جريفيث” ومهمة إنقاذ الحوثيين من جديد 

زيد اللحجي 

بصورة ملحوظة بدأ الجيش الوطني يحقق انتصارات جديدة في الجوف ومأرب، بالتناغم مع تحقيق انتصارات مقابلة من قبل القوات المشتركة في الساحل الغربي، فكل يوم يطالعنا الإعلام عن تحقيق انتصارات جديدة، ويتحدث عن فرار المليشيات الحوثية من كثير من المواقع بعد أن أثخن فيهم الجيش الوطني قتلا وجرحا وأسرا أيضا. 

زخم هذه الانتصارات تذكرنا بالبدايات الأولى لانطلاق الحرب، فقد استطاع الجيش الوطني حينها تحقيق العديد من الانتصارات الساحقة، حتى أن طلائعه كادت أن تصل؛ بل وصلت؛ إلى مشارف صنعاء، وكان النصر التام بالقضاء على المليشيات واستعادة الدولة والجمهورية قاب قوسين أو أدنا، لولا تدخل التحالف؛ الذي يدعي زورا وبهتانا دعمه للشريعة؛ في تغيير بوصلة المعركة لصالح الحوثيين، واستهداف الجيش الوطني وكل الواقفين مع الشرعية بطائراته الغادرة، وسياساته المنحرفة. 

وهنا يتساءل الكثيرون: كيف استطاع الجيش الوطني والقوات المشتركة في الساحل تحقيق هذه الانتصارات؟ وهل أخذوا الضوء الأخضر بذلك من التحالف؟ 

في تقديري؛ ثمة أمور ساعدت الجيش الوطني على تحقيق هذه الانتصارات، أبرزها إنشغال التحالف هذه الأيام بترتيب أوضاع التطبيع مع إسرائل، خاصة الإمارات، والحركة الدأوبة لاستقبال الوفود المكلفة بترسيخ ذلك التطبيع، وهكذا السعودية؛ فهي أيضا عاكفة على دراسة الأطر التي تحقق لها التطبيع بأقل الخسائر المترتبة على نظامها. 

ولكن، إذا كان التحالف منشغلا بأمور التطبيع، فإن مبعوث الأمم المتحدة؛ كطرف داعم للحوثيين؛ لايوجد لديه أي انشغالات، غر مراقبة الحوثيين ودعمهم كلما وقعوا في ورطة. 

ومع أن الحرب الأخيرة في مأرب والجوف تجاوزت شهرها الثالث، والتي لم يحرك لها “جريفيث” ساكنا، إلا أنه ظهر نشاطه فجأة بعد تلك الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المشتركة في الساحل صوب الحديدة، فالحديدة بالنسبة للحوثيين المنفذ الوحيد الذي يستمدون منه قوتهم، وهو ما يتحتم على “جريفيث” التحرك لإبقاء ذلك المنفذ بيد الحوثيين، فكثف من اتصالاته وتحركاته باتجاه صنعاء والرياض ومسقط، بغرض وقف حرب الحديدة، وتخفيف وطأة الجيش على الحوثيين، ويحقق بذلك ما انشغل عنه التحالف. 

وهكذا نجد “جريفيث” يصمت على كل الجرائم التي تتغشى الشعب اليمني جراء الحوثيين، لكنه يرفع صوته عاليا بمبادرات لوقف إطلاق النار كلما رأى الحوثيين في ضائقة محققة. 

بدأ جولته بعقد لقاء مع رئيس الحوثيين “المشاط” الجمعة الماضية، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، بالتأكيد اتفقا فيها على انقاذ المليشيات، ليس وفق حل شامل للأزمة وإنما وفق تمديد الأزمة زمنا أكبر، وتشعيب لمشكلاتها. 

وهو ما ظهر من خلال تسريبات بنود مسودة الاتفاق، فبحسب وسائل الإعلام؛ فقد وصل جريفيث الكارثة إلى الرياض الأحد لإقناع الحكومة اليمنية بمسودة المبادرة الأممية لحل الأزمة اليمنية التي من بنودها: وقف شامل لإطلاق النار، والشروع في استئناف المشاورات السياسية في أقرب وقت، بالإضافة إلى ترتيبات اقتصادية وإنسانية لتحفيف معاناة الشعب اليمني جراء الصراع، مثل تشغيل مطار صنعاء وصرف مرتبات الموظفين ومعالجة مشكلة خزان النفط العائم “صافر” وأزمة الوقود في مناطق الحوثيين. 

ولو تأملنا هذه المعالجات لوجدناها هي ذاتها التي تتكرر في كل لقاءات ومشاورات جريفيث دون أن يصل بها إلى بر الأمان، وذلك لأنه بينما يعلن عنها في لقاءاته ومشاوراته إلا أنه يعمل في الخفاء على إجهاضها.  وإذا كان قد عجز لأكثر من عامين من تنفيذ اتفاق استوكهولم للأسرى فهل سيحقق وقفا تاما للاقتتال، وإنهاء للأزمة؟ 

هي إذا تحركات لإنقاذ الحوثيين وليس لإنهاء الأزمة، وللقيام بالدور الذي عادة ما يقوم به التحالف، فهل سيحقق “جريفيث” ذلك للحوثيين؟ وهل سيتوقف الجيش الوطني لتلك المطالبات التي طالما ظهر زيفها، وأن المقصود الحقيقي منها هو الجيش والجمهورية؟ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى