلحاف انتهى بالفشل بعد أن تدخلت قوات الجيش والأمن المرابطة في المحافظة.

تشعر الإمارات بخيبة أمل شديدة لأنها لم تنجح في استمالة السكان خصوصاً في محافظة أرخبيل سقطرى لمشروعها المكشوف وهو السيطرة على الأرخبيل وجزيرته الكبرى سقطرى.

فالمسيرة الكبرى التي خرجت في الـ30 من يونيو/ حزيران كشفت عن حجم الاحتقان الذي يشعر به سكان سقطرى حيال الدور الإماراتي ومخطط هذه الدولة الشريرة.

والأسوأ من ذلك كله أن النموذج الإماراتي في العيش الرغيد، لم يكن جاذباً ومقنعاً للغالبية العظمى من سكان الأرخبيل، لهذا لجأت إلى خلط الأوراق، واستعجلت في استخدام ورقتها الأشد تأثيراً وهي التشكيلات المسلحة في محاولة لفرض أمر واقع جديد، ينتقل معه المجلس الانتقالي إلى قوة سياسية مهيمنة على الأرض وطرف في الصراع بأجندة ستشكل حتماً عبئاً ثقيلاً على السلطة الشرعية ولمهمة استعادة الدولة اليمنية.

الامارات بهذا السلوك تضع نفسها طرفاً في الصراع ولكن هذه المرة ضد الشعب اليمني وسلطته الشرعية وخياراته في الوحدة والديموقراطية والشراكة الوطنية بين كافة مكوناته، ويتعين على الحكومة الشرعية أن تتعامل مع الإمارات على هذا الأساس، لأن المزيد من الصمت والمزيد من الضعف لن يؤديان إلا إلى تمكين الإمارات من مخططها الذي يوجه الصفعات تلو الصفعات لهذه الشرعية ويبقي كرامتها مهدرة إلى هذا القدر الذي لا يمكن تحمله.

وفي موازاة هذا التحرك الخطير الذي يدفع بالأوضاع في الجنوب إلى حافة الهاوية، تروج الإمارات معلومات عن انسحاب عسكري لها من اليمن، يمكن أن نجد له دليلا واحداً فقط في صرواح شمال مدينة مارب حيث أنهت وجودها هناك، بعد أن فشلت في إرباك معسكر الشرعية وفرض عناصر موالية لها في تلك الجبهة وفي مأرب بشكل عام.