The Yemen Logo

ثوار إيران والأنظمة العربية!!

ثوار إيران والأنظمة العربية!!

اليمن نت - 21:58 05/11/2022

ليست هذه أول مرة تندلع فيها مظاهرات غاضبة في إيران، فقد سبق أن شهدت المدن الإيرانية تظاهرات معارضة للنظام الإيراني، حملت مطالب إصلاحية واقتصادية، لكن الاحتجاجات هذه المرة تجاوزت المطالب الإصلاحية واللافتات الاقتصادية، إلى شعارات سياسية تتعلق برفض سياسات النظام ذاته.

الأخطر في الانتفاضة الإيرانية؛ التي ترقى لمنزلة الثورة، أنها أعلنت صراحة وبشجاعة غير مسبوقة، رفضها للمرجعية التي يستمد النظام الإيراني منها مشروعية بقائه. وهذه مرحلة خطيرة تعيشها المرجعية الشيعية التي ظلت مقدسة، ولطالما حرصت على تمييز نفسها عن النظام الحاكم، بوصفها مرجعية عقدية وأخلاقية؛ ليس فقط للمواطنين الإيرانيين، بل لجميع المسلمين الشيعة في كل العالم.

لقد نجحت الثورة الإيرانية في بناء إمبراطورية كبيرة عابرة للحدود، إمبراطورية عقدية متطرفة لم تنحصر في مليشيات وأنصار انتحاريين، وأتباع عاطفيين، في سوريا واليمن ولبنان، بل استطاعت خلق طائفية سياسية شملت أنصارا من كل الانتماءات اليمينية واليسارية.

من هنا فإن الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة، نزعت؛ لأول مرة ومن داخل إيران، القداسة عن المرجعية الشيعية، وزعزعت الثقة بها في كل أنحاء العالم. ولذا وجدنا الشباب الإيراني الغاضب؛ الذكي والمسيّس، يركز في احتجاجاته على السخرية من رمزيات معينة تشكل حماية للمرجعية الشيعية؛ مثل العمامة والحجاب.

مع ذلك، فإن الاحتجاجات المندلعة في إيران، بقدر ما تعبر عن توق الشعب الإيراني للتحرر من النظام المستبد، إلا أنها طرحت أسئلة كثيرة مرتبطة بمدى تأثيراتها على المنطقة العربية؛ خصوصا على الدول التي نجحت طهران في زرع مليشيات فيها؛ مثل اليمن.

النقطة الرئيسية تتمثل في أن المرجعية الشيعية لن يكون لها القداسة ذاتها في البلدان العربية والإسلامية. لقد ضربت التظاهرات الإيرانية الأخيرة ثقة المسلمين الشيعة بتلك المرجعية، المثال النموذجي المقدس لم يعد بذاك الطهر العقدي داخل المركز؛ طهران. وهذا أول تأثير مهم مضاد للإمبراطورية الإيرانية العقدية.

إلا أنه كان يمكن للاحتجاجات الإيرانية أن تنتج تأثيرات سياسية ضد النظام الإيراني وضد مليشيات، لو وجدت أنظمة عربية ذكية. حيث كان يمكن السعودية؛ كمثال، استثمار الاحتجاجات الأخيرة، عبر وضع خطة دعم ممنهجة لإسقاط النظام الإيراني. تبدأ من توفير الدعم الإعلامي واللوجستي للثوار الإيرانيين، ولا تنتهي عند تفعيل خيار الحسم العسكري ضد مليشيات طهران؛ الحوثي كمثال.

لهذا؛ ويا للمفارقة، تشكل طريقة تفكير الأنظمة العربية؛ خصوصا السعودية، عامل داعم لبقاء النظام الإيراني صامدا. لأنه لا توجد فرصة ثمينة لإسقاط مليشيات الحوثي الإيرانية، كهذه الفرصة المتاحة الآن، حيث النظام الداعم الحوثي مشغول بحماية مشروعية بقائه من مواطنيه.

لقد انعقدت قمة الجزائر، على وقع الاحتجاجات الإيرانية، وخرج المجتمعون ببيان لم يجرؤ حتى على وصم مليشيات الحوثي بالإرهابية، فضلا أن يجمعوا على تصنيفها منظمة إرهابية... إلا أن ذلك الأمر، يبدو منطقيا، فالمستبدون ملة واحدة فمهما كانت خصوماتهم، يبقى عدوهم الوحيد، الشعوب المتطلعة للحرية والتواقة للكرامة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قالت وكالة أنباء سبأ الرسمية إن أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي قدموا، اليوم السبت، مقترحات بمعاقبة قيادات مليشيات الحوثي. . .

سقط المنتخب التونسي، اليوم السبت، بشكل مخيب أمام أستراليا بهدف نظيف في الجولة الثانية من دور المجموعات في مونديال. . .

بات منتخب قطر المضيف أوّل المودعين في مونديال 2022 لكرة القدم، اليوم الجمعة، بعدما مُني بخسارة ثانية توالياً وهذه المرة أمام. . .

أقرت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، اليوم الجمعة، اختيار اليمن نائبا لرئيس المجموعة. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram