جنائز بالجملة.. من يتحمل مسؤولية تفشي كورونا في تعز؟

اليمن نت _ تقرير خاص

تستقبل مقابر مدينة تعز المحاصرة عشرات الجنائز بشكل يومي، نتيجة التفشي غير المسبوق للموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد، في ظل نظام صحي منهار تماماً، ونقص كبير في الإمدادات الطبية، وانعدام أسطوانات الأوكسجين لمواجهة الجائحة، وسط إطلاق السلطات الصحية عدة مناشدات لإنقاذ الوضع بعد أن خرج الوضع تماماً عن السيطرة. يرافق ذلك حالة من عدم الاكتراث وغياب الوعي لدى غالبية سكان المدينة.

وتسجل تعز يومياً عشرات الإصابات والوفيات، وخلال الأيام الماضية تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع تظهر لجوء القائمين على مقبرة السعيد، بمنطقة عصيفرة شمال المدينة، إلى استخدام المعدات الثقيلة لحفر عشرات القبور الجديدة مع استمرار تدفق الجثث من المستشفيات والمنازل.

ومنذ مطلع مارس الماضي، ارتفع عدد الإصابات المؤكدة التي سجلتها اللجنة العليا للطوارئ رسمياً في محافظة تعز بنسبة 130 بالمئة، فيما يؤكد مراقبون صحيون أن إجمالي الحالات المسجلة لا يتعدى 10 بالمئة من الرقم الحقيقي، بسبب خوف السكان من التوجه إلى المستشفيات عند ظهور الأعراض.

وأطلق ناشطون وهيئات إنسانية نداءات عاجلة للسلطات المحلية بفرض الإجراءات الاحترازية التي أوصت بها لجنة الطواري لمنع تفشي الوباء.

إسعاف متأخر وعجز في الإمكانات

وعزى مدير عام المستشفى الجمهوري بمدينة تعز الدكتور “نشوان الحسامي” ارتفاع عدد الوفيات خلال الأيام الماضية، إلى عدة أسباب، أبرزها تأخر إسعاف المرضى الذين يصلون إلى مركز العزل في المستشفى بحالة خطيرة جداً.

وأشار الدكتور الحسامي في تصريح خاص لـ”اليمن نت” إلى أن الكثير من هذه الحالات تصل إلى مركز العزل في حالة حرجة جداً، أو بعد وفاتها، وبعضها يموت قبل أن تظهر نتائج المسحات الطبية الخاصة بفيروس كورونا (PCR).

وكانت منظمات دولية عاملة في اليمن، أكدت في عدة تقارير سابقة أن معظم حالات الوفاة بفيروس كورونا تكون ناتجة عن تأخر الإسعاف. وناشدت اليمنيين بسرعة التوجه إلى المستشفيات بمجرد ظهور أعراض الوباء.

وأكد الحسامي أن مركز العزل التابع للمستشفى الجمهوري يعاني من عجز كبير في الإمكانيات الطبية لمواجهة الموجة الجديدة من الجائحة، حيث تصل يومياً فاتورة أدوية بعض المصابين إلى 100 ألف ريال يمني (حوالي 120 دولار)، بالإضافة إلى العجز الكبير في الأكسجين.

وأشار إلى أن المركز يستهلك – بمفرده – في اليوم الواحد 350 أسطوانة أكسجين، بينما تنتج المحطتان الوحيدتان الخاصتان بتعبة الأكسجين في محافظة تعز في اليوم الواحد 200 أسطوانة، في حين تصل للمستشفى 250 أسطوانة من عدن بشكل متقطع.

من جهتهم، قال سكان محليون في مدينة تعز أن أسعار أسطوانات الأكسجين ارتفع من 80 ألف إلى 100.

 

شبح الانهيار الصحي

وحذر الدكتور الحسامي من احتمال انهيار النظام الصحي في تعز وخروجه عن السيطرة في أي لحظة قادمة، في حال استمرار تزايد أعداد المصابين مع العجز في الإمكانيات.

وأكد مدير المستشفى الجمهوري على ضرورة “إنشاء محطتيِّ أكسجين في مستشفى خليفة والمستشفى الجمهوري بشكل عاجل، كحالة إسعافية عاجلة لإنقاذ مدينة”.

تهاون مجتمعي وحكومي

وأرجع الصحفي والكاتب سامي نعمان هذا التفشي إلى عدم استشعار المواطنين لخطر الوباء، وكذلك ضعف أداء السلطات المحلية بتعز وعدم قدرتها على ضبط الأمور وعدم الحزم في اتخاذ الإجراءات الوقائية بإغلاق الأسواق والمساجد ومنع التجمعات، أو إلزام المواطنين بارتداء الكمامات (على أقل تقدير).

وقال نعمان في تصريح خاص لـ”اليمن نت” أن التزام المواطنين في تعز بالإجراءات الاحترازية يكاد يكون منعدماً، حيث يمتنع الكثير منهم عن ارتداء الكمامات في المستشفيات ومراكز علاج كورونا، ناهيك عن الأماكن الأخرى.

واستدرك نعمان، المقيم في مدينة تعز، بأن السلطات أغلقت الأسواق، وقامت بنشر البائعين على الشوارع والأزقة، إلا أن ذلك لم يحد من الازدحام.

واعتبر أن الحملات التي تتخذها السلطات المحلية لمنع الوباء تعد مجرد إجراءات لحظية فقط، حيث تقوم بإطلاق حملة لمنع التجمعات، وتنتهي بعد ساعات لتعود الأمور إلى ما كانت عليه.

من جهته يرى الدكتور الحسامي أن عدم الوعي المجتمعي بالوباء، وإنكار الجائحة الناتج عن الشائعات التي يطلقها الكثير من السكان أدى للتساهل بالوباء، وبالتالي ارتفاع أعداد المصابين والوفيات بشكل كبير.

ويرى الصحفي نعمان أن إجراءات منع تفشي الوباء لا يمكن أن تتم إلا بإنفاذ القرارات الصادرة بشأن ذلك، وهو ما تفتقر إليه السلطات المحلية بتعز. مشيراً إلى أن بعض بائعي القات يخرجون بأسلحتهم الشخصية للتصدي لحملات منع التجمعات.

ومنذ تسجيل أول إصابة بالوباء في اليمن في 10 إبريل من العام الماضي، وصل إجمالي حالات الإصابة المسجلة رسمياً بالفيروس في محافظة تعز إلى “720” حالة إصابة مؤكدة، شفيت منها “246” حالة، فيما توفيت منها “134” حالة.

والأسبوع الماضي حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” من الارتفاع الكبير في عدد إصابات كورونا في اليمن، بعد أن شهدت المراكز التي تديرها في عدن والمحافظات الأخرى ارتفاعاً حاداً في أعداد المصابين بمرض كوفيد-19 الذين يعانون من حالات حرجة تستدعي العناية المشددة.

وبلغ إجمالي حالات الإصابة المسجلة رسمياً بفيروس كورونا في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية “4697” حالة إصابة مؤكدة، شفيت منها “1715” حالة، فيما توفيت منها “932” حالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى