The Yemen Logo

تمديد "الفراغ" السياسي في اليمن!

تمديد "الفراغ" السياسي في اليمن!

اليمن نت - خاص - 19:16 06/08/2022

محمد اللطيفي

  في الثاني من أغسطس (2022)، أعلنت الأمم المتحدة تمديد الهدنة، شهرين إضافيين، حتى الثاني من أكتوبر المقبل. وهذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تمديد الهدنة، التي بدأت مطلع أبريل الماضي، وتم الاتفاق على تجديدها في الثاني من يونيو المنصرم.

   لقي التمديد الثالث تأييدا إقليميا ودعما دوليا كبيرا، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي التمديد "خطوة ضرورية لإنقاذ أرواح آلاف المدنيين"، فالهدن السابقة؛ بنظره، جلبت "فترة من الهدوء غير المسبوق" في اليمن، وإغاثة ملموسة "لعدد لا يحصى من اليمنيين". ومن هنا فإن الهدنة يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في التوصل إلى حل نهائي للنزاع اليمني؛ وفق تقدير بايدن، الذي حرص على تأكيد أن نجاح التمديد كنتيجة للزيارة التي أجراها للسعودية، منتصف يوليو الماضي، حيث شكر المملكة على "التزامها الكامل بتمديد الهدنة".

 حديث الرئيس الأمريكي، أوضح حقيقة مهمة تتعلق بالهدنة السارية في اليمن، وهي أن التهدئة صممت لكي تلائم المعايير الأمريكية، وتتفق والرغبة السعودية فيما يتعلق بالحفاظ على أمنها، وأيضا بما يضمن تقديم رسائل إيجابية لطهران؛ التي عادة ما تطلب تأكيدات عملية على إنهاء الحرب في اليمن، كجزء من صفقة المفاوضات مع واشنطن فيما يخص الملف النووي.

 فبايدن، طالب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، بالاستمرار في دعم الرحلات الجوية إلى المزيد من الوجهات من وإلى العاصمة صنعاء، وتسهيل تدفق البضائع عبر ميناء الحديدة، ولم يشر إلى مسألة فتح طرق تعز. وهو ما يعني أن الأيام القادمة قد تشهد تسيير رحلات من مطار صنعاء باتجاه عواصم أخرى غير عمان والقاهرة.

 بمعنى أدق، فإن مسار التهدئة، سيؤدي إلى توسيع مساحة فك العزلة عربيا عن مليشيا الحوثي، والاعتراف الضمني بها كسلطة واقع، وهو ما يشكل مقدمة لتطبيع عربي غير معلن مع المليشيا التابعة لإيران، بالتوازي مع الخطوات الجارية لإعادة تطبيع العلاقات السعودية مع طهران، والتي تجري بوساطة عراقية.

  الاعتراف العربي الضمني بسلطة مليشيا الحوثي الواقعية، سبق وأن بدأت به سلطة مجلس القيادة الرئاسي، التي وافقت على منح الحوثيين الأحقية القانونية لإصدار جوازات السفر من صنعاء، فضلا عن استمرار المجلس القبول بتمديد الهدنة مرتين متتاليتين، رغم عدم التزام الحوثيين بتنفيذ البنود المتعلقة به؛ خصوصا منها فتح طرق تعز، المغلقة منذ أكثر من سبع سنوات. وهو ما يؤكد حقيقة أن المجلس الرئاسي يقوم بتنفيذ المهمة التي كلف بها في إعلان نقل السلطة (7 أبريل 2022)، والذي نص على تكليف المجلس بالتفاوض مع الحوثيين؛ بصفتهم "أنصار الله".

يريد المجتمع الدولي؛ الأمريكي خصوصا، إنهاء الحرب بأي وسيلة ممكنة، لكن الذي يحدث هو تجميد الحرب؛ أي تأجيلها، وقد نجحت الأمم المتحدة برعاية أمريكية وتنفيذ سعودي في ذلك، لأن العالم يعرّف الحرب في اليمن بأنها سعودية حوثية، وليست يمنية حوثية، وبهذا فان العواصم العالمية عندما تتحدث عن نجاح الهدنة، تشير إلى توقف الهجمات المتبادلة بين الرياض والحوثين.

  ما يحدث بين الحكومة والحوثيين؛ بنظر المجتمع الدولي، هو نزاع محلي على هامش الحرب السعودية الحوثية، يمكن حله عن طرق التفاوض بين الحكومة والحوثيين في جلسات طويلة أو قصيرة الأمد. وهو ما يقودنا إلى تأكيد حقيقة يغفل عنها الأغلب، وهي أن اليمن تعيش "فراع سياسي" متمثل بغياب الدولة، فلم يعد هناك دولة تحكم اليمن كاملة، وهذا الفراغ السياسي هو ما يتم تمديده باسم الهدن والتسويات السياسية.

 وعليه، فإن بناء دولة يمنية حقيقية، يبدأ من استعادة حالة النضال من أجل الدولة، النضال الذي أصبح حاليا محتكر بيد قوى سياسية مرتهنة القرار لصالح قوى إقليمية. فنحن نعيش حالة فريدة من نوعها، حيث النضال من أجل بناء الدولة يتم بموافقة الرياض والإمارات، لقد تم الاستحواذ حتى على النضال اليمني بعد أن تم سلب السيادة الوطنية، السيادة التي أصبح يعبر عنها مجلس قيادة مرتهن وقوى سياسية مغيبة وشخصيات في عواصم العالم تبحث عن مصالحها.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

سادت حالة من الحزن والاستياء القطاعَ الطبي في مصر بعد وفاة الطبيب الشاب "نبيل عادل سيدار" -وهو طبيب جراحة مقيم- إثر إصابته. . .

شددت على أهمية أخذ الاعتبار المتجدد باتخاذ إجراءات مبكرة ضد الفيضانات على جميع المستويات كونها مسألة عاجلة.

جاء ذلك في حديثه مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في العاصمة الأردنية عمان.

غادرت، اليوم الثلاثاء، أول سفينة تابعة للأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية ميناء بيفديني في جنوب أوكرانيا، متّجهة إلى إفريقيا. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram