“حجور” وحقيقة دعم الشرعية والتحالف

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: فبراير 6, 2019

على مدى أسبوعين لازالت المواجهات بين قبيلة حجور بمحافظة حجة والمليشيات الحوثية على أشدها، استخدمت فيها المليشيات الحوثية أسلحة الدولة بمختلف أنواعها، بينما لايمتلك أبناء حجور سوى أسلحتهم الشخصية، والتي كما يبدو تحولت إلى أسلحة أشد مضاء من الدبابات والمدافع التي تستخدمها المليشيات في هذه الحرب.

ربما ساعد حجور موقعها على سفوح الجبال، لكن ذلك لايعني شيئا، فالجبال تكون وبالا على القبيلة إذا لم يكن أبناؤها المقاتلون متسلحون بالشجاعة والعزيمة والتفاني في سبيل الدفاع عن أنفسهم، وهو ما بدا واضحا عند أبناء حجور في قتالهم للمليشيات، شجاعة لاتلين، وعزيمة لاتخور، وتفان لاينتهي عند حد. ولذلك نرى أن كل يوم يمر تزداد فيه شراسة المعارك، ويكثر فيه الضحايا، بالتوازي مع تسامي حماس حجوى وصمودهم يوما عن يوم، وهو ما يعكسه تقدم حجور إلى مواقع كانت تسيطر عليها المليشيات، الأمر الذي دفع بالحوثيين لإرسال لجنة وساطة للتفاوض مع (الحجوريين) في الأسبوع المنصرم!

ومما لاشك فيه، وبحسب الطبيعة الحوثية المعهودة، فإنه لو كان لدى الحوثيين ذرة أمل في مقدرتهم على اجتثاث (الحجوريين) لفعلوا، ولما بعثوا لجنة وساطة لإنهاء المواجهات.

بالتأكيد لجنة الوساطة التي أرسلها الحوثيون لم تكن بغرض فض النزاع وإنهاء المواجهات، وإنما لجس النبض لدى أبناء القبيلة، واستكشاف المواقع عن قرب، فهذا ديدن الحوثيين، فكلما وقعوا في مأزق سارعوا لتشكيل لجان وساطة، منها لاستكشاف المواقع، ومنها لأخذ الوقت الكافي لحشد مقاتليهم وأسلحتهم والانقضاض على أعدائهم، حتى ولو كانت لجنة الوساطة لازالت تعمل.

وهنا أجدني ملزما بتذكير الحجوريين بأن لا يركنوا إلى لجان الحوثيين، وأن لا يأمنوا مكرهم، فالثعلب عندما يرى أنه سيقع فريسة يستخدم فنون مكره للقضاء على فريسته، والحوثيون لايمنعهم في سبيل القضاء على مناوئيهم لادين ولا أخلاق ولا أعراف ولا مواثيق ولا عهود.

 والأنباء الواردة من هناك تؤكد أن الحوثيين قاموا مؤخرا بوقف مساعي الوساطة التي بدأوها، وعملوا على إعلان منطقة (النيد) في أفلح الشام منطقة عسكرية، وطالبوا أبناءها عبر مكبرات الصوت بإخلاء منازلهم قبل قصفها بشكل كامل على رؤوس ساكنيها.

وهنا، وأمام هذا الخبر إن صح، ومع شراسة المعارك، وأنواع الأسلحة المستخدمة من قبل الحوثيين، ماهو دور الشرعية والتحالف تجاه أبناء حجور؟

بالتأكيد فإن حجور لا تقاتل من أجل مشروع تحمله بعيدا عن مشروع الوطن، وليس لديها أجنداتها الخاصة التي تسعى لتحقيقها، فلذلك اصطدمت بالحوثيين، إن الذي حمل الحوثيون على شن حرب على أبناء حجور هو رفضهم للانصياع لمليشياتهم، وولاؤهم للشرعية والوطن، وهذا هو جرمهم الوحيد.

لم تبنطح حجور كما انبطحت القبائل اليمنية تحت أقدام الحوثيين، وإنما وقفت في وجه الحوثي بقوة وصرامة منقطعة النظير، من إيمانها المطلق بشيء اسمه وطن، وشيء اسمه كرامة، ولأجل ذلك صمدت.

والسؤال هل ستترك حجور لوحدها في مواجهة الحوثيين؟

الأيام أثبتت أنه لا معول على الشرعية والتحالف، فعندما وقفت تعز أمام الحوثي دفعت ضريبة تلك الوقفة، فتركت وحيدة أمام الصلف الحوثي، فلا الشرعية وقفت معها، ولا التحالف أنقذها وخلصها من بطش الحوثيين، وهاهي حتى اليوم لازالت ترزح تحت حصار مرير من قبل الحوثيين على مدى أربع سنوات متتالية.

وهكذا عندما حاول أبناء عتمة وأبناء العدين الانتصار للوطن،  فقد تخلت عنهم الشرعية وخذلهم التحالف، ورموا بهم في مخالب الحوثي تنهش أبناءهم وتهدم مساكنهم، وكأنه مكتوب على كل من يثور في وجه الحوثيين أن يكافأ بالخذلان، ربما لأن الشرعية والتحالف اكتفوا بما تحت أيديهم من المدن، فلايريدون أن يضيفوا لهم أعباء جديدة، أو ربما أن هنالك في أوساط الشرعية والتحالف من تربطه علاقة عمالة مع الحوثي فيعملوا على تأديب كل من أشهر سيفه في وجه الحوثيين فيتركون له حرية الانتقام فيهم، كعملية ردع مستقبلية لكل من تسول له نفسه الخروج عليه.

وهنا يأتي الخوف على حجور، فبينما هي تخوض حربا شرسة مع الحوثيين؛ نجد إعلام الشرعية والتحالف يتبجح بأن الجيش في مقدمة المعارك مع أبناء حجور، وأن طائراتهم تدك مواقع الحوثيين القريبة من حجور، كاسطوانة مشروخة، سمعناها من قبل في تعز، وسمعناها مع حركة أبناء العدين، وحركة أبناء عتمة، وما إن انقشع غبار المعركة حتى تجلت الحقيقة واضحة جلية، فقد ترك الجميع يواجهون مصيرهم دون أن تحرك الشرعية والتحالف ساكنا.

في تقديري؛ حجور هي آخر محاولات أبناء اليمن لمقارعة الحوثيين، فإذا ماخذلتهم الشرعية والتحالف، ولم يساندوهم في معركتهم مساندة حقيقية بما تعني الكلمة من معنى، فلن يتجرأ أحد مستقبلا على إعلان الحرب على الحوثيين، ولذلك فإن حقيقة معركة الشرعية والتحالف مع الحوثيين اليوم أصبحت على المحك، فإذا لم يلمح اليمنيون دعما عسكريا حقيقيا لحجور، والانتصار لهم، وهزيمة الحوثيين هناك، فإن ذلك يعني أن الشرعية والتحالف غير راغبين في القضاء على الحوثي، وأنهم إنما يستخدمونه كعصا يؤدبون به اليمنيين المتطلعين لإنهاء المعركة والقضاء على الحوثي، وعندها فقط سيعرف اليمنيون من هو العدو الحقيقي.