“حانبين” في الحديدة..!!

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: فبراير 12, 2019

ما الذي جرى ليتم اختزال قضية بلد منكوب ودولة مختطفة وانقلاب جاثم على صدور شعب بالحديد والنار في قضية صغيرة هي نتاج هذا الانقلاب؟

أفهم أن لبريطانيا وأمريكا وبقية الدول الأخرى مصالح في اختزال المشكلة الأساسية في قضية فرعية، وأعرف أن لديهم وآخرين اهتمام خاص بالحديدة بحكم موقعها الاستراتيجي وقربها من طريق الملاحة البحرية في البحر الأحمر؟

من المعروف أيضاً أن للأمم المتحدة وهي مجرد منفذ لأوامر الدول المتحكمة بالنظام الدولي مصلحة في تحييد الحديدة وموانئها أو إبقائها بعيدة عن سيطرة الشرعية، كون هذا الأمر سيضر بالحوثي الذي يتغذى منها مالياً وعسكرياً بشكل كبير.

هذه أمور مفهومة ويمكن التعاطي معها بذكاء سياسي وليست قدراً مسلّم به، حتى لا نستطيع الفكاك منها، ولكن ما ليس مفهوماً أن تقبل الشرعية الانخراط بهذه اللعبة المفضوحة حتى النهاية وتقدم التنازلات تلو الأخرى، لإنجاح اتفاق يرفض الطرف الآخر تنفيذه.

السياسة هي فن الممكن كما يُقال، وعلى من يقبل مسارها التفاوضي التحلي بالذكاء والدهاء والمراوغة ليعرف اقتناص الفرص والتخلص من الضغوط واستغلال اخطاء الخصم لصالحه وتبرير خطواته القادمة.

سوف نسلّم جدلاً بأن اتفاق السويد جيداً ولم يكن بالإمكان التهرب منه، ولكن كيف يمكن القبول بانتهاكه من قبل الطرف الآخر ومنحه الغطاء للاستمرار بذلك، من خلال القبول بالتمديد الزمني للتنفيذ مع أنه لا يوجد هناك تنفيذ حقيقي ولا توجه جاد نحو هذا، ولا توجد ضمانات على هذه النتيجة.

يُفترض على الشرعية أن لا تقبل كل خرق حوثي يمر دون موقف حقيقي يجبر المبعوث الأممي على ممارسة ضغوط فعلية تجاههم أو تركه يواجه مصيره والتنصل من الاتفاق طالما أخلّ به الطرف الآخر، والبحث عن خيارات عملية مجدية بتفعيل الجبهات التي ستؤتي نتيجة، وهي وحدها مَن سيغير المعادلة.

إذا كنتم عاجزين عن التحرك عسكرياً في الحديدة بعد فشل الاتفاق رغم الوقت الطويل الذي أُعطي لتنفيذه، فلماذا لا تحركون بقية الجبهات التي توقفت بشكل غريب كالمعتاد، والسؤال هنا للتحالف والشرعية معاً؟

هل اختزل انقلاب الحوثي والحرب في الحديدة حتى يتوقف كل شيء هناك، أم أن الشرعية نفسها مرتاحة لبقاء هذا الوضع طالما جميع مسؤولييها يتمتعون بالرواتب بالعملة الصعبة ويقيم أغلبهم في الخارج مع عوائلهم ولا يشعرون بمعاناة الناس.

لم يعد هناك حرب بالمعنى الحرفي للكلمة وكلما هنالك هو حالة بين الحرب والسلم، وهو وضع كارثي بالنسبة للمواطنين الذين يعانون من مصائب وأزمات بالجملة ولا تكترث لهم جميع الأطراف بنسب متفاوتة.

إلى متى يظل الناس على هذا الحال؟ هل يتذكر أصحاب القرار والمسؤولية أن الشعب يدفع ثمن سياساتهم وأفعالهم، وأن التفرج على هذا الوضع دون القيام بما يخفف من معاناتهم الاقتصادية يعمق الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم؟

كونها حرب لا يعني أن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية، ثم إن اليمنيين لا يجدون تفسيراً لتوقف الجبهات وتحريكها بطريقة “طفي لصي”، كما أنهم لا يفهمون خذلان الجبهات التي تقاوم وأحدث مثال جبهة حجور التي تتعرض لحصار وهجوم حوثي بربري.