ثلث قرن من النضال.. “الإصلاح” اليمني مواقف ثابته وانحياز للوطن رغم التضحية الباهظة

اليمن نت -وحدة التقارير- خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: سبتمبر 14, 2019

يقترب حزب التجمع اليمني للإصلاح من اكمال ثلث قرن منذُ بزوغ شمسه في تاريخ البلاد، التي مرت بمنعطفات كثيرة، خلالها وكان للحزب فيها تجارب إيجابية وسلبية.

واحتفل “الإصلاح” أول أمس الخميس، بذكرى تأسيسه التاسعة والعشرين، في ظل ظروف صعبة ومرحلة مفصلية تمر بها اليمن التي تعيش في ظل الحرب منذ قرابة خمسة أعوام.

وظهر رئيس الحزب “محمد اليدومي” ليضع في كلمة له الكثير من النقاط والقضايا الجوهرية التي لخصت مواقفهم إزاء كثير من الملفات الشائكة في اليمن.

ورد “اليدومي” على الدعوات التي اتهمت الحزب بالتغاضي عن ادانة جريمة أبو ظبي الأخيرة، بالإدانة والاستهجان لقصف الطيران الإماراتي للجيش الوطني في محافظتي عدن، فضلا عن إلصاق تهمة الإرهاب بتلك القوات.

واعتبر اليدومي ذلك انحرافا عن أهداف تحالف دعم الشرعية، يستدعي المراجعة والوقوف أمام الاختلالات التي تسببت في تأخير الحسم العسكري. مؤكدا ثقته بقدرة السعودية على احتواء تبعات التمرد الذي حدث في عدن.

وخلال سنوات الحرب قدم “الإصلاح” الكثير من التضحيات حيث تعرضت مقراته ومنازل قياداته وأعضاءه للنهب والمصادر واعتقال المئات منهم من قبل جماعة الحوثي التي اجتاحت العاصمة صنعاء في الـ 21 من سبتمبر 2014.

ولم يسلم الحزب من التهديد والمضايقة في المحافظات الجنوبية التي اعتبرها ملاذا له من بطش الحوثيين، فقد واجه عدوا آخر أكثر شراسة من الحوثيين وكان شيوخ وقيادات الحزب في العاصمة المؤقتة عدن في مرمى نيران الاغتيالات من أدوات الإمارات.

ويقول مراقبون إن حملات التنكيل التي تعرض لها الحزب لم تثنيه عن مواقفه الثابتة والداعمة لرئيس البلاد وحكومته الشرعية وتقديم الغالي والنفيس من أجل استعادة البلاد ودولة النظام والقانون.

قراءة في البيان

ودعا رئيس الإصلاح في كلمته إلى تشكيل حكومة مصغرة، يتم اختيارُ أعضاءِها على قاعدة الشراكة والتوافق الوطني وفق الاختصاص والكفاءة والنزاهة لإدارة المرحلة التي نصت عليها المبادرةُ الخليجيةُ وآليتُها التنفيذيةُ.

وفي تعليقه على كلمة “اليدومي” اعتبر الكاتب الصحفي “محمد اللطيفي” الدعوة مهمة في ظل الوضع الراهن، إلا أن تحقيقها صعب في الوقت الراهن، لكن تظل واحدة من الخيارات المهمة.

وذكر اللطيفي في تصريح لـ “اليمن نت” أن البيان جاء في ظرف عصيب تمر به اليمن والحزب في آن، ويحمل تعقيدات شائكة وضعت الإصلاح في مأزق العلاقة مع التحالف، حيث لم يكن أمامه سوى الإفصاح عن إدانة الامارات التي طالما حاول التقارب معها، رغم استهدافها لكيانه بالاجتثاث ولقياداته بالاغتيال.

ويرى الكاتب اليمني، أن الإصلاح ومنذ تأسيسه يمارس السياسة تحت إطار مظلة المعارضة أو مظلة السلطة، وأغلب مواقفه لا تتخذ بعيدة عن هذا السياق، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن إدانته للإمارات واشادته بالسعودية، لا تخرج من الموقف العام للشرعية، وهذا هو خط الإصلاح الدائم المتماشي مع الحكومة.

ووفقا للطيفي فإن تأكيد اليدومي على أهمية التعاون والشراكة بين الأحزاب والمكونات، هي دعوة تحتاج إلى استجابة من تلك الأحزاب وإلى بلورة رؤية عملية مشتركة.

وأفاد أن تأكيد الحزب وقوفه ضد الانقلاب في صنعاء، يجعل الأحاديث عن التقارب مع الحوثي، مجرد حديث إعلامي لا أكثر.

وبخصوص موقفه من السعودية ومداهنته لها فهو مثل الشرعية رهيب لتلك الدولة حتى إشعار آخر وفق تعبيره، مع أنها تعبث باليمن.

واستدرك “لكن وفي ظل الاستهداف المحلي والإقليمي للحزب، لا أعتقد أن أمام الاصلاح من حل سوى التخفي خلف جلباب الرياض.

وأضاف: وعلى الرغم ذلك يحسب له، كتابة بيان قوي وواضح فيما يتعلق بالتمسك بالثوابت الوطنية، ومنها الجمهورية والوحدة وفق مخرجات الحوار الوطني، وهو بيان يتناغم مع تضحيات الحزب في الميدان، ووقوفه الدائم ضد التشكيلات خارج إطار الدولة”.

ضرورة ثبات الموقف

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليوميين الماضيين، حملات إشادة من العشرات من المؤيدين والمناوئين للحزب في ظل حالة الفوضى والاستهداف الذي يتعرض له الحزب من الداخل والخارج.

وأشاد الكاتب شاكر أحمد خالد، بالحزب والبيان الذي ألقاه رئيسه، كونه لم يستجب ولو ضمنيا للدعوات بحل الحزب أو إظهار ندمه على ما يتعرض له من محاولات اجتثاث من قبل دولة الإمارات.

وقال إن محاولات إصلاح المسار وإعلان المراجعات التي تحدث عنها البيان ليس وقتها الآن، بسبب الوضع الذي تعيشه البلاد.

ولفت إلى أن حالة استلاب القرار اليمني في الرياض واختطاف مواقف النخبة والقوى السياسية، التي لم تستطع مغادرة مربع المساحة الضيقة للفعل، وفق تعبيره.

وأثبتت التجارب أن تنازلات حزب الإصلاح، ليست مطلوبة بحد ذاتها، فالمستهدف وطن بخيراته وثرواته وحضارته وتجربته الديمقراطية الوليدة، بحسب شاكر.

انحياز للوطن

بدورها اعتبرت الناشطة أسوان شاهر، استمرار استهداف الحزب من قبل كثير من الأطراف، بأنه شرف للإصلاح، ينبغي أن يجعله أكثر ثقة من انحيازاته الوطنية.

وتطرقت شاهر إلى وجود كثير من المراجعات أمام الحزب التي يجدر به إنجازها، خاصة على مستوى قياداته المحنطة وادبياته العقيمة.

وتأسس حزب الإصلاح في الثالث عشر من سبتمبر 1990، على يد شيخ قبائل حاشد عبدالله بن حسين الأحمر الذي يحظى بمكانة كبيرة في اليمن.