The Yemen Logo

جرائم "قتل الأقارب" في مناطق سيطرة الحوثيين.. الجانب المخفي من الحرب

جرائم "قتل الأقارب" في مناطق سيطرة الحوثيين.. الجانب المخفي من الحرب

وحدة التقارير - 21:41 17/09/2022

تقرير خاص ـ فارس محمد

يعد العنف الأسري واحدة من المشكلات التي كانت ولا تزال تواجه العالم، وما لا يعرفه الكثير، أن "العنف الأسري" ضحاياه تتجاوز ضحايا الحروب حسب إحصاءات للأمم المتحدة، ويأتي على أشكال مختلفة، على رأسها حالات قتل الأقارب، وأغلب ضحايا هذه الظاهرة من شريحتي "النساء والأطفال".

في اليمن زادت جرائم العنف الأسري، المتمثلة بحالات القتل، خلال الأشهر الماضية بشكل كبير جداً بالتزامن مع استمرار الحرب وانتشار السلاح وثقافة القتل والكراهية المتفشية، وزيادة الفوضى الأمنية وتردي الأوضاع المعيشية بمختلف محافظات البلاد.

ومن الملاحظ تصاعد معدلات القتل داخل الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي عن غيرها من مناطق البلاد، وتصدرت محافظة إب، وسط اليمن، قائمة ضحايا هذه الظاهرة؛ فخلال شهر مايو الماضي فقط، سُجلت أكثر من 23 حادثة قتل أقارب راح ضحيتها ما يزيد عن 35 شخصاً، تصدرتها محافظة إب.

ومنذ مطلع سبتمبر الجاري سُجلت أربع حالات قتل في محافظة إب لوحدها، كانت أشدها بشاعة قسام شاب بقتل أمه ذبحا بالسكين في منطقة العدين، غربي المحافظة.

الجدير بالذكر أن أغلب تلك الحوادث كانت من قبل أشخاص سبق وأن التحقوا بجماعة الحوثي وخضعوا لدوراتهم الطائفية، وتم الزج بهم في جبهاتها؛ ليعودوا بعدها مشبعين بالكراهية ومتعطشين للدماء والقتل.

خطاب الكراهية 

قادت جماعة الحوثي اليمنيين -منذ انقلابها على الدولة في سبتمبر 2014- إلى جحيم حقيقي، نتيجة التعبئة الفكرية العنصرية، والطائفية، وسوء الأوضاع المعيشية، وانقطاع الرواتب، وغلاء الأسعار، والكبت نتيجة عملية القمع المفرط،  وفقدان الأمل بحياة كريمة.

الباحث فهد سلطان يقول: "في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، يسود خطابٌ يمجد الفرد المقاتل على حساب باقي فئات المجتمع، وغالبا هذه النظرة ستكون على حساب الآخرين، وسينعكس مباشرة على بقية فئات المجتمع، لاسيما فئة الأطفال والنساء"

 وأشار سلطان في حديثه لـ"اليمن نت" إلى أن "هناك شيئاً آخر يجب أن ننتبه له، وهو أن فئة عمرية من الشباب -وحتى الأطفال- يتم تغذيتهم بالعنف ضمن خطاب منفلت لا ينتمي لأي مستوى من المسؤولية، فهم إما مشاركون في ميادين القتال، وهذه الميادين لا تخضع لما تخضع له كثير من الجيوش من عملية نظام وضبط وربط، وتوجيه سلوك العنف نحو جهة واحدة فقط "العدو" وما عداه يكون الشخص بكامل حيويته، مع حزمة من الإجراءات التي تنظم العنف لديه وتوجه وتحاصر انفلاته وتجعل الإنسان في حيوية دائمة".

وعن دور خطاب الكراهية والتحريض على القتل لدى ثقافة الحوثي، يقول سلطان "بدأت تبرز ظواهر استهداف الأقارب من الدرجة الأولى بالقتل وإنهاء الحياة، من قبل الملتحقين بجماعة الحوثي بسبب الخطاب التحريضي والفكر العدائي الذي تقدمه لأتباعها والذي يستهدف الضمير لدى الفرد المقاتل وجعل القتل أسهل شيء يمكن أن يقوم به، بل ويزعم من يقوم به بأنه يقربه إلى الله أو يدخله الجنة دون أي رادع على ذلك، فيتحول الشخص إلى قاتل وسفاح".

رئيس رابطة الأخصائيين الاجتماعيين اليمنيين عصام الأحمدي يرجع تفشي ظاهرة العنف والقتل الأسري في مناطق سيطرة الحوثيين لغسيل الأدمغة التي تمارسها الجماعة بحق الملتحقين بصفوفها.

وقال الأحمدي لـ"اليمن نت" "إن غسيل الأدمغة الذي قامت به جماعة الحوثي وما خلفه من التحشيد والفرز العنصري والطبقي، وحشد الأطفال للجبهات أدى إلى تصدع كبير داخل الأسرة مما سبب حالة من التفكك والاختلاف والصراع  داخل الأسرة الواحدة التي تعد نواة المجتمع".

ويجمع العديد من المختصين أن أبرز الأسباب تتمثل في ارتفاع نسبة الفقر والجهل بين أوساط الشباب اليمني، حيث وصلت نسبة الجهل قبل الحرب وفق تقارير رسمية إلى 55 بالمئة، ما يسهّل على أي جماعة استغلال هذه النسبة وتوجيهها في ممارسة العنف ضد المجتمع، وغيرها من الأعمال الارهابية التي تخدم مشروعها،  وهذا ما قامت به جماعة الحوثي.

وقامت الجماعة باستقطاب تلك الفئة وإلحاقها في دوراتها والزج بهم في جبهات القتال في حروبها العبثة، حيث اتهمت الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية مليشيات الحوثي بالزج بالأطفال في جبهات القتال، خدمةً مشروعها.

 ظروف الحرب

أدت الحرب منذ انقلاب جماعة الحوثي على الدولة إلى تردي الخدمات وانعدام مقومات الحياة في مختلف النواحي، أبرزها الاقتصادي نتيجة غلاء المعيشة وانقطاع الرواتب، وكان لكل ذلك أثر كبير على المواطنين ووضعهم النفسي، بخاصة مع طول أمد الحرب التي دخلت عامها الثامن.

عصام الأحمدي علق على ذلك بالقول "في الحروب تنفجر عدوانية الإنسان وعنفه، وهذا ما تجسد خلال الأحداث شبه اليومية التي تحصل داخل المجتمع اليمني".

وأشار الأحمدي إلى أن "هذا السلوك يعد الجانب المخفي والأليم  من الحرب التي تدخل عامها الثامن دون أي أفق لنهايتها، والتي ولدت حالة من التوتر والقلق وفقدان الأمل والشعور بالإحباط والدونية لدى أغلبية الناس كنتاج لآثار الحرب النفسية والاجتماعية على المجتمع".

وتابع الأحمدي "في اليمن وبالتحديد في مناطق سيطرة الحوثيين هذه الظاهرة زادت بشكل كبير جدا بسبب المشاكل المتراكمة الناتجة عن الحرب؛ كانقطاع الرواتب، والوضع الاقتصادي، والمعيشي الصعب، والتصدعات التي أصابت الأسر، بسبب الانقسامات التي تسبب بها التحشيد والفرز العنصري، والطبقي، وسيادة ثقافة السلاح والعنف وحشد الأطفال للجبهات، وفقدان المعيل  لأغلب الاسر, هذا ألقى بظلاله على الجانب النفسي والاجتماعي، وأدى إلى مشاكل داخل الأسرة".

وأضاف: "بالمثل أيضا الوضع الاقتصادي والمعيشي أدى إلى تدني مستوى الصحة النفسية وزيادة عدد حالات العنف داخل الأسر".

حلول ومعالجات

يقول الأحمدي "إن من أبزر  المعالجات لهذه الظاهرة  فتح مراكز متخصصة لتقديم استشارات أسريه واجتماعيه وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمن يحتاجون وبشكل سري ومن قبل متخصصين".

ونوه الأحمدي بـ "ضرورة إنهاء الحرب وصرف المرتبات وتحسين الوضع المعيشي والخدمي كونها ستساهم بشكل كبير في  للتخفيف من حالة  العنف والجريمة والاضطرابات النفسية".

يوافقه في ذلك الباحث سلطان، حيث أشار إلى ضرورة العمل على صرف المرتبات لما لها من دور في تحسين الوضع المعيشي الذي بدوره سيعمل على تحسين المزاج العام، والتخفيف من العنف والجريمة ـحسب تعبيره.

مختصون نفسيون

يشير الأحمدي إلى أهمية :التخصص في الجانب النفسي، حتى لا يترك هذا المجال لمن هب ودب، نظراً لحساسيته؛ فأي استشارة خاطئة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، لذلك لابد أن يشغل هذا المجال ناس متخصصون من خريجي علم النفس والخدمة الاجتماعية الذين الديهم القدرة على استخدام الأساليب والتقنيات المناسبة من أجل التخفيف من هذه الآثار، وتقديم الاستشارة المناسبة في الوقت المناسب".

وأكد على "ضرورة عمل مراكز للإبلاغ عن حالات العنف الأسري، مع إمكانية عمل غرف استجابة أو مراكز استجابة لطوارئ العنف الأسري أو الاجتماعي، وتفعيل الجهات ذات العلاقة من أجل الاستجابة الطارئة والفورية داخل الأسرة والمجتمعات والتوعية المجتمعية في هذا الجانب".

وتشهد البلاد منذ أكثر من سبع سنوات حرباً طاحنة بين القوات الحكومية بدعم من السعودية، التي تدخلت في مارس 2015 بذريعة إعادة الحكومة الشرعية، وبين مليشيات الحوثي التي انقلبت على الحكومة في سبتمبر 2014.

وقد أدت هذه الحرب لمقتل قرابة 400 ألف شخص، وخلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بعد أن أصبح 80 بالمئة من السكان بحاجة ماسة للمساعدات، بحسب الأمم المتحدة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

أكدت مليشيات الحوثي، اليوم الاثنين، أنها لن تقدم أي تنازلات من أجل تمديد الهدنة، وأنها متمسكة بشروطها التي قدمتها للأمم. . .

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram